الصحة اللبنانية تعالج 100 حالة سل بصفوف السوريين

الصحة اللبنانية تعالج 100 حالة سل بصفوف السوريين

بيروت – كشف مسؤول في وزارة الصحة اللبنانية أنّه تمت معالجة أكثر من 100 حالة سل في صفوف اللاجئين السوريين في لبنان الذين تخطى عدد المسجلين منهم الـ963 ألفا، وأعرب عن خشيته من انتشار مرض شلل الأطفال في البلاد بعد ظهور أكثر من 60 حالة في سوريا.

وحذّر الدكتور بهيج عربيد، مستشار شؤون التخطيط في وزارة الصحة اللبنانية، في حديث مع وكالة الأناضول من تفشي أمراض لم تكن موجودة بالسابق مع تفاقم أعداد اللاجئين السوريين في لبنان، لافتاً إلى اكتشاف أكثر من 100 حالة سل بين اللاجئين السوريين، “تمت معالجتها جميعها على نفقة وزارة الصحة، وتم التعامل معها تماما كما يتم التعامل مع الحالات اللبنانية وعزلها في مصحات خاصة بالسل”.

وأعرب عربيد عن خشيته من تفشي مرض شلل الأطفال في لبنان خاصة بعد “ظهور أكثر من 60 حالة في سوريا بحسب التقارير العالمية، علما أن هذا المرض غير موجود في لبنان منذ أكثر من عشر سنوات”، موضحاً أّنّ الوزارة نجحت بتلقيح مئات الآلاف من الاطفال السوريين واللبنانيين بإطار الحملة التي أطلقتها في أكتوبر/نوفمبر 2013.

وأظهرت دراسة أعدّتها الوزارة بأن الكلفة الصحية للنازح السوري الواحد تبلغ حوالي 350 دولارا أميركيا.

وأوضح عربيد أنّ أكثر الأمراض التي يعاني منها اللاجئون هي أصلاً موجودة في لبنان، ولكنها تفاقمت مع تزايد أعدادهم، فيما “ظهرت حالات جديدة لم نكن نسمع عنها في لبنان كاللاشمانيا المعروفة بـ”حبة حلب” (وهي التهاب جلدي) وقد فاق عدد المصابين بها الألف”، لافتاً إلى أنّ المنظمات العالمية كمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) قدموا الأدوية المناسبة لمعالجة هذه الحالات.

واعتبر أنّ الظروف الحياتية السيئة التي يواجهها اللاجئون في المخيمات من تلوثات مختلفة وحالات نفسية سيئة واكتظاظ ينتج عنها شتى أنواع الامراض، لافتا إلى انتشار أمراض الحصبة والتهاب الكلى وغيرها.

وعن الاحتياطات المتخذة من قبل وزارة الصحة، أوضح عربيد أنّ الوزارة بجميع إداراتها ترصد الأمراض الوبائية وغيرها، ولكن “لا تستطيع أخذ الحيطة الكافية مع وجود أعداد هائلة من اللاجئين والذين تتوقع المنظمات الدولية، أنه وإذا استمرت الحرب في سوريا فإن عددهم سيصل لحوالي 4 مليون شخص بداية العام 2015، وهذا العدد يفوق قدرة العقل البشري لاستيعابه خاصة أنّ لبنان يعاني اصلا من أزمات عدة قبل الوجود السوري”.

ولفت إلى أنّ اللاجئين السوريين موجودين حاليا في 1600 مدينة وقرية وسهل في لبنان و”لا يمكن لأي بلد تحمل هذه الأعباء التي تعتبر كارثة”، وهي ما قد تتفاقم مع حلول فصل الصيف.

وأشار إلى أنّ وزارة الصحة لم تتلق أي مساعدات بشكل مباشر من أي دولة أو جهة، مطالباً جميع الجهات “السعي لحل هذه المشكلة ووقف حمام الدم (في سوريا) وتقديم مساعدات أفضل للبنان ليستطيع لعب دوره كما يجب”.

وقد وثّق الدكتور محمد صياد، المواكب للملف الطبي للاجئين السوريين في جنوب لبنان، أولى حالات السل في أحد مخيمات اللاجئين جنوب لبنان.

وأشار صياد في حديث مع “الأناضول” إلى أنّه عاين فتاة تبلغ من العمر 4 سنوات أتت للخضوع “لعملية استئصال ورم كبير ظهر على وجهها ليتبين بعد الزرع أنه سل”، لافتاً إلى أنه وبعد اكتشاف حالتها “تم عزلها عن محيطها لفترة 6 اشهر ضمن مجمع النازحين وتم التواصل مع الوزارة لتأمين العلاج المطلوب لها”.

وقال إنّ إحدى المنظمات الصحية أكّدت له أنّ ثلاث حالات سل أخرى ظهرت في مدينة عرسال الحدودية شرق لبنان حيث أكبر تجمع للاجئين السوريين الذين وصل عددهم هناك إلى 85 ألفا أي أكثر من ضعف عدد سكان عرسال.

ونبّه إلى أنّ هناك جيلا من الاطفال السوريين من عمر يوم إلى ثلاث سنوات سيكونون عرضة لأمراض شتى بسبب عدم تلقيهم اللقاحات الضرورية، لافتا إلى انتشار داء الليشمانيا بين اللاجئين إضافة إلى حالات جرب خاصة في الاماكن المكتظة وغير المنظمة.

وأوضح أنّ هناك حالات مرضية منتشرة مزمنة لكنها غير معدية بحاجة لعناية صحية كبيرة ومكلفة في معظم الاحيان، كالتلاسيميا (تكسر بالدم وهم بحاجة لنقل دم بشكل دوري) والضغط والسكري، لافتاً إلى أنه حتى الآن تم تسجيل حوالي 40 حالة تلاسيميا في جنوب لبنان.

وحذّر من انتشار مرض الجرب الذي ينتقل عبر الثياب المقدمة كمساعدات للاجئين الذين يتبادلونها فيما بينهم دون غسلها، وقال “هناك عائلة مكونة من 14 شخص أصيبوا جميعهم بالجرب، وتم اكتشاف ذلك عن طريق الصدفة إذ ظنوا بالبداية أنه تحسس”.

واعتبر أنّ التعامل مع واقع النازحين السوريين وفق “مبدأ النأي بالنفس، سيؤدي لانتشار مزيد من الامراض بين النازحين ما سينعكس علينا في لبنان”، مشيراً إلى أن القضية الكبرى اليوم عنوانها “العدوى”.

ووصفت مديرة مشروع الطوارىء في المنظمة في بيروت، لارا شلالا وضع اللاجئين السوريين الصحي بـ”الصعب”، وأرجعت ذلك لعوامل عدة من بينها انتقالهم لبيئة غير صحية.

وأشارت شلالا في حديث مع “الأناضول” إلى مشاكل نفسية يعاني منها اللاجئون “ناجمة عن التوتر”، لافتة إلى وجود حالات “تميل نحو الاكتئاب بسبب الظروف الصعبة التي يمرون بها”.

ونفت وجود أمراض خطرة كالأوبئة بين اللاجئين، وقالت “لم نلاحظها بعد”، لافتة إلى أنّ هناك حالات معدية بسبب الاكتظاظ والاحتكاك اليومي.

وأوضحت أنّ 30% من الأمراض المنتشرة بين اللاجئين خلال فصل الشتاء هي أمراض تنفسية وبين 7 و 10% أمراض جلدية والتهابات.

والمقلق هو وجود حالات سوء تغذية في صفوف أطفال اللاجئين السوريين، ما يؤثرسلبا على “مناعتهم وقدرتهم على مواجهة الامور الصعبة التي يواجهونها”، بحسب شلالا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث