هل السعوديون حقًا من أكثر الشعوب العربية سعادةً ؟

هل السعوديون حقًا من أكثر الشعوب العربية سعادةً ؟
المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

لم يمر تقرير شبكة حلول التنمية المستدامة، وهي مبادرة أطلقتها الأمم المتحدة عام 2012، لقياس مدى سعادة الشعوب حول العالم، مرور الكرام في السعودية، التي صنفها التقرير في المركز 3 عربيًا على مستوى السعادة في العام 2017.

إذ وجد التقرير عند نشره، اليوم الإثنين، صدىً واسعًا في المملكة، ظهر من خلال الاهتمام الكبير به في وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تجمع ملايين السعوديين النشطين في التدوين والنقاش وإبداء الرأي.

وعلى موقع تويتر فقط، وجد الوسم  “#السعودية_الثالثة_في_السعادة” أكثر من 10000 تغريدة، دونها مغردون من السعودية للتعليق على نتائج التقرير، والإسهاب في شرح تفاصيل حياتهم في المملكة وما إذا كانوا سعداء بالفعل أم لا.

في حين دون آلاف المغردين السعوديين تغريداتهم على الوسم “#اليوم_العالمي_للسعادة” في مؤشر على اهتمام سكان المملكة بنتائج التقرير وما إذا كان يعكس الواقع في المملكة بالفعل.

وتعددت الآراء حول السعادة في المملكة وترتيبها الحقيقي على مستوى العالم والدول العربية، إذ يقدم كل فريق مجموعةً من الأسباب التي جعلته يعتبر التقرير صادقًا ومعبرًا عن الواقع في المملكة، أم أن السعودية في الواقع في ترتيب أقل من المركز 3 عربيًا و الـ 37 عالميًا.

الرجل سعيد

بالنسبة لكثير من السعوديات، يمثل التقرير حالة السعادة التي يعيشها الرجل في المملكة فقط، إذ ترى كثير من السعوديات أنهن غير سعيدات مع حرمانهن من كثير من الحقوق التي تتمتع بها النساء في باقي دول العالم.

كما يمثل التقرير بالنسبة للعاطلين عن العمل في السعودية، التي تبلغ نسبة البطالة بين أبنائها نحو 12%، حالة السعادة التي يعيشها الموظفون فقط، إذ لا يعتبرون  أنفسهم سعداء بينما لا يجدون فرصة عمل.

وحتى بالنسبة للموظفين، يعتبر عدد منهم التقرير غير واقعي، إذ يرون أنهم غير سعداء بسبب تدني أجورهم مقارنةً بارتفاع تكاليف الحياة في المملكة، والخوف من التسريح من العمل بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص الذي سرح بالفعل آلاف الموظفين في الفترة الأخيرة.

في حين يرى عدد آخر من السعوديين أن تحقيق المركز الثالث عربيًا بعد الإمارات وقطر، يعد إنجازًا ممتازًا لأكبر دولة خليجية وأكثرها سكانًا، إذ يتطلب حل مشاكل وأزمات كالبطالة والسكن والخدمات الصحية والتعليم جهودًا أكبر وفترةً زمنيةً أطول.

ويقول فريق خامس: إن التقرير الأممي الرسمي يفضح كل التقارير الغربية التي روجت وما زالت تروج أن سكان المملكة غير سعداء بسبب تطبيق بلادهم لتفسير متشدد للشريعة الإسلامية، جعل من المملكة بلدًا مغلقًا وغير منفتح على الآخرين.

وركز فريق سادس على أن التقرير لم يراعِ التغييرات المقبلة التي ستشهدها المملكة مع بدء تطبيق مشروع “رؤية السعودية 2030” وهي خطة تحوّل جذري لتنويع موارد الدخل الذي يعتمد على مبيعات النفط  فقط، وتشمل تغييرات اجتماعيةً وثقافيةً عديدةً.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن المملكة قد تتقدم في ترتيب الدول الأكثر سعادة في تقرير العام المقبل مع ظهور نتائج ملموسة لخطة التغيير في عدة قطاعات، كالثقافة والترفيه اللتين تعدان من المكونات الرئيسية التي يعتمد عليها معدو التقرير.

وبحسب التقرير الأممي الذي صدر في يوم السعادة العالمي الذي يصادف 20 آذار/مارس، تمت مقارنة الناتج المحلي الإجمالي الموزع على عدد السكان في كل من الدول.

ومن العوامل الأخرى التي استخدمت في مقارنة الدول هي الكرم، ومعدل طول حياة الفرد، وسهولة إيجاد الفرد لأشخاص يمكن الاعتماد عليهم، وحرية اتخاذ القرارات في الحياة.

وركز تقرير هذا العام على السعادة في مكان العمل، وخصوصًا على عوامل مثل معدل المعاشات، وقدرة الموظف على إيجاد التوازن ما بين العمل وجوانب أخرى في الحياة، ومقدار الاستقلالية في مكان العمل، وتنوع خيارات العمل المعروضة.

ويبين التقرير، الذي تصدرته النرويج كأكثر دول العالم سعادة، تباينًا واضحًا في مقدار السعادة بين موظفي المراكز الدنيا والموظفين الإداريين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث