المتنطعون في شوارع مصر

المتنطعون في شوارع مصر

المتنطعون في شوارع مصر

محمد حبوشة

 

حال الشارع المصري يرثى له الآن بفضل الثرثرة الساسية غير المجدية حول الدستور والرئيس والبرلمان تارة، وأخرى بفضل احتلال الرصيف ، والزحف اليومي للباعة الجائلين، الذين أصبحوا بمثابة خلايا سرطانية تنهش المارة أثناء عبورها الشارع بحركات بهلونية في محاولة للهروب من بطش ” عفاريت الأسلفت” من سائقي “الميكروباص والتكتك ونصف النقل والنقل الثقيل ” ، الذين صاروا أشباحا ليلية في قلب القاهرة ، فأضاعو سحرها وبهاء طلتها التي كانت يوما بهية تسر ناظريها من المصريين والعرب.

 

ومن فرط عشوائية المشهد البائس لفوضى الشارع المصري الحالي ، ظاهرة توقف سائقي التاكسي لالتقاط الزبائن في أي مكان أشرت له فيه ، بغض النظر عن الإشارات المانعة ، وحرم الطريق المحتل الذي اختفى دون رجعة ، بفضل الباعة الجائلين الذين اصطفوا في انتظام غير مألوف ، بينما تنبعث روائح كريهة من كل صنف ولون تزكم الأنوف في صهد الأيام الحارة.

 

وما يزيد الطيل بلة ، تلك المسيرات الإخوانية التي لاتدع لك فرصة واحدة للفوز بوقت كاف للوصول إلى عملك أو مدرستك أو جامعتك ، تحت دعوى “عطل عربيتك على الكوبري ، أو أمام محطة بنزين ، وسبح باسم الله ” ، فضلا عن الزحف الإخواني المقدس نحو مرفق المترو لاحتلال المحطات واستقلال العربات في الذهاب والعودة ، على سبيل وقف حال الناس ، وبزعم استراد شرعية المعزول محمد مرسي.

 

وكأن تعطيل مصالح الناس أصبح دربا من دروب الإيمان على الطريقة الإخوانية لخراب مصر ، وهم ليسوا إلا حفنة من المتنطعين باسم الدين والشرعية ، وغيرها من مفاهيم تقابل بالرفض والاستنكاروالاشتباك بالأيدي دوما من جانب الأهالي الذين يحاولون السعي نحو أكل عيشهم بشق الأنفس.

 

لقد أصبح ” التنطع ” لساعات في قلب الشارع ظاهرة مصرية أصيلة ، على جناح الرفض السياسي كبدعة إخوانية تواطأت معها جيوش جرارة من الباعة الذين أصبحت تتنوع بضاعتهم في البيع والشراء لصنوف “الملابس والجوارب والموبايل والساعات وكافة مستلزمات الحياة من البضاعة الصينة الرديئة” ، التي يتكالب عليها المارة على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية.

 

 

ويبدو أن العشوائية مع التنطع أصبحتا أسلوب حياة لدى كثير من المصريين الذين لايلقون بالا بالقانون ، عندما قررورا ضرب كل القيم والأصول عرض الحائط ، والأخير لم يسلم من عبث الأيدي والعقول المخربة ، فتارة يكتبون  عليه “cc خائن” ، وتارة يكتبون عليه “cc  بطل” ، وهو لاينم إلا عن حالة ارتباك هيستري انتابت أولئك المتنطعون بفضل الفلتان الأمني وفائض الثورية التي لاتجد طريقا للنهاية.

 

إن سيرك ليوم واحد في شوارع القاهرة في ميدان رمسيس ، أو الإسعاف كفيل بأن ينسيك جمالها الفاطمية برونقه الأصيل ، ذلك الذي كنت تشتم فيه رائحة البخور والتوابل المنعشة في “خان الخليلي” مسقط رأس نجيب محفوظ بالجمالية ، أو نقاء ألوان الخيامية في الدرب الأحمر.

 

وإذا صادفك حظك العاثر في زيارة للدرب الأحمر ، حتما لابد أن تسقط من ذاكرتك مشاهد “باب زويلة” الذي تحول إلى مقلب قمامة تفوح منها روائح كفيلة بحدوث الإغماء السريع لمجرد الاقتراب منه ، وكذا الأمر في باب الفتوح ، والنصر ، وسبيل أم عباس الذي تنعق فيه الغربان دون نقطة ماء تروي عطش الظامئين.

هى مشاهد حية مؤلمة لعاصمة أم الدنيا التي قال عنها الفريق السيسي أنها “أم الدنيا وحتبقى قد الدنيا”.

 

ترى ، هل هى مجرد أمنيات لرجل ثائر لم يدرك بعد حقيقة شعبه الذي يرى في التنطع وسيلة للقفزعلى كل مكتسبات ثورتين لم تتحقق أهدافهما حتى الآن على أرض الواقع المرير ، بفضل الفوضى وكسر قانون الشارع؟ أم أن إرهاصات ثورة جديدة نحو تطهير النفس العليلة بفعل الانكسارات وفقدان الثقة سرعان ماتفيق إذا امتطى ذات يوم جواد المحروسة واحد من خير أجناد الأرض؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث