خطة نتنياهو الجديدة..!

خطة نتنياهو الجديدة..!

خطة نتنياهو الجديدة..!

نظير مجلي

 

الحملة المتجددة، التي يطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضد ايران، ترمي إلى إصابة عدة عصافير بحجر واحد.

 

ففي خطابيه الأخيرين، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الثلاثاء) وفي جامعة بار ايلان قرب تل أبيب (الأحد)، وفي لقائه مع الرئيس باراك أوباما ولقاءاته اللاحقة، يعود نتنياهو ليطالب بتشديد العقوبات على ايران أكثر بدلا من تخفيفها، وليطرح الخيار العسكري كأداة حية باقية بأيدي اسرائيل، على عكس الأجواء الدولية المتفائلة بإمكانية نجاح السبيل الدبلوماسي مع طهران.

 

نتنياهو يعرف أن تهديداته بالخيار العسكري لم تعد مفزعة. البعض يعتبرها مجرد “عنفصة”. والبعض يشكك في أن هذا الخيار واقعي من الناحية المهنية العسكرية. بل هناك من يسخر منه حتى داخل اسرائيل فيقول: “نتنياهو الذي وصف الرئيس الايراني روحاني بأنه “ذئب في ثوب حمل”، يظهر بتهديداته لايران مجرد حمل في ثوب ذئب”.

 

لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يكترث لما يقال عنه. وهو يواصل حملته بشدة، ويخطط لتوسيعها في هذا الشهر بلقاءات مع عدد من زعماء دول الغرب. فهو يخشى من “تسامح غربي زائد” مع الرئيس الايراني الجديد، يؤدي إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية. ويرى أن العقوبات هي التي أسقطت المرشحين المتشددين في الانتخابات الايرانية وفرضت لغة معتدلة في القيادة هناك. ويقول إن تشديد العقوبات أكثر سوف يكون أفضل تأثيرا من التسامح.

 

هناك بالطبع ما حفز نتنياهو على هذا التوجه. فالغرب خشي في البداية من تهديدات اسرائيل توجيه ضربة لايران. واستخدم في وقت ما هذه التهديدات للضغط على القيادة في طهران. والعقوبات المتشددة التي  فرضها الغرب تدريجيا، لم تكن بعيدة عن التأثر من الحملة الاسرائيلية. ولهذا فإنه قرر تجديد وتصعيد الحملة.

 

لكن نتنياهو ليس واثقا من نجاح الحملة هذه المرة. وهو يدرك تماما صعوبة ذلك. فالغرب لا يستطيع إدارة سياسة تصعيد طول الوقت، على الطريقة الاسرائيلية. ولا يريد أن يفوت فرصة وجود لغة اعتدال في القيادة الايرانية. الغرب لا يستسهل اللجوء على الحرب، كما يستسهلها حكام اسرائيل وغيرهم من حكام الشرق الأوسط. ويريد، في حال الوصول إلى حرب، أن يستنفذ كل الامكانيات لمنع الحرب وحقن الدماء.

 

إذن، لماذا يتجه نتنياهو إلى هذا التصعيد؟

كل الدلائل تشير إلى أن نتنياهو يبحث عن مكاسب في مجالات أخرى، وليس فقط في المجال الايراني. فإن لم يستطع تجنيد الغرب إلى الخيار العسكري يحاول طريقة تشديد العقوبات. فإذا لم يستطع، يقدم فاتورة حساب في مجال الدعم العسكري، وليس صدفة أن وزير دفاعه، موشيه يعلون، توجه إلى واشنطن. وهو لا يكتفي بذلك، بل يطرح نفسه كـ “صاحب حق” في الحصول على حصة في الكعكة السورية، عندما تنتهي الحرب الهوجاء فيها.

 

وفوق هذا وذاك، يريد نتنياهو مكسبا في الحقل الفلسطيني. فهو يعتبر الاصرار الأمريكي على إدارة مفاوضات مكثفة بلا توقف، وبإشراف أمريكي مباشر وبسرية تامة، نوعا من الضغوط الأمريكية غير المسبوقة، التي لا تتلاءم مع متطلبات المرحلة. ويعتبر هدف جون كيري “تحقيق تسوية دائمة للصراع الاسرائيلي الفلسطيني في غضون تسعة شهور” بمثابة “أضغاث أوهام”، لا صلة لها في الواقع. ويردد أنصار نتنياهو لسان حاله قائلين: “في هذا الوقت بالذات، حيث ينشغل العرب في حالهم ويقتلون بعضهم بعضا وتسقط إمكانيات الخيار العسكري ضد اسرائيل، ينبغي ترك الموضوع الفلسطيني وليس إعطاء العرب الجوائز”.

 

هذه هي خطة نتنياهو. فما هي خطة العرب بالمقابل؟!  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث