دراسة: الكذب يضر بالصحة ويربك الدماغ

دراسة: الكذب يضر بالصحة ويربك الدماغ

قديمة هي آفة الكذب قدم الإنسان، إنها الظاهرة الاجتماعية المعقدة التي لا انفكاك منها، لأنها تتعايش مع نقيضها الصدق في تجاويف حياتنا.

كم عدد الأكاذيب التي يكذبها كل واحد منا، متعودا أو مضطرا في يومه داخل أسرته ومع أصدقائه ومع رؤسائه في العمل؟.

غالباً ما نلتمس الأعذار لكذبنا، حيث نبرر بالقول إنها “ليست كذبة مرضية، إنها مجرّد كذبة بسيطة بيضاء”، وممكن أن نتابع قائلين “فعلت ذلك كي لا أجرح مشاعرهم” أو “لم أكن أريد أن أورط نفس”.

 فما هي الأسباب التي تدفع الإنسان للكذب ولتغيير الواقع ولطمس الحقيقة، وما هي علاقة الكذب بالصحة؟، وما المشكلة في الكذب إن كان الجميع يمارسه؟.

حسنا، يبدو أنّ الكذب يؤثر بطريقة سلبية على الجسم والدماغ بحسب ما نشرته مجلة “لايف هاك”.

عندما تكذب يرتبك الدماغ

لقد أُجريت الكثير من البحوث على الآثار الصحية المترتبة على الكذب المرضي، وكانت النتيجة مثيرة للاهتمام، فالكذب في الواقع مضرّ بالصحة ويربك الدماغ.

بحسب ما أوضّح الدكتور آرثر ماركمان، فبمجرّد أن تترك الكذبة شفتيك، يبدأ الجسم بإفراز مادة الكورتيزول في دماغك، وبعد عدة دقائق تبدأ الذاكرة في مضاعفة نشاطها، لتتذكّر الحقيقة وتفرق بينها وبين الكذبة، ويصبح اتخاذ القرارات أصعب، وقد تعبّر عن عدم راحتك بنوبات من الغضب، كلّ هذا خلال أول عشر دقائق فقط!

المرحلة الثانية..التوتر

بعد هذه الأعراض الأولية، يبدأ الفرد الذي أطلق الكذبة بالشعور بالقلق حيال كذبه، أو القلق بشأن كشف كذبته، وقد يحاول أن يعوّض عن كذبته فيلجأ إلى معاملة من كذب عليهم بلطف زائد، أو قد يظهر هذا الشخص الكاذب ردّة فعل معاكسة، ويحاول إقناع نفسه بأنه خطأ الآخرين وهم الذين أجبروه على الكذب.

اضطرابات النوم

في اليوم التالي للكذبة، قد يحدث أمران، إما أن يكون الشخص معتاداً على الكذب فيبدأ بتصديق كذبته، أو إن لم يكن معتاداً على الكذب، فسيستمر بالشعور بالسوء، وقد يحاول تجنب الالتقاء بالأشخاص الذين كذب عليهم.

هذه المشاعر قد تؤدي إلى اضطرابات النوم والأرق لعدّة أيام لاحقة.

عواقب صحية أخرى

كل هذا الإجهاد الإضافي له عواقب سلبية على الصحة كذلك، إذ يمكن أن يرفع ضغط الدم ويسبب الصداع وآلام أسفل الظهر، كما يقلل من عدد خلايا الدم البيضاء التي نحتاجها لمكافحة المرض.

ليس هذا وحسب، إذ يتمّ هدر الكثير من الطاقة العقلية في قول الأكاذيب والحفاظ عليها، مما يسبّب القلق والاكتئاب في بعض الحالات.

لكن الأمر لا ينتهي هنا، فهذه المشاعر تستمر لتؤثر على عملية الهضم، مما يؤدي إلى الإسهال واضطراب في المعدة والغثيان والتشنجات.

دراسة نوتردام

في دراسة تمّ إجراؤها على 110 متطوعين في نوتردام بباريس، طُلب من نصفهم التوقف عن الكذب لمدة عشرة أيام، بينما لم تُعطَ أي تعليمات بالتوقف عن الكذب للنصف الآخر.

وبعد عشرة أيام، تمّ إجراء فحوصات على العينتين، وجد أن الأشخاص الذين توقفوا عن الكذب خلال الأيام السابقة، كانوا يعانون من نسبة أقل من التوترات النفسية كالقلق واضطرابات النوم، ومن نسبة أقل من المشاكل الصحية كاضطرابات الهضم وأوجاع الرأس.

أوقف الكذب

إن كان الكذب جزءا من حياتك، وعلى الأرجح هو كذلك حتى لو كانت كذبات صغيرة بيضاء، فالتوقف عنه ليس أمراً سهلاً على الإطلاق، قد تعد نفسك بألاّ تكذب اليوم، لكن دون أن تشعر تجد نفسك قد قلت كذبة أو اثنتين.

بدلاً من التفكير في التوقف عن الكذب، ابدأ بإقناع نفسك برغبتك أن تكون أكثر صدقا، فكّر جيداً قبل أن تجيب عن أي سؤال، وحاول أن تجد طريقة لتجنب الإجابة إن كانت ستدفعك إلى الكذب.

حاول أن تكون مع أشخاص يتقبلون الحقيقة مهما كانت، فذلك سيعطيك دافعاً لتكون أكثر صدقا، والأهمّ من كلّ ما سبق، فكّر بصحتك!