أحداث مصر تُغيب إخوان الأردن عن الشارع

أحداث مصر تُغيب إخوان الأردن عن الشارع

أحداث مصر تُغيب إخوان الأردن عن الشارع

عمان- (خاص) من حمزة العكايلة.

تنعكس التطورات الأخيرة في مصر بدءا من عزل الرئيس المصري محمد مرسي وحتى صدور قرار قضائي بحظر جماعة الإخوان المسلمين، على راهن “إخوانهم” في الأردن.

 

هناك من يرى أنهم تلقوا ضربات ليس آخرها فشلهم في إدارة الدول التي حكموها ونهاية شهر عسلهم مع أميركا، وآخر يعتبرها مجرد محطة سيستعيد فيها الإخوان زمام الحكم.

 

اللافت والمؤكد أن نبرة الخطاب الإخواني تغيرت ومالت لجهة الدعوة إلى حوار؛ فمراقب عام الجماعة الأسبق سالم الفلاحات فجر تصريحاً الاسبوع الماضي لم يُعهد في خطاباته: “بأن الملك عبد الله وحده من يتحدث عن الإصلاحات في النظام”.

 

كما أن الإخوان الذين أصروا على تعديلات تطال المزيد من الدستور، يرغبون اليوم على الأقل بحوار وطني يفضي إلى توافقات على رأسها ما يتعلق بقانون الانتخاب ويدعون للحوار باستمرار، ومرد ذلك دون شك مآلات الأوضاع في مصر، وتأخر الحسم في الجارة الشمالية “سوريا” وشبح مبادرة زمزم التي يرعاها قياديون في صفوف الجماعة ولم تنل حتى الآن رضاها ومباركتها وسط مخاوف من طرفي المعادلة بالوصول إلى لحظة تصادم الإرادات أو الانشقاق.

 

ويدعم هذا القول إن إخوان الأردن كانوا ينتظرون مآلات الأوضاع الإقليمية، ما يراه منسق التيار القومي التقدمي في الأردن خالد رمضان بأن الإخوان كانوا منذ انطلاقة الربيع العربي يقفون على حواف الإصلاح وأن موقفهم تجاهه كان عبر طرح برامج عامة، فكان لهم موقف يتماهى مع المركز الأمني الحاكم في وقوفهم ضد مخرجات لجنة الحوار الوطني، وبالتالي أضاعوا فرصة تاريخية نظرا لتأثيرهم على الجبهة الوطنية للإصلاح، فضلاً عن كونهم كانوا أسرى للموقف الانتظاري لمآلات الأوضاع في سوريا ومصر.

 

منصور: لم نتراجع والملك يؤكد مطالبنا

لكن الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور ينفي لـ (إرم) تراجع إخوان الأردن عن نشاطاتهم أو انتكاستهم عقب أحداث مصر الأخيرة، حيث تؤكد الجماعة يوماً بعد يوماً قناعتها بمطالبها الإصلاحية وإن تغيرت أدوات تعبيرها، ويزيد بالقول: “إن الملك يؤكد في كثير من الجوانب على ما يطالب به الإصلاحيون”.

 

ويرى أن “الشعب المصري حيٌ وذاق طعم الحرية ولو فترة وجيزة وسيدافع عن حريته وكرامته بكل الوسائل السلمية حتى يستعيد الحرية”.

 

وأضاف “التاريخ يعلمنا دوماً أن إرادة الشعوب هي الأقوى، وأن الجماعة شأنها شأن أي تيار سياسي تتعامل مع عناوين المرحلة، فأحياناً تكون سوريا أو العراق أو مصر هي العنوان”.

 

ريالات: نهاية شهر العسل مع أميركا

طوال أعوام الربيع العربي الثلاثة، يناهض الكاتب والصحفي في جريدة الدستور، مصطفى ريالات، سياسات جماعة الإخوان المسلمين فيرى أن الأحداث الأخيرة في مصر تمثل السبب الرئيس في تراجع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي.

 

ويدلل على ذلك بالقول: منذ 30 حزيران/ يونيو وحتى الآن برزت الكثير من المؤشرات؛ منها تراجع الفعاليات التي ترعاها الجماعة، وصدور تصريحات من بعض قيادات الحركة ممن يعرفون بالصقور وفي مقدمتهم زكي بني ارشيد عن الحوار وحديثه عن الذهاب إلى الحوار دون أية شروط مسبقة رغم أنه قبل أيام من هذا التصريح أصدر تصريحاً آخر، بأنه لا حوار قبل تحقيق جملة من المطالب أهمها الإفراج عن المعتلقين من الحراكيين.

 

وبرأي ريالات فإنه من الواضح أن شهر العسل ما بين الإخوان والأميركان انتهى على المستوى الدولي، وفي بعده المحلي الأردني دشنت تصريحات الجماعة برفضهم توجيه ضربة أميركية إلى سوريا رداً على انتهاء العلاقة مع أميركا وردة الحركة عن الحليف الأميركي.

 

بني ارشيد: النظام و الإخوان تعاملوا بحكمة

أما القيادي في الجماعة زكي بني اشيد والذي عرف بآرائه المزعجة لأكثر من جهة، ويوصف بأنه المشاكس الأول في الحركة الإسلامية، فيرفض مصطلح “انتكاسة الإخوان”، معتبراً أن ذلك يمثل أمنية للمناكفين، وأن تطور الأحداث في مصر يشير إلى أن المحطة الحالية لم تنته بعد، وأن الانقلاب فشل في السيطرة على الأوضاع والعسكر قادوا الدولة إلى الفشل، ويرى أن مصر أصبحت بحكم العسكر أفشل دولة عربية. 

 

ويتساءل نائب مراقب عام الجماعة في الأردن: لو كان الأمر سهلاً على العسكر، فما الذي دعاهم إلى قرار حظر الإخوان المسلمين، إنه يدلل بوجود أزمة لديهم.

 

وحول تعرض الجماعة في الأردن للتراجع عن تحركاتها وتأثرها بالأحداث في مصر، يقول: نحن لا نعاني بل على العكس نتعاطى بهدوء وأريحية ونفس عميق، والآخرون هم المأزومون، والذين اتهموا الإخوان بأنهم عاشوا في حضن النظام هم الذين يعرضون خدماتهم الآن للدولة للوقوف بوجه الإخوان.

 

ويضيف: لا توجد لدينا مشكلة ولا يوجد لدينا ما نخسره فلا عندنا نواب أو وزراء أو أعيان، وكل مؤسسات الجماعة تمت مصادرتها من قبل الدولة، معتبراً أن الدخول في مواجهة مع الإخوان يمثل معركة إسرائيل وأميركا، وليس معركة الأردن.

 

ويبعث بني ارشيد برسالة تدعو للشراكة بقوله: إن أطراف المعادلة في الأردن تعاملوا بروية وحكمة سواء من طرف النظام أو الإخوان، فتم تفويت الفرصة على المتربصين الذين أرادوا الحل الأمني والصدام مع الإخوان.

 

الإخوان انقلبوا على قواعد اللعبة السياسية 

أما الكاتب والصحفي في جريدة الرأي فيصل ملكاوي والمعروف أيضاً بانتقاداته الشديدة للجماعة، فيعتبر أن الإخوان أضاعوا الفرصة في الأردن مع بداية الربيع العربي، ففي حين كانت الجماعة محظورة في مصر وغيرها من الدول العربية، كان النظام الأردني يستوعبهم ويشاركهم في الحكم منذ سنوات وكانت تلك فرصة لهم للانخراط في العملية السياسية والإصلاحية.

 

ويرى أن الإخوان رفعوا سقف مطالبهم جراء عوامل إقليمية ودولية واعتقدوا أن الأردن كغيره، فانقلبوا على المعادلة السياسية وعلى قواعد اللعبة، كذلك فشلوا قبيل فشل إخوانهم في مصر، فلم يجدوا حاضنة شعبية لهم ولاقى انقلابهم على قواعد اللعبة في الأردن عدم ارتياح شعبي. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث