الدستور وحقوق الإنسان

الدستور وحقوق الإنسان

الدستور وحقوق الإنسان

 

جورج إسحق

 

        من المؤكد أن مستقبل التحول الديمقراطي ونجاح ثورتي 25 يناير و 30  يونيو وتحقيق أهدافهما أصبح مرهونا  بقدرتنا على كتابة دستور يليق بدولة ديمقراطية حديثة  ، دستور حوله أكبر قدر من التوافق ، دستور يحدد ملامح وحدود  وآليات الصراع  والمشاركة السياسية ، بمعنى آخر دستور يضع قواعد اللعبة السياسية و يضمن التداول السلمي  للسلطة و الحريات العامة ، وعدالة توزيع ثروة البلاد على كل المصريين.

 

     إن دستورا تتوفر به هذه الضمانات هو دستور تقوم مبادؤه الأساسية على احترام وضمان حقوق الإنسان الأساسية (المدنية والسياسية/الاقتصادية والاجتماعية /الثقافية والبيئية) ووضعها فى مرتبة المبادئ العامة للدستور كحقوق مقدسة  يجرم كل فعل أو سياسة  و يسقط  كل قانون ينتهكها سواء كانت حقوقا فردية أو جماعية ، ويقع فى بؤرة هذه الحقوق كل  ما يرتبط بـ :

 

•حق حرية التعبير عن الرأي وحرية التفكير والاعتقاد.

•قداسة واحترام الكرامة والجسد الإنساني وعدم تعرض المواطن للإهانة أو التعذيب أو الحط من شأنه.

•حق الاحتجاج السلمي بكل أشكاله.

•حق حرية التنظيم (النقابات/الأحزاب السياسية/الجمعيات الأهلية/أو أية مبادرة شعبية مستقلة عن الدولة).

•عدم التمييز والمساواة أمام القانون .

•حق المحاكمة العادلةأمام القضاء الطبيعي.

•كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (صحة/تعليم/بيئة نظيفة/عمل وأجر مناسب/مسكن صحي).

•الحق فى المشاركة السياسية.

•آلية واضحة وحاسمة تعكس إرادة المجتمع في مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين أيا كانوا وأيا كان موقعهم.

•حرية تداول المعلومات والحصول عليها.

 

     إن أي تراجع أو تنازل عن إقرار وضمان هذه الحقوق فى دستورنا الجديد سوف يمثل خطوة للخلف ، وآلية لإعادة إنتاج دولة ونظام الاستبداد الذي عانى منه الشعب المصري طويلا ، وخرج ثائرا عليه ومازال منذ ثورة  25 يناير ، والتي قدمنا فيها ومازلنا أغلى ما نملك من أرواح أبناء الوطن وشبابه حتى  تنجح في تحقيق مطالبها بإقامة مجتمع العدل والحرية والكرامة الإنسانية.

 

   وهنا لابد من التأكيد على ضرورة وحتمية إقرار وضمان هذه الحقوق بنصوص واضحة لا لبس فيها وعدم ترك الأمر للقوانين المنظمة لها ، والتي تأتي في الغالب الأعم ووفقا لهوى وأغراض من يحكم أو يسيطر على البرلمان مقيدة لهذه الحقوق بل وفي أحيان كثيرة نافية لها إن لم تكن تجرمها ، ولعل أبرز الأمثلة إقرار الدساتير السابقة لحق الاحتجاج السلمي ، وتجريم القوانين في نفس الوقت لحق التظاهر أو الاعتصام أو الإضراب ،بجانب هذا الإقرار للحقوق الأساسية وضمانها دستوريا من الضروري البدء بعملية مراجعة شاملة للمنظومة القانونية لإسقاط كل القوانين المعادية للحريات أو المتناقضة مع مبادئ الدستور والتي وضع بعضها فى عهد سلطة الاحتلال البريطاني واستكملته أنظمة البطش والاستبداد التي تعاقبت على حكم مصر.

 

      أيضا لابد من التأكيد على أن إقرار وضمان أي من هذه الحقوق لا يتعارض مع مبادئ الأديان ، خاصة مبادئ الشريعة الإسلامية ، وهي الحجة التى قد يفرضها دعاة الاستبداد للهرب من إقرار وضمان هذه الحقوق لأن  حقوق الإنسان الأساسية فى شكلها المعاصر هى تعبير صاف ومركز عن جوهر الدين الإسلامي وحقيقته والتي يحددها علماء الفقه بالمقاصد العليا للشريعة التي تستهدف حفظ  النفس والدين والعقل والمال ، وقد ارتفع بها الإسلام لمرتبة الفرائض والواجبات ، وبالتالي فإن كل ما يحفظ للإنسان دينه ونفسه وعقله وماله هو أحد الحقوق التي أكد عليها الإسلام  و ارتفع بها إلى مرتبة الفرائض والواجبات والتي يجب الحفاظ عليها وضمانها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث