الفيس بوك يحيي العظام وهي …

الفيس بوك يحيي العظام وهي ...

الفيس بوك يحيي العظام وهي …

شاكر الجوهري

 

لا أقول هذا في معرض المبالغة..

ولا في معرض استحضارات وتشبيهات قرآنية بشكل غير واقعي..

منذ بعض الوقت، فاجأنا عدد من رواد الفيسبوك بنبش قبر عدنان مندريس رئيس وزراء تركيا طول عقد الخمسينيات..

لكنهم استخرجوا سيرة الرجل بدلا من استخراج رفاته..!

وقد استخرجوها على نحو لم يعرف به من قبل..

فالرجل الذي تم اعدامه في سياق الصراع بين العسكر والسياسيين الأتراك، عقب الإنقلاب العسكري الذي قاده قائد الجيش الجنرال جمال غورسيل سنة 1960، بعد تجريمه بتهمة التخطيط للإنقلاب على العلمانية، علما أنه كان حتى لحظة اعدامه من رموز العلمانية التركية، حيث كان أحد معاوني كمال اتاتورك في قيادة حزب الشعب، كما أنه مؤسس الحزب الديمقراطي العلماني..

هذا الرجل العلماني، الذي لم يدع يوما أنه اسلامي، ولم يبشر يوما بـ، أو يقر الإسلام السياسي، فجأة فإذا بهم يقدمونه باعتباره أبو الإسلام السياسي.. دليلهم على ذلك أنه وعد الناخبين قبل الإنتخابات البرلمانية لعام 1950 بإعادة رفع الأذان باللغة العربية، وقد وفى وعده..!

هل كان بإمكان مندريس وحزبه الديمقراطي أن يفوز على حزب اتاتورك العلماني، في دولة اسلامية دون مناورة انتخابية من هذا الطراز..؟!

مثل هذا السؤال وغيره الكثير من الأسئلة الدامغة، لم تزحزح أحدا من الإسلاميين قيد أنملة.

تبرع من قدم كشفا بالخدمات الجليلة التي قدمها مندريس للغرب واسرائيل، ولكن دون جدوى، رغم تعداد:

أولا: دور مندريس الرئيس إلى جانب نوري السعيد (رئيس وزراء العراق المزمن في العهد الملكي)، ووزير خارجيته الدكتور فاضل الجمالي، في تأسيس حلف بغداد.

ثانيا: دور مندريس في ادخال تركيا في عضوية حلف الأطلسي.

ثالثا: دور مندريس في تأسيس أول علاقات استراتيجية بين تركيا واسرائيل.

وفي نهاية المطاف، كان لا بد من توجيه السؤال الحاسم (إبن عم اليمين الحاسم):

أيهما أفضل: غير مسلم مخلص لوطنه.. أم مسلم جاسوس..؟!

واشتد السجال بين عروبيين واسلاميين..

العروبيون اكدوا أن غير مسلم مخلص لوطنه أفضل من مسلم جاسوس..!

الإسلاميون لم يقلوا شطارة عن العروبيين.. تبنوا مقولة أن الجاسوس يخرج عن الإسلام وبالتالي لا يوجد مسلم جاسوس..!

وهم هنا يكفرون مسلما، بخلاف قاعدة “من كفر مسلما فقد كفر”..

اليساريون انتهزوها فرصة ـ كعادتهم ـ ليطعنوا العروبيين والإسلاميين معا..

أحد المشاركين في “طعان الكلمات” ابتكر اسلوبا جديدا في النزال.. استحضر ماض ماركسي لشيخ سلفي، فسأله:

يا شيخ وائل.. أيهما أفضل وائل المقاتل الشرس في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أم وائل الإسلامي المتقاعد ينظّر عبر الفيسبوك على عباد الله..؟

     وائل أجاب: بوصلتي في اتجاه واحد هو وطني فلسطين ولن اقاتل غير محتلها ولن أموت إلا على ترابها..

ويتبع سؤال حاسم آخر: أيهما أفضل الشهيد القائد أبو علي مصطفى.. المقاتل العنيد.. أمين عام الجبهة الشعبية الماركسية لتحرير فلسطين، أم قادة حزب النور السلفي في مصر.. الذين ابدعوا في اجتراح تجليات الإنتهازية..؟!

الشيخ وائل ينتفض مع هذا السؤال مجيبا: الشهيد أبو علي مصطفى رحمه الله كان رجلا وطنيا وشريفا ومخلصا لثورته ولشعبه ومحبا لكل فرد من أفراد الشعب.. وأنا أرفض مقارنته بأفراد ما يسمى حزب النور الإسرائيلي..!

ونخلص من ذلك أن اسلاميا سلفيا جهاديا من طراز الشيخ وائل يفضل مناضلا مقاوما غير مسلم على شيخ سلفي مساوم..!!!

هذا نمط جديد في تفكير اسلامي.. خاصة وأن الإسلاميين الآخرين ناقشوا على ارضية معيار مختلف يغلب العقيدة الدينية على المصلحة الوطنية أو القومية..

احياء العظام وهي رميم لم يقتصر في سجالات الفيسبوك على الشهيد أبو علي مصطفى، وعدنان مندريس.. لقد تجاوز الأمر ذلك إلى كارل ماركس ورفيق دربه فريدرخ انجلز..

في سياق التحريض على ثوار سوريا الذين يرومون اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، نشر شيوعي من فلسطيني 1948 صورة لإثنين من السلفيين الجهاديين يرتديان ثوبين قصيرين، ويطلقان شعر رأسيهما ولحيتيهما.. وهات يا مسخرة..!

عروبي علماني فلسطيني باغت صفحة الشيوعي الفلسطيني ورفاقه الفلسطينيين بصورة لكارل ماركس بشعر متسدل أشعث لم يحلق منذ سنوات طوال، وباغت الشيوعيين بالسؤال الخارق الحارق:

هل من فارق بين لحى السلفيين ولحية ماركس أو انجلز..؟!!!

وقد بدت القذارة سوادا يغلف أظافر ماركس واصابع يديه، بل وصباحه أيضا.. على الرغم من حسن مظهر الهندام التي يرتديها في الصورة.

ووجه المتدخل، وهو علماني عروبي لا علاقة له بالسلفية التقليدية أو الجهادية، لا من قريب أو بعيد.. وجه التحدي التالي للماركسيين:

إلى الماركسيين واليساريين وكل الببغاوات

اتحداكم جميعا أن تجيبوا على الأسئلة التالية:

1. ما هو الفرق بين لحية كارل ماركس وقذارة أظافره وأصابع يديه ولحى السلفيين الذي ثاروا على ظلم نظام الإجرام الذي تؤيدونه..؟!

2. إذا كنتم تناصرون النظام لأن من بين خصومه اسلاميين، فماذا تقولون بالحركة الإشتراكية بقيادة المناضل القومي حسن عبد العظيم، والحزب الشيوعي جناح رياض سيف، وكلاهما يعارض نظام الأسد..؟!!!

3. وإذا كانت تنظيمات سلفية قتلت بعض شبيحة النظام دفاعا عن النفس، فما قولكم في ذبح النظام لمائة وعشرين ألف شقيق عربي سوري حتى الآن..؟

وقامت دنيا الشيوعيين ولم تقعد..

الغريب أن الشيخ وائل الذي كاد أن يكفر صاحبنا بسبب تخوينه عدنان مندريس قبل أن يكتمل الحوار بينهما، ابتهل بمداخلة الرجل ومازحه معلقا: خلاص أنا نويت اجندك معاي في تنظيم القاعدة..!

حكايا من هذا الطراز لا تجدها إلا على صفحات “الفيسبوك”..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث