للبنانيين رائحة الغاز فقط!

للبنانيين رائحة الغاز فقط!

للبنانيين رائحة الغاز فقط!

 

أدهم جابر

 

مجددا تعثر ملف استخراج النفط والغاز في لبنان.هذه الثروة التي اذا ما كتب لها ان تخرج من باطن الأرض لغيرت وجه لبنان وحولته من بلد يعيش على المساعدات والهبات والقروض الى بلد غني لا يحتاج الى منة من اي دولة.

 

في لبنان يخرق الدستور لأتفه الأسباب وأسخفها ،لكن عندما يتعلق الخرق الدستوري بأمر يمكن ان يفيد اللبنانيين، يكثر اولئك الذين يدّعون الحرص على الدستور.هذا ما حصل مع ملف النفط والغاز . ففي حين كان الواجب على كل الأطراف السياسية ان تعمل معا لأجل استخراج تلك الثروة،فضل البعض من جماعة “14 آذار ” الذهاب بعيدا في اختلاق العراقيل لمنع ترجمة ملف الغاز الى واقع عملي.وحجة هؤلاء غير مفهومة ولا مبررة، اللهم الا انها تخدم جهات خارجية لا تريد للبنان ان يتحول الى دولة نفطية قوية بل عليه ان يظل فقيرا بحاجة الى الإعانات ليحافظ على وجوده.

 

هكذا هي الطريقة المعتمدة من قبل الأطراف السياسية في لبنان في التعاطي مع ملفات تخدم اللبنانيين وتعمل من اجل مصلحتهم،كل طرف يحاول ان يعرقل خطط الطرف الآخر الإنمائية بغض النظر عما اذا كانت تلك الخطط تصب في مصلحة المواطنين، المهم بالنسبة لهؤلاء هو الا ينجح اي طرف في تحقيق الإنجازات.

 

وذلك ما يحصل اليوم في خصوص ملف النفط والغاز اذ ان كل المؤشرات تقود الى ان جماعة “14 آذار” تريد ان تحارب الوزير جبران باسيل من خلال الملف المذكور من دون ان تلتفت الجماعة الى الأهمية الكبيرة للغاز والى ما يمكن تحقيقه للبنان من خلاله.

 

هذه الكيدية السياسية التي اصبحت نهجا للعديد من القوى السياسية في لبنان لا يمكن ان تؤدي الى بناء دولة قانون او مؤسسات، بل على العكس هي تمنع كل تقدم او تطور في النظام السياسي ،لأنها تعيده سنين كثيرة الى الخلف.وبالتالي فإن لبنان بحاجة اليوم الى حوار لا يناقش الملفات السياسية فقط، بل على اي طاولة حوار ان تناقش كل الملفات، وتحديدا الإقتصادية منها. فلا يجوز ان تثبت الدراسات والأبحاث ان لبنان يمتلك ثروة كبيرة من النفط والغاز، في حين ان كل مكونات السياسة في لبنان لا تفكر سوى بمصالحها وبالمكاسب السياسية التي يمكن ان تحققها من خلال “كيديتها”.

 

لا يمكن ان يقف لبنان مراقبا لعمليات استخراج الغاز في اسرائيل وقبرص، في حين يتخبط ساسته بمشاكلهم الضيقة. هذا لسان حال اللبنانيين الذين يريدون من نظامهم ان يعمد الى استغلال ثروات البلد في سبيل خدمة المصلحة العامة، لكنهم في الوقت نفسه يسألون ، كيف يمكن لساسة يعجزون حتى عن انتخاب برلمان جديد ورئيس جمهورية وتشكيل حكومة ان يستخرجوا النفط والغاز؟.ساخرا يجيب احد المواطنين. في لبنان، سواء استخرجوا الغاز ام لم يستخرجوه ستكون لنا “رائحته فقط”. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث