عندما يعذبك طبيب نفسي.. فإن النتيجة قطعاً فعالة

عندما يعذبك طبيب نفسي.. فإن النتيجة قطعاً فعالة

واشنطن- نشر معهد الطب المهني في بريطانيا هذا الأسبوع دراسة شاملة حول دور علماء النفس في الحرب على الإرهاب في 269 صفحة.

والدراسة كانت مفصلة بقدر ما كانت مروعة، وخلصت إلى أن أطباء وعلماء النفس الأمريكيين تعاونوا على نطاق واسع مع وزارة الدفاع، وزارة العدل، ووكالة الاستخبارات المركزية في تطوير مجموعة من أساليب التعذيب التي استخدمت في أفغانستان والعراق ومعتقل غوانتانامو.

وبحسب صحيفة “غارديان” فقد كانت لائحة الأساليب مرعبة، من بينها الضرب والتعرض للبرد الشديد، والتكبيل، والارتطام بالجدران، والحرمان من النوم، والحرمان الحسي، والتعرض للضوضاء لفترات طويلة والصراخ، والتجريد من الملابس والترهيب، والضرب على الوجه والبطن، والحبس الانفرادي.

كما شملت الأساليب “التعرض لأوضاع مجهدة لفترات طويلة (مثل ربط اليدين والقدمين بالسلاسل إلى الأرض)، والإطعام القسري عبر أنابيب الجهاز الهضمي، والإذلال الجنسي والديني، والحرمان من المواد الأساسية مثل البطانيات والفرشات والتهديدات باعتقال وتعذيب العائلة ، وكذلك التعريض للاختناق، والإغراق بالماء”.

وتوثق الدراسة أن علماء النفس عملوا مع الجيش تحت مسمى “ضباط السلامة”، حيث كان الدور الرئيسي لهم هو “تحديد نقاط الضعف للمعتقلين والتعاون مع المحققين في استغلالها”.

وقد تم اختيار علماء النفس لهذه المناصب على أساس التدريب المهني في علم النفس الإكلينيكي والطب الشرعي. وبعد حين صنف الجيش علماء النفس كمسمى وظيفي باسم “الجنود” بدلاً من الأطباء، الخطوة التي مكنتهم من تجاوز المعايير الأخلاقية لمهنة الطب.

وترفض جمعية علم النفس الأمريكية – وهي الهيئة المهنية الرسمية لعلماء النفس في الولايات المتحدة – رسمياً التعذيب ولكنها تدعم دور علماء النفس في الاستجواب، وتقول “يتفق مع قانون الأخلاق للجمعية العمل في أدوار استشارية للاستجواب وعمليات جمع المعلومات لأغراض ذات صلة بالأمن القومي”.

وتدين جمعية علم النفس البريطانية التعذيب من ناحية ولكن في الوقت نفسه لا تزال صامتة حول دور علماء النفس في وضع أساليب الاستجواب كما هو الحال في جمعية علم النفس الأمريكية، وتبقى النقطة التي يصبح فيها الاستجواب تعذيباً غير واضحة.

وتقدم الدراسة عدداً من التوصيات، داعية الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتطبيق الحظر على استخدام “الحرمان من النوم، والعزلة، واستغلال الخوف، وأساليب الاستجواب الأخرى التي تنتهك المعايير الدولية”.

كما حثت الدراسة جمعية علم النفس الأمريكية على توضيح سياستها الأخلاقية و”عدم التغاضي عن مشاركة علماء النفس في الاستجواب”.

وتثير الحقائق التي كشفت عنها هذه الدراسة أموراً أكثر جوهرية للسعي من أجل الأمن القومي، يجب أن يكون هناك توازن حقيقي بين أيديولوجيات “لا تقم بالإساءة” و”أمنع القيام بالإساءة” كذلك ما هي النقطة “إن وجدت” التي يستخدم فيها علماء النفس كسلاح من أسلحة الحرب، ومن المهم لعلماء النفس توضيح سياساتهم حول هذه القضايا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث