جلاد النساء

جلاد النساء

جلاد النساء

حافظ برغوثي

 

يحاول  النظام السوداني شراء الوقت بالدم  والقمع والاعتقالات في المدن السودانية التي شهدت انتفاضة ضد استبداده وتجويعه لشريحة واسعة من الشعب السوداني الذي يعيش منذ عقود تحت نظام يختلق الازمات لاطالة  عمره واستيلاد اعداء داخليين حتى بات السودان مهددا بالتلاشي بعد فقدان حوالي 40 % من مساحتة لصالح الجنوب، وانسداد الافق في حل لقضية دارفور وجنوب كردفان.

 

فالنظام السوداني الذي ينسب حكمه للاسلام ويجلد النساء دون محاكمات لارتدائهن البنطلون تحت قمصان واسعة محتشمة، هو نظام منافق فعندما انفصل جنوبه احتفل عمر البشير بذلك بقوله الان نستطيع تطبيق الشريعة في الشمال، وكأن الشريعة تحضه على التفريط بالارض ، وربما سيقول ان التنازل عن دارفور وكردفان سيكفل حكم حزبه في بقية السودان بحيث يتبقى من السودان ولاية الخرطوم وام درمان فقط .

 

ربيع السودان جاء متأخراً مع الخريف العربي الذي سمي خطأ بالربيع .. وللأسف فان هؤلاء يربطون انفسهم بالاسلام، وقمعهم بالاسلام، وتفردهم وفسادهم بالاسلام ،  ولا علاقة للاسلام بهم وبحكمهم. فلم تمض  شهور على نهاية حكم مرسي في مصر حتى بدأ البعض يترحم عليه باعتبار انه يشبه حكم الصحابة بينما كان في الحقيقة حكماً حزبياً مذهبياً قمعياً، إحتكر كل شيء  لنفسه، وما عداه اعتبر خارجا عن الدين.

 

 فالنتيجة الحتمية هي وكأن هناك  من اراد اثبات ان الاسلام دين فاشل بواسطة هؤلاء الفاشلين. فالانجاز الوحيد تحت حكم مرسي هو زيادة انتاج السجائر حيث استهلك المصريون 82 مليار سيجارة بزيادة سبعة مليارات عن العام الذي سبقه، وزاد انتاج المعسل الى 17356 طنا مقابل 17009 اطنان في العام الذي سبقه،ولا توجد احصائية عن استهلاك المخدرات لكنه بلغ  ارقاماً قياسية، فالاساس أن  الثورات انطلقت بريئة ثم جرى سرقتها والاستيلاء عليها وتجييرها لمصلحة قوى جديدة مدعومة في الاغلب من الخارج،  وزادت من الاوضاع سوءأ، فالوضع في ليبيا يحن الى العصر الملكي ويريد العودة الى دستور ما قبل القذافي، وفي مصر وفي خضم الازمة الدستورية ايام مرسي جرى الحديث   للعودة الى دستور السادات.. وفي العراق حيث الفوضى والقتل المتبادل لم يكن أي عراقي يحلم في أسوأ كوابيسه بان يصل الى ما هو فيه من انحطاط شامل. اما عن بقية الديار فيكفي القول ان الشعب السوري في الداخل والخارج تعرض ويتعرض لابشع عملية قتل واذلال وتشريد لم يشهد في العالم مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية  فمن سيعيد للشعوب حقوقها ودمها وكرامتها؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث