تل أبيب .. حروب وأخبار حروب 2

تل أبيب .. حروب وأخبار حروب 2

تل أبيب .. حروب وأخبار حروب  2

 

بقلم إميل أمين

لماذا يتدرب سلاح الجو الإسرائيلي بدءا من الأسبوع الأول من شهر أكتوبر/ تشرين أول الجاري وحتى الساعة تدريبا واسع النطاق مع سلاح الجو اليوناني ؟

 

باختصار لأنه يرمي إلى فحص قدرته على الطيران في مهمات بعيدة وقد اشتمل التدريب في جملة ما اشتمل عليه على إمداد الطائرات بالوقود في الجو … من أين لنا أخبار هذا التدريب والتي ما  كان يجب أن تصل إلى الإعلام بمثل هذه البساطة ؟

 

المدهش أن المصدر هو موقع سلاح الجو الإسرائيلي نفسه … هل يعني ذلك أن هناك تعمد في تسريب تلك الأخبار ؟

 

ذلك كذلك بالفعل، والهدف هنا يتجاوز حزب الله في جنوب لبنان أو حماس في غزة، ولم تعد هناك سوريا الموحدة القوية التي يتهيأ لها الطيران الإسرائيلي على هذا النحو … هل هو إيران إذن ولماذا الآن ؟

 

يلفت النظر انه كلما اقتربت هوة الخلافات بشكل أو بآخر بين واشنطن وطهران أصاب تل أبيب الذعر فهل هي تستعد لعمل منفرد ضد المشروع النووي الإيراني لإيمانها وإدراكها بان المصالح الإستراتيجية للأمريكيين وللإيرانيين لابد لها أن تتصالح عوض عن أن تتصادم ؟

 

شيء ما مختلف هذه المرة هل يشعر نتانياهو بان باراك اوباما مأزوم إلى الدرجة التي لا قوة له ولا حول في تدمير برنامج إيران النووي، وعليه يقلب صفحات التاريخ عليه يعيد قراءة هجوم مناحم بيجن على مفاعل اوزيراك العراقي ؟

 

أحد أهم المراكز الفكرية الأمريكية ” جيت ستون” ينشر تقريرا يقول أن ” نتانياهو الذي شعر بالخوف جراء التقارب الأمريكي الإيراني أبلغ المجتمع الدولي بان بلاده تجهز لخيار عسكري لضرب البرنامج النووي الإيراني “. تستدعي مناورات إسرائيل الجوية واستعداد نتانياهو للحرب علامة استفهام… هل واشنطن تمتلك بالمطلق قدرة على توجيه  دفة الأمور في إسرائيل ؟

 

ربما كان ذلك في زمن ” الرؤساء الأمريكيين القياصرة ”  وآخرهم الجنرال أيزنهاور ولاحقا بات رئيس وزراء إسرائيل قادر على تنفيذ عمليات لحسابه دون مراعاة للمصالح الأمريكية … لماذا ؟

 

لأنها ببساطة قد بلغت من النفوذ مبلغا انه إذا أرادت سن تشريع بقانون تلغي بموجبه الوصايا العشر  لوافق 95 عضو من أعضاء مجلس الشيوخ في نفس اليوم ودعموا القانون الجديد .

 

خرجت إسرائيل إلى النور كوليد أمريكي غير انه فات على الأمريكيين أن شهوات قلب بني إسرائيل مغايرة لمراد الأمريكيين…. أنهم ينظرون إلى أنفسهم حتى الساعة بوصفهم ” الشعب المختار ” في حين تبقى نفوس وأرواح” الجوييم ” أي الاغيار كما الأمريكيين والعرب على حد سواء، أقل مقدار من نفس أو روح بهيمة هكذا يتعلمون عبر التلمود والمشنا .

 

يتعجب المرء لماذا تتجسس إسرائيل على أمريكا ولماذا سعت منذ الخمسينات إلى بناء ترسانتها النووية الخاصة ؟

 

الشق الأول لأنها لا تثق في أحد إلا نفسها وقصة جوناثان بولارد مالئة المشهد حتى الساعة ، والشق الثاني لأنها كانت تهيئ نفسها لليوم الذي تتخلى فيه عن تحالفها مع أمريكا وتمضي وحدها في حروبها الخاصة دون دعم من صاحب البيت الأبيض .

 

الكارثة الذهنية التي تطارد إسرائيل اليوم تتمثل في اليقين الذي رسخ عندها وعبر عنه المحلل الإسرائيلي ” ياكوف لابين ” عندما أشار إلى أن ” إسرائيل حكومة وشعبا خلصت إلى أن النظام الإيراني ملتزم مذهبيا ودينيا بتدمير إسرائيل ” فهل تبادر إسرائيل إلى تدمير مشروع إيران ؟ .

 

لن تنتظر إسرائيل لحظة كارثية محققة في تقديرها تتمثل في أي اعتراف أمريكي بحقوق نووية إيرانية ،ولهذا يتحدث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ” بنى غانتس ” في جامعة بارايلان حول ” الحرب المستقبلية ” وأسباب اندلاعها وسبل مواجهتها.

 

ويجزم بان ” الواقع في الشرق الأوسط ينطوي على كثير من عدم الاستقرار والحرب قد تقع في أي لحظة وعلى جميع الجبهات “.

 

ويبقى السؤال قبل الانصراف …. هل يمكن لضربة إسرائيلية لإيران أن تشعل الشرق الأوسط بأكمله ؟

 

قطعا أي حرب على أي جبهة من الجبهات ستشعل الجبهات الأخرى ما يعني أن المنطقة على موعد ربما مع فوضى غير خلاقة قائمة وقادمة بشرت بها كونداليزا رايس قبل عقد من الزمان ويبدو أنها ستحمل توقيع نتانياهو وغانتس … هل تم تحضير القدر الكافئ من الملاجئ لمواجهة السخط القادم ؟

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث