نوبل والثقافة العربية

نوبل والثقافة العربية

نوبل والثقافة العربية

 

بقلم حلمي النمنم كل عام في شهر أكتوبر ، تبدأ بورصة الترشيحات العربية لجائزة نوبل في الآداب، وتنشر الصفحات الثقافية العربية توقعات محرريها.  حتى رحيله عن عالمنا كان أسم الشاعر الفلسطيني محمود درويش هو الأبرز وكذلك الشاعر السوري أدونيس،  وبين حين وآخر يظهر أسم د. نوال السعداوي وفي العام الماضي رشحت بعض الصحف المصرية أسم د. علاء الأسواني .   ولابد أن نعترف بأن عددا من من المبدعين العرب استحقوا الجائزة ولم تأتهم، هنا نتذكر أسماء مثل الروائي عبد الرحمن منيف وكذلك سعد الله ونوس ومحمود درويش وآخرين، ومن الأحياء لدينا عدة أسماء يمكن أن نباهي بإبداعها العالم كله، لكن اتصور أن الجائزة لن تأتي لأي منهم الآن، صحيح أن الجائزة لابد أن تذهب إلى أسم كبير ومبدع حقا، قدم أضافة أدبية وإنسانية، لكن منح الجائزة يرتبط بظروف وعوامل أخرى لاتمس المبدع وحده، بل تمس ثقافته والمنطقة التي ينتمي اليها، والدليل على ذلك نجيب محفوظ نفسه .   فاز محفوظ بالجائزة سنة 1988 ، لكن تقرير الفوز يثبت أنه كان يستحقها قبل حوالي ثلاثين عاما، ركز التقرير على عدد من أعمال محفوظ، مثل الثلاثية وبداية ونهاية وزقاق المدق وأخيرا أولاد حارتنا سنة 57 ونشرها في 1959 ، أما الثلاثية فنشرت قبل ذلك وكان انتهى من كتابتها في أبريل 1952 ، وبقيت أعماله التي وردت بالتقرير تعود إلى سنوات الاربعينيات، وهذا يعني أن ابداعه اكتمل لديهم قبل فوزه بالجائزة بحوالي 29 عاما، ولكن تقرر منحه الجائزة بعد أن شعروا أنهم تجاهلوا طويلا الثقافة العربية، وأن هذه الثقافة يجب أن تنال تقديرهم، خاصة وأن العرب اتجهوا وقتها إلى طريق السلام .   الآن الثقافة العربية والاسلامية متهمه عالميا بأنها تفرز ارهابيين ومتشددين، وباتوا يعرفون اسامه بن لادن وأيمن الظواهري ومحمد عطا اكثر مما يعرفون أدونيس وأمين معلوف وبهاء طاهر وجمال الغيطاني وابراهيم الكوني وغيرهم ، لذا فإن لجنة نوبل لن تكافئ الثقافة العربية الآن، وكان الأمل أن يتغير هذا التصور بعد قيام الثورات العربية، بدءا من الثورة التونسية في ديسمبر 2010 ثم المصرية في يناير 2011 ، لكن هذه الثورات انتهت إلى نتائج غير ايجابية، أطاحت الثورات بعدد من الطغاة العرب، لكن جاءت بجماعات متشددة ومليشيات مسلحة إلى الحكم، وأمامنا ما يحدث في ليبيا وما يجرى في سوريا، فضلا عن الأوضاع في مصر وتونس . أبشركم لن يفوز أديب عربي بنوبل، خلال هذه الفترة، ليس لضعف لدينا في الأبداع الادبي، ولكن لأن الثقافة الغربية والدولية لن تكافئ الثقافة العربية والإسلامية في هذه المرحلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث