نقاشات بروكسيل حول سوريا

نقاشات بروكسيل حول سوريا

نقاشات بروكسيل حول سوريا

مارلين خليفة

 

تعيش الدبلوماسية الأوروبية في بروكسيل تناقضا هائلا بين المبادئ والمصالح، وثمة أمور مدهشة يكتشفها من يصغي الى الدبلوماسيين الأوروبيين في مختلف أجهزة الإتحاد الأوروبي  حيث تبرز تناقضات في الأفكار بين “جهاز العمل الخارجي” و”المفوضية الأوروبية” والبرلمان الأوروبي”.

 

اللافت في هذه الأجهزة كلّها النقاش الدائر حاليا حول سوريا والسياسات الأوروبية حيالها. ويعترف أكثر من دبلوماسي أوروبي هنا في بروكسيل بـ”الأخطاء الدبلوماسية الهائلة التي  تدفع ثمنها أوروبا والعالم حاليا”.

 

 أبرز الأخطاء قراءة “الربيع السوري” بالمقارنة مع “الربيع” التونسي والمصري والليبي واليمني، من دون الأخذ في الإعتبار الجغرافيا المختلفة الثقافة السائدة والتعددية الموجودة وخصوصية دول الجوار السوري.

والخطأ الثاني هو تهميش بشار الأسد منذ بداية الأزمة، واعتباره أنه سيسقط حتما كما حصل مع سلفه الرئيس المصري السابق حسني مبارك، إذ انطلق الأورروبيون من مقاربة أخلاقية أكثر منها موضوعية، وهذا ليس جائزا في العمل السياسي. ويقول برلماني أوروبي في بروكسيل بأنّ” المنطلقات الأخلاقية لا تكفي لمقاربة المواضيع السياسية الشائكة، فثمة اعتبارات أخلاقية كثيرة تدعو العالم للتدخل عسكريا دفاعا عن الشعب الفلسطيني لكنّه لا يفعل ذلك إذ لا إمكانية موضوعية للتدخل، والأمر سيّان في سوريا”.

 

 وينتقد الدبلوماسي ذاته” السياسة الأوروبية المتأرجحة المعتمدة من بعض الدول التي لها مصالح خاصة في المنطقة ومنها فرنسا، قائلا أنها “المرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة التي يتواجد فيها في أعلى الهرم الفرنسي  رئيس جمهورية ورئيس حكومة لم يتسلما أي مركز حكومي في تاريخهما السياسي، وهذا ما يفسر السطحية التي يقاربان فيها الملفات الخارجية، وضعف الخبرة الخارجية واضح في مقاربتهما للمواضيع الأوروبية فكيف بمواضيع شائكة ومعقدة كما في سوريا؟” ويضيف الدبلوماسي بأن ” وزير الخارجية لوران فابيوس هو من يقود سياسة فرنسا في سوريا منطلقا من الدواعي الأخلاقية بوجوب سقوط الأسد، وهذا أمر ضروري، لكنّه غير كاف للنجاح ولتأمين سلامة الشعب السوري”.

 

 اللافت في كلام أكثر من برلماني أوروبي هنا في بروكسيل هو النقد الذي يوجّه الى السياسات المتبعة من قبل دول الخليج، وهنا يحرص جميع هؤلاء على التركيز على أهمية العلاقات الثنائية بين أوروبا وهذه الدول، لكنّ ثمة عتب أوروبي كبير على مقاربة دول الخليج بدورها للموضوع السوري “بطريقة عاطفية وأخلاقية” في حين أنها يجب أن تقارب الموضوع “من ناحية موضوعية وكشريكة في الحلّ”.

 

ويطرح هؤلاء الدبلوماسيون ضرورة أن يعي الخليج اهمية الحل السياسي المبكر، لأن المعارضة السورية لا يمكن التعويل عليها – من وجهة النظر الأوروبية- بدليل عدم توحّدها وتشتتها وتشددها الديني وتبعيتها لأكثر من دولة في المنطقة.

 

ويذهب أحد البرلمانيين الأوروبيين الى القول:” صحيح أن دولنا لها مصالح جوهرية مع الخليج ونحن بحاجة الى النفط والمال، لكن على شركائنا الخليجيين أن يتفهموا بأن إشعال بعض القضايا سيرتدّ سلبا على دول المنطقة وعليهم وعلى أوروبا جارة المتوسّط”.

 

مواقف “صادمة” يكتشفها زائر بروكسيل هذه الأيام…لا تظهر البتّة في البيانات ذات اللغة الخشبية التي توزعها أجهزة الإتحاد الأوروبي المختلفة بـ24 لغة معتمدة أوروبيا!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث