خيار عباس الصعب: دحلان أم المقدح..؟!

خيار عباس الصعب: دحلان أم المقدح..؟!

خيار عباس الصعب: دحلان أم المقدح..؟!

 

شاكر الجوهري

 

مكانة محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أصبحت معلقة في لبنان على الإجابة على السؤال الوارد في عنوان المقال.

 

فهل يقدم اللواء منير مقدح على انقاذ عباس من تمرج العميد محمود عيسى “اللينو”، الذي سبق لعباس أن نحى مقدح عن قيادة الكفاح المسلح، وعينه بديلاً له..؟!

 

هذه الحقيقة تتجلى في اجتماع عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، المشرف على الساحة اللبنانية مع مقدح، وتوصيته المرفوعة للجنة المركزية بالمصادقة على فصل “اللينو” من عضوية الحركة.

 

كلا الرجلين من أبناء “القوة 17”.. الحرس الخاص بالرئيس الراحل ياسر عرفات، وكلاهما كذلك من أبناء مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان. وعلى ذلك، وبغض النظر عن تباين التوجهات والإتجاهات السياسية.. بل والفارق الكبير بين المسلكية الوطنية المشهود بها للواء مقدح، والمسيرة المصلحية للعميد “اللينو”..

 

بغض النظر عن كل ذلك، وما تتضمنه هذه العناوين من تفاصيل؛

كلاهما يعرف الآخر حق المعرفة.

الأمور، كما هو ظاهر، متداخلة..

 

وبشكل أكثر تحديداً فإن التداخل يكاد يخلط ما بين الحسابات السياسية لكليهما.. وهي ليست حسابات سياسية صرفة بالنسبة لـ “اللينو” على الأقل.. وما بين الحسابات الشخصية.

• لماذا سبق لعباس أن أطاح بالمقدح..؟

• ولماذا يعود ويقرر فصل “اللينو”..؟

• والسؤال الأهم: ما الذي جعل المقدح يحتفظ بقوته.. بل هنالك من يؤكد أن قوته ازدادت بعد أن غادر الموقع الرسمي..؟

الحقيقة أن عباس كان يدرك منذ البداية أنه لا يستطيع أن ينهي تاريخ اللواء المقدح.. فالرجل جزء أساس من تاريخ الثورة الفلسطينية، التي التحق في صفوفها فتى، تمكن مع الزمن من استقطاب تأييد وولاء الغالبية الساحقة من الفلسطينيين في لبنان.

 

إنه نموذج مختلف من مناضلي حركة “فتح”.. يتمتع بالشجاعة والقدرات القيادية، ونظافة اليد، ونزاهة الضمير الإجتماعي والوطني.. والإخلاص غير المحدود للقضية الفلسطينية.

 

حين كان قائداً للكفاح المسلح في لبنان، كان يقود في ذات الوقت أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل يدينون بالولاء لشخصه.

 

وكان، وهذا هو الأهم.. المؤسس الحقيقي لكتائب الأقصى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي كان يخاطب الإعلام بصفته “الحاج أبو أحمد”، الناطق الرسمي بإسم كتائب شهداء الأقصى.

 

وحتى الآن، يقود مقدم مجاميع وخلايا نائمة في الأراضي الفلسطينية جاهزة للتحرك فور أن تتلقى إشارة منه.

 

كان مقدح، ولا يزال، يشكل خطراً على أمن الدولة العبرية.

 

هذه الحقيقة هي التي أملت على عباس أن ينحيه عن قيادة الكفاح المسلح. ولكنه لم يستطع أن يبطل فعله النضالي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تأثيره على آلاف المسلحين التابعين لقيادته، من خارج إطار الكفاح المسلح (الشرطة العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية).

 

اختيار “اللينو” خليفة لـ مقدح في قيادة الكفاح المسلح، بصفته الشرطة العسكرية المناطة بها مهمة ضبط مقاتلي منظمة التحرير، تم على خلفية ما يتمتع به من ولاء دائم لخط “الإعتدال” في حركة “فتح”..

 

فهو من المقربين للواء سلطان أبو العينيين، عضو اللجنة المركزية المنتخب في مؤتمر بيت لحم، والحليف المقرب من محمد دحلان.

 

حين انتخبت اللجنة المركزية المنبثقة عن مؤتمر بيت لحم، تبين وجود تحالف قوي بين عدد من اعضائها العسكريين، بقيادة دحلان.. الحليف الأثير لعباس في حينه.. بل وشريكه الأول في ترتيب اجراءات عقد المؤشر العام السادس، الذي لا يزال مثيراً للجدل.

 

هذا التحالف، ومجاهرة “اللينو” بمحالفته لدحلان، بعد أن فصله عباس من عضوية الحركة، يقفان وراء قرار فصل “اللينو” أيضاً، لأنه حليف لدحلان، وفصل “اللينو” لأنه واصل التحالف مع دحلان..!!

 

والتحالف الذي كان غير معلن، أصبح خلال الأشهر القليلة الماضية معلناً..!!

 

“اللينو” كان يطوف مع “جليلة دحلان”، زوجة القائد المفصول، في مخيمات لبنان، يشاركها في توزيع المساعدات المالية والنقدية على المحتاجين اللاجئين.. من فلسطينيي لبنان، وحتى فلسطينيي سوريا أيضاً، الذين لجأوا ثانية إلى لبنان هذه المرة.

 

تم صرف 12 مليون دولار خلال بضعة أشهر بدءا من رمضان الماضي..

 

وترافقت هذه التحركات مع ضغوط دول عربية تطالب عباس بتعيين دحلان نائباً لرئيس السلطة.

 

التمرد الذي قاده “اللينو” على القيادات الفتحاوية التي عينها عباس في لبنان، قبل وبعد إبعاده عن منصب قائد الكفاح المسلح، نظر له في رام الله بإعتباره تصعيداً في الضغوط التي تريد أن تفرض دحلان نائباً للرئيس.

 

الخلاف الآن لم يعد محصوراً بين تيار المقاومة، وتيار المفاوضات في حركة “فتح”.

أصبح الخلاف يتسع بين رموز تيار المفاوضات انفسهم، كل طرف يريد أن يستأثر بالمنافع والمكاسب..!

في لبنان توجد ثلاثة قوى فتحاوية رئيسة:

 

الأولى: وهي الأقوى، التي يقودها اللواء مقدح.. القادر على الإخلال بأمن اسرائيل لحظة يقرر ذلك.

 

الثانية: وهي الأضعف، وتتمثل في القيادات التي عينها عباس لتنظيم حركة “فتح” في لبنان.. خاصة وأن قوات الأمن الوطني بقيادة العميد صبحي أبو عرب، يصعب أن تظل متماسكة خلف السياسات التي ينتهجها رئيس السلطة الفلسطينية.

عند الضرورة، معظم هذه القوات، وربما قائدها أيضاً، يمكن أن يلتحق بتيار المقاومة إلى جانب اللواء مقدح.

 

الثالثة: وهي التي تدين بالولاء للواء سلطان أبو العينيين، ومن بين رموزها العميد “اللينو”.

هذه المعادلة ليست ثابتة على حالة استاتيكية. فقوات الأمن الوطني، في ظل المناخ العام المقاوم في لبنان، ومجاورة حزب الله، وامكانية تأمين تمويل بديل لها عن التمويل الذي يوفره رئيس السلطة، لديها الجاهزية لتغيير توجهاتها الميدانية.

 

إلى ذلك، فإن حزب الله جاهز لأن يتدخل عند اللزوم لمناصرة الطرف المقاوم، ضمن حسابات سياسية داخلية لبنانية صرفة. وهو الذي يستشعر منذ سنوات أن المهمة الأولى لقوات الأمن الوطني الفلسطني هي المشاركة في التصدي للحزب وقواته داخل لبنان..!

في هذا السياق يتساءل مراقبون: ما هي مبررات أن يكون هناك امتداد للأمن الوطني الفلسطيني داخل لبنان..؟

 

على ذلك، فإن على عباس أن يقرر الآن، من هو حليف المستقبل..؟

 

محمد دحلان وسلطان أبو العينين، و”اللينو” أم منير مقدح ومن معه من مناضلين..؟

 

وهو حقيقة يقف عند مفترق طرق، وخيار بالغ الصعوبة..!

 

إن هو قرر محالفة مقدح في هذه المرحلة، فإن هذا التحالف يضعه في مواجهة مع اسرائيل من شأنها تقديم ما يكفي من ذرائع لوقف وإفشال مفاوضاته مع الدولة العبرية.

 

وإن هو قرر محالفة تحالف دحلان، فإن هذا يفرض عليه التراجع عن قراري فصل دحلان و”اللينو”، والقبول بتحول غالبية اعضاء اللجنة المركزية لحركة “فتح” علناً إلى جانب دحلان، الذي سيكون مضطراً لأن يعنيه نائباً لرئيس السلطة، توطئة لأن يصبح دحلان هو الرئيس، ما دام عباس لا يزال مصراً على عدم الترشح لولاية ثانية.. وما دام وجود نائب للرئيس يشجع الطامحين في الخلافة بإسقاط عباس متى يقررون ذلك..!!

 

وإن قرر عدم محالفة لا هذا ولا ذاك، فإن هذا يعني سقوطه.. وتفرغ التيارين الآخرين للتنافس فيما بينهما..!!!

 

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث