جموح ذكوري مزعوم في الهند

جموح ذكوري مزعوم في الهند

جموح ذكوري مزعوم في الهند

عدلي صادق

بسبب حادث الاغتصاب الجماعي المروّع، الذي وقع قبل نحو عام، في الهند، وتوفيت على إثره الطالبة الضحية؛ اهتمت مراكز البحوث الاجتماعية والنفسية، في عموم البلاد، بتنشيط استطلاعات رأي، ودراسات استقصائية، تتعلق بالممارسات الجنسية، جموحاً واحباطاً.

واشتغلت هذه المراكز على تمحيص النتائج، لعلها تجد تفسيراً لهكذا ظاهرة، لا سيما وأن حادثة أخرى وقعت بعد أيام من تلك المدوية. وبعد وقوع الجريمتين، أفرجت صحافة الطوائف والأقليات، عن قصص أخرى كانت لغايات في نفوس ذوي الضحايا حبيسة أجهزة الكومبيوتر وإضبارات الشرطة!

 

الهنود، بشكل عام، مسالمون، ويتدبرون أمورهم بالمتاح من الرزق ومن الجنس. بل كان الصادم أو المُحيّر، في مُخرجات الاستطلاعات العلمية والدراسات المسحية، أن 62% من الرجال، يفضلون إدارة الظهر والاستنكاف عن مضاجعة شريكاتهم. وأن 9% فقط، هم الذين يقولون إنهم يفعلونها يومياً. ويتوقع الفرع الهندي من مركز Ukmedix الدولي أن يكون نصف أفراد هذه العيّنة، الذين زعموا انهم ناكحون يوميون، متبجحون أو كاذبون، لأن 42% من مجموع العينة العامة، أقروا أن ما يستطيعونه هو مرة واحدة كل أسبوعين، وأن ربع هؤلاء يستجمعون إرادتهم، تحت إلحاح الأنثى ونقيقها.

 

غير أن الأعجب والأطرف من النِسب البائسة التي تهز سمعة العنفوان الذكوري، هو أعذار وتبريرات الاستنكاف، التي يسوقها الرجال لإناثهم، إذ يزعم 45% أنهم متعبون وقلقون لسبب لا يعلمونه (اللهم اجعله خيراً). وتتوزع الـ 55% الباقية على مجموعة حُجج، منها ثلاث رئيسة: مضغوط ومرهق من كثافة العمل أو كثرته. ممتلئة معدتي بعد العشاء اللعين. هناك برنامج مهم وطويل، في التلفزيون، لا بد من مشاهدته!

 

لكن “يو كيه ميدكس” لا تختم بدون الجزم بالأسباب الحقيقية لقيامة الأنثى ونيامة الرجل: الإحساس بالضعف الجسدي العام والشامل، وتدني أو فراغ مخزون الطاقة النفسية والانفعالية في الحال البيولوجي، وهي التي يسمونها اللايبيدو Libido. أما الحجج سالفة الذكر، فلا معنى لها، ولا تنطلي على الأنثى، التي قررت الدراسة، أنها الأكثر رغبة وجموحاً وإلحاحاً!

 

المرأة عند الهنود مبجلة، وهي قوية وحاضرة في كل الميادين، ولها في كل عرس قرص. لذا فقد دارت التحليلات الساعية الى تفسير حوادث الاغتصاب الجماعية، حين تهجم مفرزة من الذكور، على أنثى واحدة؛ في اتجاه أن هذه جرائم تنشأ عن احتقانات نفسية ومشاعر التهميش والقهر الاجتماعي، وعن بعض الخزعبلات الدينية وعن الإحساس باليأس.

 

ثم إن الهند بلد تعلو فيه نسبة الضجر الجنسي، وليس أدل على ذلك، من كثرة وتنوع العقاقير المنشطة ذات السمعة العالمية العالية. فالصناعات الدوائية مزدهرة وتصدّر منتجاتها الى العالم الأول، لأنها تتحسس كل أنواع النواقص في الصحة والرغبة عند البشر، وتنتج ما يخطر ولا يخطر على البال.

 

 وقال لي صديق من طائفة السيخ، إن هناك منتوجات قروية وبضاعة بلدي، تخلط الأعشاب بنسغ الأشجار المتينة. وقال الصديق شيئاً مهماً، وهو أن الحديث عن تداول هذه المنتجات، عندهم، ليس فيه أدنى حرج ولا مكابرة . والرجل صادق، فليس الأمر مثلما هو عندنا، إن ظهرت مع واحد منا، حبة زرقاء فاضحٌ لونها، سرعان ما يزعم أنه جلبها لصديق متعثر يشفق عليه. بينما يكون حامل الحبة، ممن لا يشفقون أصلاً على صديق جائع فما بالنا بصديق “نائم”.

 

أما الهنود، فالإفصاح عندهم سهل، بل إنه مبعث فخر وزهو، عندما يتعلق بمنتوجات محلية أو بضاعة بلدي. يصارح واحدهم فيها، مثلما لا يرى واحدنا حرجاً في الإفصاح عن شراء “مناقيش” الزعتر!

الصناعات الدوائية، التي تراعي كل الأذواق، وتتفنن في تراكيب العقاقير المنشطة، ومنها ما يتخذ شكل حلوى “الكراميل” التي يحبها الأطفال؛ لم تهضم حق المرأة، إذ أنتجت لها ما هو خفيف على قلبها ومعدتها: قوارير صغيرة معبأة بسوائل مع نكهات كل الفواكه، ملصقٌ عليها صورة امرأة تقهقه. نقطتان، في كأس عصير، ستجعلان الرجل في ناظرها، كمن يمر في الصحراء، ومعه الماء الزلال، فينقذ أنثى أوشكت على الموت من شدة الظمأ!

 

لا أدري. ربما أكون زدتها أو خدشت الحياء، في هذه الزاوية المتخففة من السياسة. وليعذرني قارئي. لقد قرفت من نشرات الأخبار الطبيعية، و”أدرت ظهري” لها مرغماً!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث