سعودي يحبس زوجته لمنعها من خلعه

سعودي يحبس زوجته لمنعها من خلعه

سعودي يحبس زوجته لمنعها من خلعه

الرياض- أقدم مواطن سعودي على تعنيف زوجته بالضرب والشتم وحبسها لمنعها من حضور جلسة خلعه في المحكمة، بعد إنكاره أنه طلقها مرَّتين، وقطع عنها الماء والكهرباء لثلاثة أيام.

 

والمواطنة المعنَّفة، أم لأربعة أطفال رفعت قضية خلع على زوجها في محافظة “خميس مشيط” التابعة لمنطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية بعد تعرضها للأذى من قبله وضربها وشتمها وحرمانها من عملها، وإقدامه على تطليقها مرتين رغم إنكاره ذلك، وفي الجلسة الأولى من المحاكمة لم يحضر زوجها، وفي موعد الجلسة الثانية يوم الخميس الماضي قام الزوج بتلحيم باب المنزل وحبسها لمنعها من الحضور، وفصل التيار الكهربائي عن الشقة وأقفل المياه لمدة ثلاثة أيام.

 

تعنيف المواطنة المذكورة وغيرها من الفتيات والنساء السعوديات بات ظاهرة في أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة، لتصبح الظاهرة أكبر مما هو ظاهر على السطح ومما هو متوقّع، فهي موجودة في الظلام، يمكن لكل من يعمل في الأجهزة الأمنية أن يعرف عنها، ويمكن كذلك لمن يعمل في المؤسسات الاجتماعية والمنظمات الخيرية والإعلام أن يرى أجزاءً منها، ولكن لا أحد يعرف حجمها الحقيقي ولا مدى انتشارها الفعلي أو أسبابها الحقيقية أو آثارها الفعلية على المستوى الكلي.

 

وقالت المُعَنَّفة لصحيفة محلية إنها استنجدت بالجهات الأمنية إلا أنهم صنفوا الموضوع على أنه “خلاف عائلي. ولا يمكن التدخل” وحاولت التواصل مع هيئة حقوق الإنسان في مدينة أبها إلا أنهم لم يردوا على اتصالاتها.

 

وتعيش الكثيرات من نساء المملكة حالات من الابتزاز والعنف الأسري، وإذا حاولت إحداهن أخذ حقِّها عن طريق المحاكم لاشيء يذكر غير مواعيد متتالية وجحود من الأزواج المتكبرين والمعاندين.

 

وكانت مؤسسة الملك خالد الخيرية قد أطلقت في إبريل / نيسان الماضي إعلاناً يعتبر الأول في السعودية عن تعنيف المرأة، وجاء الإعلان تحت عنوان “ماخفي أعظم” وهو دعوة لمواجهة العنف ضد المرأة السعودية. وتناقلت مدونات ومواقع إخبارية غربية عديدة هذا الخبر والصورة ضمن حملة مكافحة التعنيف ضد المرأة.

 

وللحدّ من تلك الظاهرة الخطيرة تم سنُّ قانون خاص في أغسطس/آب الماضي للحدّ من الإيذاء ووضع آليات محددة للتعامل مع هذه الظاهرة، كفيل بتحقيق العدل في التعامل بين الأفراد المتعرضين للإيذاء في كافة أرجاء المملكة، بحيث لا يتم التركيز على منطقة دون غيرها أو على المدن وإهمال القرى، مع عدم ترك الأمر لاجتهادات أفراد مستقلين أو داخل الأجهزة الأمنية أو غيرها من الأجهزة الحكومية، حيث إن الاجتهادات تخطئ وتصيب، ويفترض أن مسائل حساسة تتعلق بالأسر لا تترك للاجتهادات.

 

ويعتبر قانون “الحماية من الإيذاء” الأول من نوعه، وينص على عقوبة الحبس لمدة تصل إلى عام، ودفع غرامة تصل إلى 50 ألف ريال، للمدانين في قضايا الإيذاء النفسي أو الجسدي. وهو نظام شامل للتعامل مع العنف والإيذاء الأسري بغية توفير الحماية القانونية للمرأة والطفل من الإيذاء.

 

ورحّب ناشطون حقوقيون بهذه الخطوة، لكن أثاروا تساؤلات حول مدى فاعليتها وطالبوا بتطبيقه بشكل كامل، وقد كان العنف ضد المرأة والأطفال في المنازل شأناً خاصاً في السعودية -من الناحية القانونية- حتى إقرار القانون. ولم يكن شائعاً مناقشة العنف الأسري ضد المرأة والأطفال صراحة في المجتمع السعودي، لكن ذلك تغير في الآونة الأخيرة.

 

وتبقى العبرة في تطبيق القانون وبخاصة وأن قضية العنف الأسري بحاجة إلى معالجة خاصة لأن الجاني والضحية يعيشان تحت سقف واحد، وهناك العديد من النساء المعنّفات في السعودية وكذلك الأولاد وسط مجتمع منغلق يتمسك بما يعتبره “أموراً خاصة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث