سيادة ليبيا

سيادة ليبيا

سيادة ليبيا

حلمي النمنم

ما جرى في ليبيا فجر يوم السبت الماضي يدعونا إلى التساؤل عن معنى سيادة الدولة على أراضيها وعلى مواطنيها؟ الذي حدث أن قوات الكوماندوز الأمريكية شنت غارة داخل ليبيا تم بمقتضاها لهذه القوات اعتقال المواطن الليبي نزيه عبد الحميد، المعروف إعلاميا وعالميا باسم “أبو أنس الليبي” والذي ينتمي إلى تنظيم القاعدة وتتهمه الولايات المتحدة بالضلوع في تفجير سفارتها في نيروبي ودار السلام سنة 1998.

 

أسرة نزيه ذكرت أن مسلحين مجهولين وصلوا في ثلاث سيارات وقاموا باختطافه على مقربة من منزله بعد صلاة فجر السبت 5 أكتوبر. كيف دخل هؤلاء ليبيا وكيف نفذوا هذه العملية وكيف وكيف؟

 

كل هذا والحكومة الليبية لا تعلم، بل عرفت بالخبر بعد أن أعلنه جورج ليتل المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، لم تخطر الولايات المتحدة ليبيا ولم تنسق معها ولم تستأذنها، بل دخلت قواتها إلى الأراضي الليبية واختطفت نزيه وعادت به، وزير الخارجية الأمريكية جون كيري قال إن أبة أنس محتجز في أحد السجون الأمريكية بشكل قانوني.

 

رد الحكومة الليبية جاء أقل من الغضب وبلا احتجاج، جاء في بيان الحكومة الليبية أنه تربطها مع واشنطن “علاقة استراتيجية في المجال الأمني والدفاعي” وتمنت الحكومة الليبية أن لا تتعرض هذه العلاقة أو الشراكة إلى مخاطر نتيجة لهاذا الحادث.

 

الولايات المتحدة أعطت لنفسها الحق في مطاردة من تريد في أي مكان، نفذت غارة داخل باكستان قتلت بمقتضاها أسامة بن لادن دون الرجوع إلى الحكومة الباكستانية وحتى دون إحاطتها علما، ويتكرر الأمر مع ليبيا، وزير الخارجية الأمريكي يعلن أنهم سيواصلون نفس النهج.

 

ليس مطلوبا من ليبيا ولا من أي عربي أن يدخل في مواجهة مع الولايات المتحدة ولا عداء خاسر معها، نعرف جيدا ظروف ليبيا الحالية، فهي لا تسمح لها بذلك، لم تسترد ليبيا عافيتها بعد، حتى في زمن القذافي، مارس هو ذلك، ودفعت ليبيا كلها الثمن، وفي المقابل مطلوب أن تحترم القوة الأعظم سيادة، ومطلوب منا جميعا أن لا نمكن الولايات المتحدة وألا نقدم لها الفرصة لتفعل ذلك، والقضية الآن في يد الحكومات العربية وفي يد بعض المتشددين والأصوليين، يعلمنا الفقه الإسلامي أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، وهؤلاء الذين يقدمون للولايات المتحدة الذرائع لتنتهك بها سيادة الدول العربية يجب أن ينتبهوا ويراجعوا أنفسهم.

 

يمكن الجدل والخلاف سياسيا مع الولايات المتحدة، ويمكن التجاوب معها، كما تفعل إيران وفي كل الأحوال من الضروري المحافظة على المصالح الوطنية لبلادنا ودولنا، بأن لا يرتكب نفر منا أفعال ويقومون بعمليات تدفع بلادهم ثمنها وفاتورتها.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث