الحنين إلى عبد الناصر

الحنين إلى عبد الناصر

الحنين إلى عبد الناصر

حلمي النمنم

 

السبت 18 سبتمبر مر 43 عاما بالتمام والكمال على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر؛ لم يكن ناصر مجرد رئيسا لمصر، فهذا المنصب بات متاحا للكثيرين، ومن يتابع بورصة الترشيحات لرئاسة الجمهورية في مصر يجد العجب، وفي انتخابات 2012 إستوفى الفنان سعد الصغير كل مقومات الترشح، لكن أحجم في اللحظة الأخيرة، بكثير من الأموال وبعض الأتباع يمكن لك جمع المؤيدين، وبكثير أو قليل من التهاون الوطني يمكنك أن تتعهد بالترضيات المطلوبة للولايات المتحدة وإسرائيل وتصبح مرشحا.

 

عبد الناصر كان زعيما، والزعامة لا تنتهي بوفاة صاحبها، لقي مصطفى كامل ربه منذ أكثر من مائة عام ومازال زعيما وكذلك الأمر بالنسبة إلى سعد زغلول، لكن عبد الناصر صار أزمة لكل رئيس مصري جاء بعده، السادات عاش مطاردا بشبح عبد الناصر والناصريين وظل يردد طويلا حكاية “قميص عبد الناصر”، وطارد أتباع عبد الناصر وزج بالكبار منهم في السجون وحاكم بعضهم بتهمة الخيانة العظمى، ولم يتخلص يوما من هذا الشبح حتى اغتياله في 6 أكتوبر 1981 .

 

ولما جاء مبارك راح يردد في بداية سنوات حكمه للخلصاء من حوله “عبد الناصر أبويا” وأوقف الحملات الإعلامية الرسمية ضد عبد الناصر، وكان يزور قبره كل عام في 28 سبتمبر ويلتقي بأفراد أسرته وأخذ يشيد في خطبه الأولى بعبد الناصر، وبعد فترة أخذ الرأي العام يطالبه الوفاء بما يقول، وظهرت انتقادات حادة لسياساته التي سارت خلف الولايات المتحدة في كثير من المواقف والقضايا، عندما أخذ يعلن أن زمن عبد الناصر فات، وأن أيام عبد الناصر كان فيها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وكنا نختار بينهما، لم يقل ذلك نصا، بل كان يستعمل تعبيرات سوقية ومبتذلة أحيانا.

 

 ثم رحل مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011 وجاء من بعده د. محمد مرسي، وبدأ بالتهكم على سنوات عبد الناصر في ميدان التحرير، مرددا العبارة التي أخذت عليه،،، ولم يفلت منها “الستينيات وما أدراك ما الستينيات”، ولما ساءت الأمرو من حوله، وانصرف عنه الجميع، عدا أهله وعشيرته، راح يسترضي الرأي العام وذهب إلى عمال حلوان مشيدا بعبد الناصر وما قام به وتحدث عنه بتقدير ظاهر.

 

الآن فإن هناك حنين حقيقي لعبد الناصر، رغم أن أكثر من 75 % من المصريين ولدوا بعد وفاته، الحنين مبعثه الاشتياق إلى الكرامة والعزة الوطنية والحد من الهيمنة الأجنبية على مقدرات البلاد والاشتياق إلى عالم عربي مسموع الكلمة، وقبل كل ذلك وبعده إقامة الدولة الفلسطينية.

 

لم يكن عبد الناصر ملاكا بلا أخطاء، فقد وقع في أخطاء كثيرة، هو من قال فيه الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري “عظيم المجد.. عظيم الأخطاء” لكنه كان صادقا ونبيلا مع شعبه ومع أمته، لذا لم يكن غريبا أن ترتفع صورته في ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير.

الرئيس يمكن أن يخلع من عرشه أو يرحل عنه بالموت، لكن الزعيم يبقى في وجدان وضمير شعبه وناسه، لذا نترحم على عبد الناصر ويحن الكثيرون إليه.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث