الطريق الوحيد إلى دمشق

الطريق الوحيد إلى دمشق

الطريق الوحيد إلى دمشق

يوسف ضمرة

 

ظن المقاتلون أن الطريق إلى تأمير الساطور في دمشق، أصبحت سالكة بفضل الدعم السياسي والعسكري والإعلامي الذي اشتركت فيه أطراف وجهات عدة.

 

كانت النتيجة أن القتل صار عادة يومية طبيعية في سوريا كتدخين النرجيلة مثلا.

 

وصار يمكن القول لشخص ما في المساء “إلى اللقاء” ويلتقي الاثنان صباحا في مقبرة واحدة. ذهب الكثير ممن نحبهم وممن نعرفهم وممن لا نعرفهم. اختفى العشاق من شوارع دمشق، وذبلت الموسيقى، وامتلأ حمام الجامع الأموي بالتجاعيد والحزن، وانكسر بردى وهو يكتشف أن مياهه امتزجت بدماء المدينة التي كان يفاخر الدنيا باحتضانها له.

 

أدرك الكثيرون ـ متأخرين بالطبع كعادتهم ـ أن شيئا مما فكروا فيه لن يحدث، وأنهم كانوا مجرد عرائس من قماش ملون مربوطة بخيوط يمسك بها آخرون من خلف ستار. لن نكتب هنا مهللين بنصر النظام السوري، بل مهللين لبقاء سوريا. والذين تباكوا على ما سموه متأخرين ـ وبكيدية بدائية ـ سلاح الردع الكيميائي، هم أنفسهم الذين قتلوا الطيارين ودمروا الطائرات العسكرية ومراكز البحث العلمية والعلماء وخيرة الضباط العسكريين. وهم أنفسهم الذين هللوا للقصف الصهيوني وشكروه وطالبوا بالمزيد.

 

هذا كله لن يفيد في شيء. حل الأزمة في سوريا سياسي ونقطة آخر السطر. ومن شاء الالتحاق بهذا القطار فأهلا به، ومن لم يشأ فلينتظر قطارات العسكر التي قد تمر ذات يوم آخر، فمن يضمن المستقبل الذي يتدخل في صياغته أعداء دائمون؟

 

 ماذا ربحوا وماذا خسروا؟ الرابح الأكبر كان الكيان الصهيوني بالطبع، لا لناحية إضعاف الجيش السوري أبدا، فالجيش السوري اكتسب مهارات وخبرات قتالية لا تتاح لغيره من الجيوش، والأسلحة التي تم تدميرها يمكن تعويضها بسهولة ويسر وخصوصا من الحلفاء الذين ثبتوا على مواقفهم، بغض الطرف عن مصالحهم التي في مجملها لا تتناقض مع المصلحة العربية والسورية.

 

ربح الكيان الصهيوني خلال فتح جروح عميقة بين الإخوة في الوطن الواحد والدين الواحد. وخسر العرب جميعا. خسر الفقراء بالطبع أكثر من سواهم، وقد ظن التكفيريون أنهم بذلك يتقربون إلى الله! كيف تتقربون إلى الله وأنتم تسببتم في مجاعات ومأتم عدة في قرى ومدن كانت آمنة؟ يا ألله كم اقترفنا باسمك من موبقات وكبائر!! ومن يقول بعد اليوم إنه كان على النظام أن يرحل لتفادي ذلك كله، فهو يعرف جيدا أنه مخطئ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث