عن القرامطة وعصائب الحق

عن القرامطة وعصائب الحق

عن القرامطة وعصائب الحق

د.موفق محادين

قبل أن ندخل في هذه المقاربة بين القرامطة وعصائب الحق، لابد من التمييز بين البعد الايديولوجي والبعد السياسي في هذه المقاربة، فعلى الصعيد الايديولوجي، فإن الاختلاف كبير وواسع، من حيث أن القرامطة حركة قامت على اشتراكية بدائية بالغت في الشطط والجنوح حتى عن جذورها نفسها ( الاسماعيلية) وقامت بنقل الحجر الاسود ولعقدين من الزمن الى الاحساء (هجر )، فيما عصائب الحق امتداد للدعوة الحديثة الامامية الاثني عشرية، التي ظهرت في خمسينيات القرن العشرين في العراق، وازدهرت في مواجهة الاحتلال الامريكي للعراق مستفيدة من تجربة حزب الله في لبنان، وهي بذلك جزء من الحركة الاسلامية في جناحيها الكبيرين من اهل السنة واهل الامامة، مقابل انتساب القرامطة الى (الجماعات المتطرفة) ايديولوجيا.

 

اما على الصعيد السياسي، وهو ما يهمنا في هذا المقال فثمة عوامل أو عناصر مشتركة من حيث البيئة السياسية بين القرامطة من جهة وعصائب الحق من جهة ثانية:

 

1.ظهرت الحركة القرمطية في القرن العاشر الميلادي تقريبا، مترافقة مع تفكيك وانحلال الدولة العربية الاسلامية وتنازع السيطرة على بقاياها بين بقايا الدولة العباسية وبقايا الدولة الفاطمية في القاهرة ومناطق في بلاد الشام، وقد ازدهرت في ثلاث مناطق،هي سواد العراق (اوساط فلاحية) وفي البادية والبحرين والاحساء، واستطاعت حشد انصار لها من بني هلال وسليم وكلب وفزارة واسد وكان من قادتها حمدان بن قرمط (قرمط لمشيته او لوظيفته التي تعني في الرومية كرمت (الأجر) ويقال انه وفد الى الكوفة من عربستان وقد اثر قرمط في الداعية (عبدان) و (ابو سعيد الجنابي) ثم (ابو طاهر) ثم الأعصم الاصبهاني الذي ينسب له قوله بظهور المهدي (القرن الرابع الهجري).

 

2.اما عصائب الحق، فهي تنظيم معاصر ظهر في العراق على هيئة ايديولوجية وسياسية متطرفة ويقال انه يحشد لعشرات الالاف في انتظار نزالات كبرى تشمل المنطقة كلها، ويخشى أنه ينظر الى ساحات عمل القرامطة كميدان متوقع لافكاره وبرامجه، واذا تذكرنا التحشيد المقابل لجماعات القاعدة و ( النصرة)  ودولة العراق  والشام الاسلامية وخاصة  في اليمن واطرافها، فالمطلوب من كل القوى والاطراف والعواصم الاقليمية، التفكير جديا في استباق مناخات الانهيار التي شهدها القرن العاشر الميلادي واطلاق مبادرات سلمية لتسويات تاريخية تقطع الطريق على التحشيد المذهبي، وتؤسس لمناخات من الحوار و التضامن الرسمي والشعبي وتعزيز ذلك بانفراجات سياسية واصلاحات كبرى على الاصعدة الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث