الله معاك يا زول

الله معاك يا زول

الله معاك يا زول

خالد السرجاني

 

الثورة الشعبية المندلعة في السودان منذ أيام والتي تعانى من تجاهل اعلامى شبه تام، تستحق التحية. فالسودانيون الذين اسقطوا من قبل ديكتاتورين هما عبود والنميرى، يواجهون نظاما يجمع بين فاشيتين الدينية والعسكرية،وحوّل بلدهم إلى دولة فاشلة، ومزقها إلى دولتين مرشحتان إلى الزيادة، الا يستحق مثل هذا النظام الثورة عليه ؟

 

بالطبع يستحق ولكنه خلال سنوات حكمه الطويلة التي تقترب من الربع قرن شكل ميليشيات عسكرية وامّن الجيش وحكم بالحديد والنار وانقلب على حلفائه وغيرهم أكثر من مرة مما جعل الشعب السوداني في موقف صعب إزاء النظام الذي من المطلوب أن يمثل رأسه أمام المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية.

 

ومعنى أن يثور الشعب السوداني اليوم في ظل كبت الحريات وأسلمة الدولة وسيطرة النظام على الدولة باسم الدين والشريعة الإسلامية يعنى انه شعب جسور حي مازال قادرا على كسر الديكتاتوريات وفرض إرادته الحرة عليها، وهو ما يتطلب أن يحيه عليه كل العرب وكل الأحرار في العالم لأنه يبدأ رحله قد تطول او تقصر لكنها في النهاية سوف تكلل بالنجاح لان حركة التاريخ لا تقول لنا بغير ذلك.

 

 وحتى لو لم تنجح الانتفاضة الحالية فى إسقاط الحكم الاستبدادي فأنها ستكون مقدمة لعملية تراكم ستؤدى فى النهاية لثورة حقيقية تسقط النظام الذي لا يملك في الحقيقة سوى القمع واللجوء إلى الميليشيات العسكرية لإرهاب الشباب الذي ينزل إلى الشوارع للاحتجاج السلمي والمطالبة بحقه في عيشة كريمة وديمقراطية حقيقية.

 

لقد استطاع ثوار السودان أن يحولوا الانتفاضة الاجتماعية التي اشتعلت احتجاجا على زيادة أسعار المحروقات إلى ثورة تستهدف إسقاط النظام المستبد الذي ترهل، واستمرار الانتفاضة طوال هذا الوقت اى ما يقرب من أسبوعين حتى الآن يعنى أن هناك رخما شعبيا لمطلب إسقاط السلطة وتأسيس نظام ديمقراطي تتحقق فيه العدالة الاجتماعية.

 

ورد الفعل العصبي من نظام عمر حسن البشير يؤكد أن إمكانية الانتصار على الاستبداد متوافرة وان الشعب السوداني أصبح قاب قوسين أو دانى من تحقيق حلمه وإسقاط النظام كما سبق واسقط نظامين استبداديين من قبل.

 

ولاشك أن الشعب السوداني يحتج هذه المرة وروحه المعنوية عالية فقط سقط من قبل أخوان مصر، وقد كان البشير يعتبر أن وجودهم في السلطة يعطى لحكم قوة وزخما، وهناك حركة احتجاجية كبيرة على إخوان تونس، ويستفيد الشباب هذه المرة من خبرة الربيع العربي حيث اسقط الشباب في تونس ومصر أنظمة استبدادية راسخة، ومن يحتج في السودان هم من الشباب خارج الأحزاب بعدما ثبت لهم أن الركون إلى الأحزاب التي شاخت أصبح أمرا معوقا.وهم اضطروا هذه الأحزاب التي وقفت في البداية في موقف المراقب السلبي لان تسعى إلى ركوب حركة الاحتجاج لكنهم لم يمكنوها من اعتلائها أو السيطرة عليها وبالتالي تخريبها.

 

لا يدرك النظام السوداني أن قمع الشعوب لا يمكن أن يكون منهاج حكم،وانه لم يحقق للشعب مطالبة الأساسية ولم يحافظ حتى على وحدة الدولة واستقلالها، وبالتالي فان قمعه للانتفاضة محكوم علية بالفشل واجدي له أن يبحث عن حلول سياسية تقوم على الانصياع لمطالب الجماهير في دولة ديمقراطية حقيقية تحقق لهم العدالة الاجتماعية التي يفتقدونها.    

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث