إيران.. سيد الشرق الأوسط الجديد

إيران.. سيد الشرق الأوسط الجديد

إيران.. سيد الشرق الأوسط الجديد

محمد سناجلة

 

منذ الطلقة الأولى التي أطلقتها أمريكا السيد بوش على العراق عام 2003 بدأت ترتسم معالم الشرق الأوسط الجديد على غير ما يحب ويشتهي الداعون إليه، وربما من حيث لا يعلمون أيضا…

 

للفوضى الخلاقة وجوه أكثر من وجوه القطة السبعة، وربما كان وجهها الأكثر رعبا للسيد بوش هو ما تحقق فعلا..أن تتسيد إيران الملالي المشهد.. في الحقيقة لم يكن هذا خيارا… بل كان أمرا حتميا للغباء الأمريكي، ونتيجة لا بد منها لسوء إدارة الفوضى التي لم تعد خلاقة أبدا.

 

لم يع سادة امريكا آنذاك أن عراق صدام حسين كان حائط السد الأخير أمام المد الإيراني، حاول بعض قادة المنطقة الشرح لكن دون جدوى أمام الرؤى الربانية التي نزلت فجأة على السيد بوش!

 

وتدور الدنيا دورتها.. تُهزم جحافل الجيوش الأمريكية في مستنقعات العراق، وتغادر لتترك المسرح معدا تماما لسادة طهران.. فأولادها الذين نشأوا وترعرعوا في  حضن الملالي باتوا أسياد العراق، ومن ملك العراق ملك العرب.

 

لكن، لم يكن هذا وحده ليكفي لولا البراعة الكبرى  لآيات الله الكبرى والصغرى، كان لا بد من وهم اسمه “النووي الإيراني” فزاعة كبرى ترعب الطفل المدلل المسمى إسرائيل، والبراعة الإيرانية تكمن في هذه النقطة بالتحديد، فبدل أن تكون إسرائيل اليد الضاربة والمرعبة لأمريكا، بدل أن تكون سيدة اللعبة، والغول الذي يرعب جميع اللاعبين، بقدرة قادر ورضى رباني على الملالي أصبحت إسرائيل رهينة طهران.

 

ومنذ الهزيمة الشنيعة التي تعرضت لها قوات الدولة الصهيونية على يد حزب الله، فتى طهران المدلل، صارت تل أبيب  أسيرا أثيرا لدى إيران.

 

والأحداث الأخيرة في الدراما السورية خير شاهد على ذلك.. أمريكا ترغي وتزبد وتهدد وتتوعد بضرب سوريا، وبينما هي على وشك أن تفعل ذلك بالفعل، أخرجت طهران الرهينة ورمت بها على الطاولة: مع أول صاروخ ينزل على دمشق، سندك تل أبيب بخمسة آلاف صاروخ!

 

ترى، هل كان سيغامر السيد سام بتعريض طفله المدلل للخطر.. بالتأكيد لا، ليأتي الحل الروسي الذي يحفظ ماء الوجه.. في نفس الوقت كان سيد طهران الجديد حسن روحاني يرمي بورقة النووي المزعوم: لا مكان للسلاح النووي في العقيدة الإيرانية، ويعلن استعداده لطي هذا الملف مرة واحدة وللأبد..وليبدأ الغزل الأمريكي في المقابل مع عروض لتخفيف العقوبات وصولا إلى إلغائها..

 

بالطبع هذا هو المعلن فقط لكن في الخفايا الكثير الكثير.. لن تتخلى إيران بسذاجة عن رعبها النووي بلا مقابل، ولن تطلق سراح الرهينة “إسرائيل” بلا ثمن… لتكن صفقة شاملة يا سيد أوباما. لكم النووي وأمان إسرائيل الأبدي ولنا الشرق الأوسط… لن ننازعكم في منابع النفط لكن نحن من سيضمنه لكم..ودعكم من حلفائكم العرب فأنتم تعرفون مقدار ضعفهم وتهافتهم، وعموما هم في جيبتكم الصغيرة سيد أوباما وهم كغثاء السيل لا يضرون ولا ينفعون.. سيدي الرئيس لكم العالم ولنا الشرق الأوسط. نقطة في آخر السطر. انتهت اللعبة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث