وجوه شابة تنعش المشهد الفني في الكويت

وجوه شابة تنعش المشهد الفني في الكويت

وجوه شابة تنعش المشهد الفني في الكويت
ويعرض الفنانون أعمالهم في مجالات الجرافيك والتصوير والرسوم المتحركة والأزياء في معارض خاصة لكنهم يتخطون أيضاً الأماكن التقليدية والمجموعات الفنية -وربما الرقابة- بعرض أعمالهم على الانترنت ليراها إلى جمهور يتجاوز سكان الكويت البالغ عددهم 3.7 مليون شخص.

 

وقالت لوسي توباليان التي تدير معرض دار الفنون الذي يقدم فنوناً معاصرة من شتى أنحاء العالم “إنهم يحدثون صخباً رائعاً”.

 

وامتلأ المعرض الصغير هذا الشهر بشبان يرتدون ملابس أنيقة لرؤية تصميمات عبد الله الصعب من أثواب نسائية سوداء وقمصان وقبعات وهي تتدلى من السقف أمام صور كبيرة بالأبيض والأسود.

 

وتظهر بعض الشخصيات في الصور وهي معصوبة العينين وكتبت أسفل بعضها كلمات مثل “زوجة” أو “حبيبة” أو “صديقة” وظهر المصمم نفسه في صورة وهو مربوط بحبل سميك وامرأة في ثوب أنيق تسكب قهوة من فنجان من الكرتون بينما تركع خادمة أجنبية على الأرض لتنظيفها.

 

وقال الصعب (27 عاماً) ليلة افتتاح معرضه “الحدود” إنه تصور أن البعض سيأخذ الأمر بقدر من الحساسية لكنه رأى أن الناس تقبلوه بعقل منفتح.

 

ويقول هواة وخبراء إن الفنانين الشبان أمثال الصعب يسهمون في إنعاش حياة ثقافية شابها الإهمال وقيدتها الأجواء المحافظة وقبل هذا وذاك الغزو العراقي للكويت عام 1990.

 

وأعادت الكويت منذ ذلك الحين بنية قطاع النفط التحتية التي لحقت بها أضرار كبيرة وأنفقت الشركات الخاصة في السنوات القليلة الماضية أموالاً طائلة على بناء ناطحات سحاب ومراكز تجارية ومطاعم.

 

لكن الكثيرين يرون الفنون مهملة في بلد تراجع فيه إنفاق الدولة على البنية التحتية العامة في السنوات القليلة الماضية بسبب البيروقراطية والخلافات السياسية رغم عائدات النفط الضخمة.

 

ويشير هؤلاء إلى دول أخرى في الخليج أنفقت حكومات فيها ببذخ على النقل وتحسين الأماكن العامة لكنها استثمرت أيضاً في المتاحف والمشروعات الفنية.

 

وعندما عادت الشيخة باولا الصباح إلى الكويت بعدما طردت قوات بقيادة أمريكية القوات العراقية في عام 1991 وجدت منزلها مهدما ونهبت منه أعمال فنية شرق أوسطية وغربية ظلت تجمعها لعقود. ولم تقو على البدء مجدداً في جمع أعمال فنية إلا بعد عدة سنوات.

 

وقالت الشيخة باولا وهي أمريكية تزوجت أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت لرويترز إنه كان يتعين إصلاح أشياء كثيرة بعدما دمرت البنية التحتية بالكامل.

 

لكن مدنا خليجية أخرى كدبي والدوحة قطعت أشواطاً في عالم الفنون العالمية خلال تلك الفترة غير أن بعض محبي الفنون يقولون إن الكويت لا زالت في الصدارة بفضل تاريخها الثقافي الثري وانفتاحها النسبي.

 

وقال سلطان سعود القاسمي وهو جامع تحف فنية اماراتي معروف أنشأ مؤسسة البارجيل للفنون ومقرها الشارقة إن بقية دول الخليج لم تصل إلى ما كانت عليه الكويت قبل 50 عاماً ليس سياسياً فقط ولكن ثقافياً أيضاً واستشهد بالمسرح الكويتي والمعارض الفنية والمسلسلات التلفزيونية والاذاعية.

 

لكنه قال إن الحياة الفنية تحتاج إلى إنعاش تأخر كثيرا. ودعا إلى تجديد المتاحف الوطنية وإعادة فتحها.

 

وترى الشيخة باولا أيضا أن الوقت حان لتوسع الكويت مساحات المعارض وتجدد المتاحف وتحتفل بمجموعتها الشاملة من الفن الإسلامي.

 

وأشارت إلى فتح معرض الفن المعاصر والمزادات السنوية التي تنظمها ابنتها لولو كدليل على دخول الكويت مرحلة جديدة في الحياة الثقافية.

 

وقالت وفاء الحسيني وهي طالبة تدرس التصميم في الجامعة الأمريكية بالكويت وتبلغ من العمر 23 عاماً إن طاقة الفنانين الشبان تنبع من تحدي أفكار تقليدية. وتستخدم وفاء الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد وفن الجرافيك لتناول قضايا مثل الطائفية وقضايا المرأة.

 

وأسست وفاء مجموعة نسائية يجري تنظيم أعمالها الكترونيا وتعرض لوحات عليها صور نساء يقمن بأمور غير مقبولة اجتماعيا كركوب الدراجات النارية أو إصلاح السيارات أو التدخين.

 

وقال فنانون وهواة إن الكويت تحظى بحرية سياسية أكبر منها في بقية دول الخليج مما يدفع الفنانين للاقدام على مخاطر أكبر. لكن لا تزال هناك قيود.

 

وتحدث محمد شرف وهو مصمم جرافيك عن ذهوله عندما قرأ خبراً جاء به أنه لن يتم منع المرأة في السعودية من ركوب دراجة في الحدائق طالما كانت برفقة محرم.

 

وقال شرف (31 عاماً) في مكتبه الذي تناثرت فيه اللوحات وكتب الفنون إنه لم يتوقع أن يكون الخبر صحيحاً عندما قرأه أول مرة. وأضاف أن الخبر دفعه لرسم لوحة تظهر فيها امرأة سعودية تقود دراجة وخلفها محرم في سلة صغيرة.

 

ونشرت اللوحة التي استخدم فيها خطوطا بسيطة بالأسود والأبيض والأحمر في وسائل الاعلام العربية والغربية على نطاق واسع ونشرتها مئات المدونات والمواقع الالكترونية.

 

كما رسم شرف لوحات عن بلده الكويت كتلك التي صور فيها مبنى البرلمان مقاما من عظام أو أشلاء وتدور حول فكرة حرية التعبير. وقد استوحى فكرة اللوحة من تفجر الجدل الديمقراطي في المنطقة بعد انتفاضات الربيع العربي.

 

ويقول شرف إنه لم يواجه أي قيود في الكويت لكنه يحرص على عدم توجيه أي انتقادات مباشرة.

 

وقال إنه لا يكتب أسماء ولا يشير إلى شيء بتحديد كبير مما يجعل لوحاته غامضة دائما. وذكر أن هذا يحميه من ناحية ويجعل تلقي العمل مختلفا بين كل شخص وآخر.

 

ولاقى بعض الفنانين مصاعب بعدما تخطوا الحدود. وأغلق معرض “إنه عالم الرجال” للفنانة الكويتية شروق أمين في عام 2012 بعدما قالت السلطات إن لوحاتها “مخلة”.

 

وتظهر في إحدى لوحات شروق امرأة ترتدي ثوبا قصيرا وتجلس على حجر رجل وأطلقت عليها اسم “عشيقتي وعائلتي” بينما يظهر في لوحة أخرى ثلاثة رجال يلعبون الورق ويحتسون الخمر.

 

لكن شروق فازت في ابريل نيسان بجائزة فنانة العام في مسابقة جوائز المرأة العربية في الكويت واعتبرت الأمر مؤشرا على تقبل العمل الفني الجريء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث