حقوق الإنسان.. المفترى عليها

حقوق الإنسان.. المفترى عليها

حقوق الإنسان.. المفترى عليها

حسام عبد القادر

حقوق الإنسان.. الديمقراطية.. الإعلام.. ثلاثة مصطلحات متشابكة ومتداخلة ومترابطة، فلا يمكن ممارسة حقوق الإنسان إلا بقدر واف من الديمقراطية، ولا يمكن وجود إعلام حر إلا بوجود الديمقراطية، كما لا يمكن للديمقراطية أن تمارس إلا بالإعلام الحر.

 

ولكن من أين نبدأ.. هل بتطبيق الديمقراطية.. أم بممارسة الإعلام الحر.. أم بتعليم حقوق الإنسان لكى يمارسها المواطن.. إن الأمر أشبه بالتساؤل الشهير.. “من جاء فى البداية الدجاجة أم البيضة؟!!..”

 

ولكن.. هل لدينا مواطن يعرف حقوقه وواجباته؟ هل لدينا إعلام واع ومسئول؟ هل تمارس الديمقراطية فى مصر؟

 

وبغض النظر عن الإجابة بالنفى أو الإيجاب فى الأسئلة الماضية.. فإنها جميعها مرتبطة بدون شك ببعضها البعض.. ففى ظل أمية من المواطنين تقترب من نصف سكان مصر فإن تعليم حقوق الإنسان هو ضرب من الخيال لهؤلاء الأميين.. وفى ظل وجود أمية للمتعلمين نشعر أن الأمر أصبح شبه مستحيلاً.. ولكن ألا يوجد أمل.

 

إن الطلب المتزايد بوجود مادة فى المدارس لتعليم حقوق الإنسان دائما ما يؤخذ على محمل غير جاد، رغم أنه الطريق الوحيد لترسيخ هذا المفهوم ليبدأ مع الطفل عند تنشأته، وهو ما لم يهتم به أحد وسط هذا الزخم الإعلامى الذى يحيط بنا فى كل وقت ومكان.

 

لقد تفرغ الجميع فى وسائل الإعلام لمناقشة المواد المتعلقة بالشريعة الإسلامية فى الدستور وتناسوا مناقشة حقوق الإنسان، وحرية تداول المعلومات التى ظللنا نطالب بها على مدار سنوات طويلة مضت.

 

تلك الحرية المفقودة والتى بدونها تنتشر الإشاعات والأخبار الكاذبة بحجة صعوبة الحصول على المعلومة، وانتشرت بكثرة جملة “صرح مصدر مسئول، أو صرح مصدر رفض ذكر اسمه” وهى كلها طرق للتحايل وتساعد فى نشر معلومات غير مؤكدة فى وقت انتشرت فيه المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعى وسهلت وصول الأخبار والمعلومات بصدقها وكذبها إلى كل المتلقين، وحتى هذا النوع من الإعلام لم يساعد أيضاً فى نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعريف المواطن بها، بل على العكس قام بدور سلبى كبير تجاه القضية.

 

إن حقوق الانسان وحرياته الاساسيه تمكننا أن نطور ونستعمل على نحو كامل خصالنا الانسانية وقدراتنا العقلية ومواهبنا وضمائرنا، وأن نفي باحتياجاتنا الروحية وغيرها، وتقوم هذه الحقوق على أساس مطلب البشرية المتزايد بحياة تتمتع فيها الكرامة والقيمة الأصلية في كل إنسان بالاحترام والحماية.

 

إلا أننا سنظل نعانى من التوظيف السياسي لحقوق الإنسان، حتى فى تشكيل أى تنظيم متعلق به، وقضاياه تثار وقت اللزوم لأغراض خاصة، وليس بالطبع من أجل تعميق الوعي بقضايا حقوق الإنسان.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث