ملوك وطوائف

ملوك وطوائف

ملوك وطوائف

محمد سناجلة

 

ذكر الطبري في تاريخه “تاريخ الرسل والملوك: الحكاية التالية:

 

أن جيش الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور قد ثاروا ضده بسبب تأخر رواتب البعض منهم، وتحيز قسم كبير منهم للعلويين من نسل علي ابن ابي طالب (رَض) وتعصبهم لهم، حتى خاف الخليفة على نفسه وملكه خوفا شديدا، وبينما هو في حال من الحيرة والشدة دخل عليه قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس – وهو يومئذ شيخ كبير مقدم عند القوم – فقال له أبو جعفر: أما ترى ما نحن فيه من التياث الجند علينا! قد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا، فما ترى؟

 

قال: يا أمير المؤمنين، عندي في هذا رأي إن أنا أظهرته لك فسد، وإن تركتني أمضيته، صلحت لك خلافتك، وهابك جندك. فقال له: أفتمضي في خلافتي أمراً لا تعلمني ما هو! فقال له: إن كنت عندك متهماً على دولتك فلا تشاورني، وإن كنت مأموناً عليها فدعني أمضي رأيي. فقال له: فأمضه. قال: فانصرف قثم إلى منزله، فدعا غلاماً له فقال له: 

                                     

إذا كان غداً فتقدمني ، فاجلس في دار أمير المؤمنين؛ فإذا رأيتني قد دخلت وتوسطت أصحاب المراتب، فخذ بعنان بغلتي، فاستوقفني واستحلفني بحق رسول الله وحق العباس وحق أمير المؤمنين لما وقفت لك، وسمعت مسألتك وأجبتك عنها؛ فإني سأنتهرك، وأغلظ لك القول، فلا يهولنك ذلك مني، وعاودني بالقول و بالمسألة، فإني سأشتمك، فلا يروعنك ذلك، وعاودني بالقول والمسألة، فإني سأضربك بسوطي، فلا يشق ذلك عليك، فقل لي: أي الحيين أشرف؟ اليمن أم مضر؟ فإذا أجبتك فخلي عنان بغلتي وأنت حر.

 

قال: فغدا الغلام، فجلس حيث أمره من دار الخليفة، فلما جاء الشيخ فعل الغلام ما أمر به مولاه، وفعل المولى ما كان قاله له، ثم قال له: قل، فقال: أي الحيين أشرف؟ اليمن أم مضر؟

 

 فقال قثم: مضر كان منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها كتاب الله عز وجل، وفيها بيت الله، ومنها خليفة الله. فامتعضت اليمن إذ لم يذكر لها شيء من شرفها.

 

فقال له قائد من قواد اليمن: ليس الأمر كذلك مطلقاً بغير شرفة ولا فضيلة لليمن، ثم قال لغلامه: قم فخذ بعنان بغلة الشيخ، فاكبحها كبحاً عنيفاً تطأ من به منه، قال: ففعل الغلام ما أمره به مولاه حتى كاد أن يقعيها على عراقيبها، فامتعضت من ذلك مضر، فقالت: أيفعل هذا بشيخنا! فأمر رجل منهم غلامه، فقال: اقطع يد العبد، فقام إلى غلام اليماني فقطع يده، فنفر الحيان، وصرف قثم بغلته، فدخل على أبي جعفر، وافترق الجند، فصارت مضر فرقة، واليمن فرقة، والخرسانية فرقة، وربيعة فرقة، فقال قثم لأبي جعفر: قد فرقت بين جندك، وجعلتهم أحزاباً كل حزب منهم يخاف أن يحدث عليك حدثاً، فتضربه بالحزب الآخر، وقد بقي عليك في التدبير بقية، قال: ما هي؟ قال: اعبر بابنك (اللخليفة الهادي لاحقا) فأنزله في ذلك الجانب قصراً، وحوله وحول معك من جيشك معه قوماً فيصير ذلك بلداً، فإن فسد عليك أهل هذا الجانب ضربتهم بأهل ذلك الجانب، وإن فسد عليك أهل ذلك الجانب ضربتهم بأهل هذا الجانب، وإن فسدت عليك مضر ضربتها باليمن وربيعة والخرسانية، وإن فسدت عليك اليمن ضربتها بمن أطاعك من مضر وغيرها.

 

قال: فقبل أمره ورأيه، فاستوى له ملكه؛ وكان ذلك سبب البناء في الجانب الشرقي وفي الرصافة وأقطاع القواد هناك.

 

أسوق هذه القصة وأنا أرى بلاد العرب تتقسم بين فئات وطوائف وشيعة وسنة، وسلفيين وإخوانيين وقوميين وعلمانيين ويساريين، وكرد وترك وبربر وعرب.. أقول يا هؤلاء جميعا لستم سوى أدوات بيد من فرقكم وقسمكم هدفه منها أكل خيرات بلادكم وأضعافكم واستعبادكم ما بقيتم، ليبق هو السيد المطاع. فهل من يسمع؟؟؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث