في حروب إسرائيل القائمة والقادمة (1)

في حروب إسرائيل القائمة والقادمة (1)

في حروب إسرائيل القائمة والقادمة (1)

 

إميل أمين

 

يشبه جمال حمدان علامة الجغرافيا والانثروبولوجيا الراحل  علاقة العرب والإسرائيليين بعلاقة اللص وصاحب البيت.. هل يمكن أن يقوم بينهما سلام في لحظة ما؟

 

 بالقطع لا، والنتيجة المؤكدة هنا تحول اللص إلى قاتل وصاحب البيت إلى مقتول، فلكي يبقي أحدهما لابد للآخر أن يذهب، وكل إسرائيلي فهو ـ بالتعريف ـ صهيوني، وكل صهيوني فهو ـ بالضرورة ـ من الصقور، ليس هناك حمائم، وليس هناك بالتالي “صقور يرتدون ثياب الحمائم، وحمائم يرتدون ثياب الصقور، كما زعم أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل ذات مرة، وليس هناك صقور كان كيسنجر قادر على كسر مناقيرها، أو حمائم يرجو أن يضع مخالب في أرجلها.. هل جاءت ادعاءات صقور إسرائيل الأخيرة، وتحديدا في شهر أكتوبر وهو أمر له دلالة ما لتؤكد على أن الصراع بالفعل صراع وجود لا حدود؟

 

في الأيام القليلة الماضية التى تواكب ذكري الهزيمة المذلة للجيش الإسرائيلي، خرج علينا الجنرال الإسرائيلي في الاحتياط عاموس دلين، الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية (أمان) بتصريحات أدعي فيها اختراق الجهاز الذي كان ترأسه لعدد من الدول العربية من أبرزها مصر وتونس والمغرب والعراق والسودان واليمن ولبنان وليبيا وفلسطين وسوريا بل وإيران أيضا … ما هو الهدف الذي كانت تسعي إليه الاختراقات الإسرائيلية الأخيرة المزعومة؟

 

 زعم يادين، كما نقلت عنه القناة السابعة الإسرائيلية، أن شعبة الاستخبارات العسكرية تمكنت من نشر شبكات جمع معلومات في تونس قادرة على التأثير السلبي أو الإيجابي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بهذه البلاد.

 

وقد كان لمصر النصيب الأكبر من تلك الاختراقات بحسب يادين الذي أكد أن مصر هي الملعب الأكثر نشاطا لإسرائيل، لافتا إلى أن العمل تطور حسب المخطط المرسوم منذ عام 1979 (لاحظ أنه عام توقيع اتفاقية كامب ديفيد) حيث تم إحداث اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية وعسكرية في أكثر من موقع على حد زعمه.

 

 والثابت أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزها إلى القول أن نشاط شعبة الاستخبارات العسكرية من وراء خطوط العدو نجح في تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائما، ومنقسمة إلى أكثر من شطر في سبيل تعميق حالة العداء الحادثة في داخل المجتمع المصري… ماذا يعني ما تقدم؟

 

 بداية يعني أن إسرائيل بالفعل ماضية على قدم وساق في تنفيذ سيناريوهات الكراهية، سيناريوهات السعي لإبادة الآخر من الوجود، لكن هذه المرة بطريق غير معلن أو غير مباشر، بمعني أنها تستعمل استراتيجيات حروب الجيل الرابع والتى فيها لا تطلق رصاصة واحدة على أعدائها، وإنما تعمل على نشر الفتنة والوقيعة بينهم، حتى يبيدوا أنفسهم بأنفسهم… هل أعلن الإسرائيليون نواياهم الخفية من قبل؟

 

الشاهد أن أكثر من قائد من قادة إسرائيل ـ شيمون بيريز مثلا ـ حدد الصراع الحتمي في بعض كتاباته بأنه “صراع بيولوجي” أي أنه تصفية جنسية، إبادة جنس يعني Genocide. وعليه تضحي الصهيونية بالفعل أعلى مراحل الاستعمار.

 

وبحسب التجربة التاريخية فقد كان هذا هو أسلوب إسرائيل ومفهومها الذي تكشف بالتدريج عبر المذابح الصهيونية قبل  1948 ثم يونيو 1967 خاصة في غزة. أما منطقها الكامن فهو أن الصراع صراع أجناس Rassenkampf. ليس حتى بالمعني العنصري النازي، ولكن بالمعني البدائي المكابي (المكابيون طائفة من أشد طوائف يهود فلسطين الرومانية دموية وسفكا للدماء)…. هل من سلام مع اسرائيل في ظل تصريحات يادلين؟

 

ربما يكون الجواب عند رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الحالي ” بني غانتس” الذي بات يستعرض مؤخرا سيناريوهات الحرب المقبلة .. ماذا عن تلك الحرب؟

 

الى اللقاء في مقال قادم.

 

 

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث