في مصر 2013.. الديمقراطية تعني حكم العسكر

في مصر 2013.. الديمقراطية تعني حكم العسكر

القاهرة- في شارع خلفي على الجانب الشرقي من هذه المدينة المترامية الاطراف، هتف حشد بصوت واحد خشن: “الشعب يريد إسقاط النظام”.

 

وهذه المجموعة الصغيرة كانت تهتف بصخب، بعد أن توحدت بفعل الرغبة لاطاحة الحكم القمعي والتعجيل بنقل مصر إلى الديمقراطية. و”الشعب” أخذ هذا الطلب إلى الشوارع كثير خلال العامين ونصف الماضية.

 

وفي الأسابيع الماضية، كانت الهتافات لا تطالب بإسقاط حسني مبارك، كما كانت الحال في أوائل عام 2011 بعد ثلاثة عقود من الفساد والقمع. ولم تكن موجهة إلى الرئيس محمد مرسي، الذي حل محل مبارك ليصبح أول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد ولكن اطيح به بعد استيلاء قيادة الجيش على الحكم .

 

لكن مجددا، وجه المتظاهرون مطالبهم بالتنحي إلى الفريق عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش الذي أطاح بمرسي، والرجل الذي يرأس الآن منصب القائد العسكري للحكومة المؤقتة .

 

هذه هي القاهرة في عام 2013، حيث صوت الشعب في الشارع منذ الانتفاضة الشعبية في مصر يحتل عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم. ففي قصة الغلاف لهذا الصيف، وصفت مجلة تايم المصريين بأنهم “أفضل المحتجين في العالم، وأسوأ الديمقراطيين في العالم”.

 

وبعد عامين من ثورة مئات الآلاف من المصريين ضد دكتاتورية مبارك، فإن السلطات المدعومة من الجيش في البلاد، برئاسة السيسي، متهمة الآن بخنق المعارضة والإشراف على ما تقول منظمات حقوقية إنه “أخطر عمليات القتل غير القانونية الشاملة في التاريخ المصري الحديث. “

 

ورغم ذلك، وبخلاف عام 2011، فإن الاحتجاجات ضد السلطات محدودة هذه الأيام، ربما لأن الكثير من المصريين يبدو أنهم يدعمون “انقلاب 3 يوليو/تموز” ويعتبرون أن حملة عسكرية واسعة وصارمة هي الثمن اللازم من أجل الوصول إلى الديمقراطية .

 

ويقول اسكندر العمراني ، وهو محلل مقيم في القاهرة ومدير مشروع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية “هناك طائفة قوية ملتفة حول رأس الجيش الآن.. الأجواء الموالية للعسكر في مصر لم تكن ترى في عام 2011 . “

 

وأضاف “في عام 2011، كان لدى الغالبية العظمى من الناس صورة إيجابية عن الجيش، ولكن كان هناك أيضا شعور قوي بأنه لا ينبغي أن يسمح لهم بالبقاء في السلطة… اليوم هناك قبول أوسع بكثير لدور قوي للجيش في السياسة”.

 

وعبر القاهرة تنتشر ملصقات لصور السيسي وهو يبتسم أحيانا، أو صورة له بوجه قوي أحيانا أخرى، في حين أن الكثير من المصريين يريدون الآن له خوض انتخابات الرئاسة .ورغم أن مصر لديها حكومة مؤقتة جديدة، يقودها الرئيس عدلي منصور، إلا أن السيسي هو المسؤول .

 

ويقول العمراني “تتشكل هذه الحكومة عبر ثلاثة محاور: محور الأمن، ومحور الاقتصاد، ومحور السياسة.. ورغم أن كل منها يعمل بشكل منفصل إلى حد ما، فإنه من شبه المؤكد أن السيسي الذي يمسك بالمحور الأمني له حق النقض في أي قرارات أخرى”.

 

وفي المقابل، فإن الثوار الذين خرجوا في انتفاضة عام 2011، يقولون الآن إن الدولة البوليسية التي قاتلوا من أجل إسقاطها عادت لتخرج من الظل.

 

ويقول أحمد ماهر أحد مؤسسي حركة 6 أبريل المعارضة “أشعر أننا تراجعنا عامين إلى الوراء.. هذه نكسة كبيرة .. يبدو وكأننا عدنا إلى النظام القديم مرة أخرى”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث