السرطان ينهش جسد أهالي غزة

السرطان ينهش جسد أهالي غزة

السرطان ينهش جسد أهالي غزة

غزة- (خاص) من محمد عثمان

ترقد الشابة ميسون المظلوم، المُصابة بسرطان الرحم داخل قسم الأورام في مجمّع الشفاء الطبي بمدينة غزة الفلسطينية، في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي لها للمرور عبر معبر إيرز الإسرائيلي اتجاه الأراضي المحتلة لإجراء عملية استئصال الورم داخلها.

 

ميسون، 26 عاما، والتي تساقط شعر رأسها وحاجبيها نتيجة خضوعها لجلسات العلاج بالكيماوي، اكتشفت المرض الذي أدّى إلى انتفاخ كبير في بطنها قبل نحو ستة أشهر. لتبدأ رحلة المعاناة حسبما ترويها لـ (إرم): “تعرّضتُ لنزيفٍ حاد أكثر من مرة، كان آخرها قبل يومين. فيما أن معدات الغيار كالقطن داخل القسم أصبحت شحيحة قبل أيام، لكن الآن توفّر القليل منها”.

 

وتشكو الشابة من قلة الاهتمام بها داخل المستشفى، إذ أن الأطباء لا يأتون إليها لتغيير ضمادات الورم إلا بعد طلبها، ناهيك عن قلة الشراشف التي تمتلأ بالدماء جراء النزيف المستمر معها.

 

تنتظر ميسون، التي كانت ترافقها إحدى قريباتها، السفر خلال الشهر الحالي إلى الداخل المحتل لإجراء العملية هناك بعد الموافقة الإسرائيلية التي لم تأتٍ حتى الآن، مضيفةً: “من المفترض أن ندفع 1500 شيقل (420 دولار) أجرة الاسعاف الذي سيوصلني إلى المستشفى الإسرائيلي، لكن المبلغ لا يتوفّر معي أو عائلتي”.

 

فيما يعاني الشاب حسين فرج، البالغ من العمر 20 عاماً، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، منورم سرطاني في ظهره، اكتشفه منذ ست أشهر.

 

فرج الذي يرقد في مشفى الشفاء لمدة خمسة أيام كل أربعين يوماً يقول عن معاناته: “كان المفترض أن آخذ جرعة الكيماوي قبل عشرة أيام، لكنها تأخّرت بسبب عدم وجود أسرّة داخل المستشفى وإغلاق معبر رفح والتضييق ومنع إدخال الأدوية”.

 

لا تقل معاناة سهيلة شلدان، من سكان مدينة غزة، والبالغة من العمر 43 عاماً، عن معاناة الاخرين، إذ أنها اكتشفت سرطان القولون منذ ست أشهر، وأُجريت لها عملية استئصال الورم ولازالت تُعالج بالكيماوي. موضحةً: “قبل فترة تعرضت لآلام الظهر نتيجة المرض، وقالت لي إدارة المستشفى أن أشتري علاج (الاكامول) من الخارج لعدم توفره لديها، ناهيك عن أنني قبل فترة وجيزة اضطررت لشراء الكيماوي على حسابي الخاص”.

 

العامل المشترك بين كل من التقتهم (إرم) أن فترة اكتشاف المرض كانت منذ ستة أشهر فقط.

 

استشاري علاج الأورام والعلاج الإشعاعي بمستشفى الشفاء في غزة د.عوض عيشان قال إن أعداد المصابين بالمرض في ارتفاع مستمر، حيث أنه في العام 2004 اُكتشف حوالي 400 حالة، فيما وصلت الحالات المُكتشفة في العام 2010 إلى 934 حالة، حسب قوله.

 

أظهر تقريراً لمركز الميزان لحقوق الانسان صدر في سبتمبر من العام الماضي أن عدد مرضى السرطان بلغ في قطاع غزة 10780 مريض ما بين عامي 1995 حتى 2010، فيما أن المعدل العام للإصابة هو 61 حالة لكل مائة الف نسمة بواقع 900 حالة سنوياً.

 

ويعدّ مرض السرطان السبب الثاني للوفاة في غزة، بنسبةٍ تصل إلى 11.8% من إجمالي حالات الوفيات، فيما أن معدل الوفيات بسبب السرطان تبلغ 36.5 حالة لكل مائة ألف شخص، وفق التقرير.

 

تقرير المؤسسة الحقوقية يُشير إلى أن واقع الخدمات الصحية المقدّمة لمرضى السرطان في القطاع ضعيفما ينعكس سلباً على حقوقهم، مُرجعةً ذلك إلى عدة أسباب: “النقص في عدد الأطباء والممرضين والأسرّة المتوفرة في مستشفيات القطاع، والضعف في إمكانات التشخيص وتقييم درجة انتشار الورم، والنقص في العلاجات الكيماوية التي قد لا تتوفر في معظم أشهر السنة، وعدم توفر الأدوية للمرضى، إضافةًإلى منع قوات الاحتلال المرضى الدخول إلى المستشفيات في الضفة الغربية والداخل المحتل لتلقّي العلاج”.

 

حول أسباب المرض يقول الاستشاري عيشان إن هناك أسباب كثيرة للإصابة به، لكن هناك دراسة أُجريت في فرنسا أثبتت أنه لا يمكن الجزم بوجود سبب معيّن لانتشاره.

 

ويوضح: “مثلاً فيما يتعلق بتوجيه أصابع الاتهام للاحتلال الاسرائيلي كونه السبب في انتشار مرض السرطان، ممكن أن نثبت ذلك من خلال ثلاثة أمور، أولها تكوين لجنة إحصاءات عالية المستوى، وثانيها لجنة عالمية من أطباء متخصصين في السرطان لأخذ عينات لفحصها في مختبرات عالمية، وثالثها وجود لجنة قانونية تتابع الاحصاءات ونتائج الفحوصات، وعلى إثر ذلك كله يتم حسم الأمور”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث