سوريا تقسم أوروبا

الاتحاد الأوروبي يواجه إنقساما كبيرا حول موضوع رفع الحضر عن تسليح المعارضة السورية الذي يلقى معارضة شديدة من عدد كبير من دول الاتحاد.

سوريا تقسم أوروبا

بروكسل – قد يقرر الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع إما مساعدة مقاتلي المعارضة السورية واما حكومة دمشق ويتوقف قراره على كيفية حل الخلافات بين دوله الأعضاء بشأن مجموعة من العقوبات المفروضة على سوريا أوشك سريانها على الانتهاء.

وفي اجتماع يعقده وزراء دول الاتحاد في بروكسل الاثنين ستدافع بريطانيا وفرنسا – أكبر قوتين عسكريتين في الاتحاد – باستماتة عن تخفيف بعض بنود الحظر المفروض على سوريا للمساعدة في إرسال أسلحة إلى المعارضين الذين يقاتلون الرئيس بشار الأسد. غير أن النمسا والسويد وبعض الدول الأخرى ستتمسك بالإبقاء على جميع العقوبات.

وقد يعني فشل الاتحاد في التوصل إلى حل وسط رفع جميع العقوبات التي ينتهي سريانها يوم السبت الموافق الأول من يونيو/حزيران الأمر الذي أثارته لندن بالفعل عندما هددت باستخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة التجديد الكامل للعقوبات.

لكن من المستبعد أن يقدم الاتحاد الأوروبي مثل هذا الدعم للأسد بإلغاء إجراءات تهدف إلى الحد من قدرة حكومته على ممارسة الأنشطة التجارية وجمع الأموال وتقييد تحركات أفراد عائلته والمقربين منهم وثرواتهم.

ويرى مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن الحل الوسط قد يتمثل في تأجيل تخفيف حظر الأسلحة إلى ما بعد محادثات السلام أو الحد من أنواع الأسلحة المسموح بها والتي قد تحصل عليها جماعات المعارضة.

وقال شاشانك جوشي من المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن “أعتقد أن الجميع يناورون هنا.”

وأضاف “يتطلع البريطانيون كثيرا لإظهار أنهم سيذهبون في ذلك إلى أبعد مدى. فهل سيستطيعون إنهاء الأمر؟ هل سيتخلصون من جميع العقوبات وما يتضمنه ذلك من إجراءات لتجميد الأصول؟ لست متأكدا بشكل كامل.”

واكتسب الجدل بشأن حظر الأسلحة أهمية كبيرة بسبب المكاسب العسكرية التي حققتها قوات الأسد مؤخرا في مواجهة مقاتلي المعارضة الذين يتمثل هدفهم السياسي في إنهاء حكم عائلة الأسد وأيد الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة هذا الهدف على الصعيد الدبلوماسي.

وتقول الدول المعارضة لرفع الحظر إن اتخاذ قرار الآن بالسماح بإرسال أسلحة إلى مقاتلي المعارضة قد يقوض مؤتمر السلام المزمع عقده الشهر المقبل برعاية الولايات المتحدة وروسيا وتستخدم هذه الحجة لتمديد الحظر الكامل.

وتقول بريطانيا وفرنسا إنه ليس لديهما خطة فورية لتسليح المعارضة لكنهما قالتا إن تخفيف الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي سيعزز موقف الغرب والمعارضة في التفاوض.

وحذرت النمسا من أنها قد تتوقف عن مراقبة خط وقف إطلاق النار الذي رسمته الأمم المتحدة في مرتفعات الجولان بين إسرائيل وسوريا إذا رفع الاتحاد الأوروبي حظر الأسلحة. وتقول فيينا إن الاتحاد سيعرض قواته للخطر إذا تحول إلى حليف عسكري لأحد طرفي الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.

وبينما يحصل مقاتلو المعارضة على إمدادات أسلحة من دول عربية عبر الأردن وتركيا تخشى القوى الغربية من أن يستخدم الإسلاميون المتشددون الذين يقاتلون الأسد هذه الأسلحة ضدها. وأحجمت الولايات المتحدة أيضا عن الإمداد بالسلاح.

ويقول دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن أربع أو خمس دول أعضاء تريد تجديد حظر الأسلحة دون تغيير رغم أن بعض تلك الدول قد يقبل بتمديده شهرا أو شهرين لتقييم النتائج التي تسفر عنها محادثات السلام. وتقترح فرنسا تخفيف الحظر على الفور ولكن على أن يكون تنفيذه مشروطا بانهيار المحادثات.

وقال دبلوماسي أوروبي إن إيطاليا منفتحة على تخفيف الحظر مادامت ستكون هناك قيود بشأن الجهات التي ستحصل على السلاح.

وأفاد مسؤول من الاتحاد بأن الحل الوسط قد يشمل فحص شحنات الأسلحة المقترحة كل حالة على حدة أو فرض قيود على أنواع الأسلحة المرسلة رغم أن ذلك قد يصعب تنفيذه.

وشكك مسؤول أوروبي كبير في إجراء أي تعديل كبير على حظر الأسلحة بعد الاجتماع الوزاري غدا الاثنين مباشرة. وقال “ستتمثل النتيجة على الأرجح في إطالة أمد الوضع الراهن لفترة قصيرة.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث