روحاني بعيون أميركا

روحاني بعيون أميركا

روحاني بعيون أميركا

مارلين خليفة

 

رفض الإيرانيون لقاء عابرا بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والإيراني حسن روحاني على هامش الدورة الـ68 للجمعية العامّة للأمم المتحدة في نيويورك، وهو سلوك أعقب خطاب أوباما الذي تحدث فيه عن “دبلوماسيّة إيجابيّة مع إيران لتخطي التاريخ الصعب بين البلدين”.

  ينمّ هذا الحدث عن صعوبة قيام تناغم سياسي وفكري بين السياستين الأميركية والإيرانية، إلا أن المصالح الإستراتيجية تتخطى “الطباع” التي يتمتّع بها كلّ بلد.

لم يذهب الأميركيون بعيدا في تفاؤلهم بتغيير جذري في إيران، فمنذ انتخاب الشيخ حسن روحابي قبل 3 أشهر يراقب الأميركيون اللغة التي يستخدمها كرئيس لإيران.

ويعود الباحثون الأميركيون الى “أرشيف” روحاني حين كان رئيسا للمفاوضين في الملفّ النووي الإيراني (عام 2003)، حيث عرف بمواقفه الحازمة في الدفاع عن نظام الجمهوريّة الإيرانيّة ومصالحه.

إلا أن ما يفرّق روحاني عن العقائديين المتشددين ويكسبه صفة “الإصلاحي” بنظر الأميركيين هو إيمانه ببضع إصلاحات سياسية وإجتماعية إذ تحدث في مناسبات عدّة عن حقوق الأقليات وعن القيم الدينية الجديدة…

يدرك الأميركيون بأن روحاني يرغب في تخفيف الضغط عن إيران بعد رزم العقوبات التي طاولتها بسبب ملفها النووي والتي أنهكت الإقتصاد الإيراني، وتعتقد بأن روحاني يجسد استعداد إيران للتوصل الى اتفاق نووي مع الغرب.

لكن الأميركيين لا يخطئون في قراءتهم لشخصية روحاني، وبنظرهم أنه لا يختلف عن المتشددين إلا في اللغة والأسلوب اللطيف الذي يستخدمه مع مجالسيه: فروحاني مدافع بشدّة عن الثورة الإسلامية لكنه مقتنع بأن إنقاذ اقتصاد بلاده هو مبرر للتفاعل مع العالم الغربي.

فروحاني لا يبتعد كثيرا في خطابه عن أسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. قال في مؤتمر صحافي عقب انتخابه:” الخطر هو عندما تنوجد هوّة وعدم طمأنينة بين ركائز المجتمع، الخطر هو عندما –لا سمح الله- تعتبر إحدى المجموعات أنّها مساوية للإسلام، أو أنّها مساوية للثورة أو تعتبر نفسها مساوية لولاية الفقيه”.

وقال أيضا في تصريح له إثر انتخابه:” اليوم لا يمكننا القول أنه يجب حذف التوتر نهائيا بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية، يجب أن نعي أنه ينبغي أن يكون لدينا تفاعل حتى مع الخصم الى حدّ أنّ ينخفض مستوى العداوة  ولكي لا تكون هذه العداوة فعّالة”.

القراءة الأميركية لتاريخ روحاني لا توحي برهان أميركي كبير على الإصلاحات التي قد يقوم بها: فروحاني دعم الهجوم على السفارة الأميركية في طهران عام 1979، ودعم الفتوى التي تبيح قتل الكاتب سلمان رشدي، وإثر هجوم 11 أيلول 2001 في أميركيا قام بلوم الأميركيين على الأخطاء التي اتركبوها، وشجع الهجومات الإنتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين في مقابلة مع شبكة “أي بي سي نيوز” عام 2002.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث