جهاد الأضاحي

جهاد الأضاحي

جهاد الأضاحي

 

بقلم حافظ البرغوثي

 

 (وكنا نفتش روث الجمال والبغال نبحث عن حب شعير لم يهضمه الحيوان لنأكله ونتناول قشور البطيخ أن عثرنا عليها في الطريق ).

هكذا كان الحال الفلسطيني إبان الحرب العالمية الأولى حين دبت المجاعة بين الناس كما كان يروي بعض كبار السن. فالجيش العثماني لم يترك للناس طعاما، واجتث أشجار الزيتون المعمرة ليستخدمها وقودا يشغل فيه خطوط السكك الحديدية، وصادر المواشي لاستهلاك قواته.

 

وأثناء حصار المخيمات في الثمانينات من قبل حركة أمل المدعومة من النظام السوري آنذاك اضطر سكان برج البراجنة إلى تناول القطط والفئران والكلاب، تحت سمع ونظر العالم العربي على الاقل.

 

وحاليا تتكرر المأساة في مخيم اليرموك وغوطة دمشق حيث ذبحت الكلاب بعد صدور فتوى من إمام مسجد فلسطيني عشية عيد الأضحى بجواز أكل لحوم القطط والكلاب في المخيم المحاصر منذ ثلاثة أشهر، وتمنع قوات النظام من وصول الامدادات إليه بسبب سيطرة المعارضة عليه.

 

 وكانت فتوى سابقة صدرت قبل ذلك لسكان ريف دمشق بجواز اكل لحوم الكلاب والقطط بسبب حصاره بينما ارتفعت الأسعار بشكل جنوني في دمشق أيضا خاصة المواد الغذائية.

 

والمفجع أن قوات فلسطينية موالية للنظام تساهم في حصار المخيم وتصمت القناتان المواليتان لحماس عن تغطية مأساة المخيم. مثلما ساهمت قوات فلسطينية سابقا في حصار برج البراجنة لتبعيتها للنظام السوري انذاك .

 

 فالمشهد نفسه يتكرر في كل حين في البلاد العربية المنكوبة بالظلم والظلام ففي عام 1915 ايضا تعرضت بيروت للمجاعة ابان تسلط جمال باشا السفاح، واستحكم الغلاء في المدينة وهاجم الجراد فلسطين ولبنان فأتى الجراد على الاخضر واليابس، لكن كبار التجار استوردوا الحبوب من سوريا وباعوه باسعار خيالية فاشترى من استطاع ومات الفقراء في الشوارع ووصف أحد المؤرخين تلك الفترة بقوله ” ومنيت النفوس بالكبت وصعدت أرواح الجياع الى الملأ الأعلى تشكو إلى بارئها قسوة الانسان”.

 

الغريب أن المجتمع الدولي الذي هب بعد كارثة الكيماوي يصمت عن الموت جوعا وكأنه أرحم من الكيماوي.. فلو كان الجوع مرضا معديا ويمكنه أن يصيب إسرائيل لاحقا لتمت معالجته فورا، لكن ما من أحد يحاول وقف المجاعة في ريف دمشق وما حولها.. حتى نكون كعرب في حروبنا ضد بعضنا قدوة في الحيونة، فمن اجتاز خط ذبح اخيه لن يتورع عن التجويع.

 

بقي أن نقول لرواد جهاد النكاح الذين يرسلون النساء للنكاح لماذا لا تمارسون جهاد الأضاحي وترسلون المواشي للذبح وليس النساء للنكح؟

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث