الأفغان يعالجون أمراضهم بالقروض

الأفغان يعالجون أمراضهم بالقروض
المصدر: إرم- من منى مصلح

تضطر رضا في كل مرة يمرض فيها واحدٌ من أطفالها، لاصطحابه إلى أحد العيادات الخاصة في أفغانستان، وذلك ليحصل على رعاية صحية مناسبة، فتدفع مقابل الزيارة الواحدة ما يعادل الـ 35 إلى 53 دولاراً، ومن أجل القيام بذلك لا يسعها وزوجها سوى اقتراض المال من الجيران أو المعارف.

على الرغم من حصول معظم الأفغان على خدمات الرعاية الصحية الأساسية، إلا أنهم يتوجهون باستمرار إلى العيادات الخاصة ويرجع هذا إلى سوء وانخفاض جودة الخدمات الصحية العامة، ما يدفع كثيراً منهم لاقتراض الأموال حتى يتمكنوا من تغطية مصاريف العلاج.

ففي تقرير صدر مؤخراً لمنظمة أطباء بلا حدود، فإن 44% من المرضى يلجأون إلى بيع ممتلكاتهم أو اقتراض الأموال للحصول على الرعاية الصحية عند تعرضهم لأمراض أو أوجاع، حيث قال المنسق الميداني في مستشفى في كابول إن غرق الأسر في الديون يضطرها إلى أكل الأغذية غير السليمة، فيتعرض أطفالها إلى سوء التغذية مما يجبرهم على استلاف المال مجدداً ليدوروا في حلقة مفرغة.

وأضاف التقرير أن نظام الرعاية الصحية الخاص في أفغانستان منخفض مقارنة مع الأنظمة الصحية في الدول المجاورة كباكستان والهند وهذا ما يدفع الأفغان للسفر إلى الخارج، فـ 65% ممن اتجهوا إلى باكستان قد اضطروا إلى بيع الممتلكات أو اقتراض المال.

من ناحية أخرى، يعاني نظام الصحة الحكومي من مشاكل جوهرية خطرة، فعدم العناية بالمرضى قد طوَر الأمراض البسيطة إلى أمراض خطرة تهدد حياتهم، وذلك لعدم حصولهم على الرعاية الصحيحة الجيدة إضافة إلى تعدد حالات الوفاة بسبب الإهمال الطبي، ففي حادثة مأساوية توجهت امرأة أفغانية شابة إلى مستشفى في إقليم “باكتيا” بسبب بعض أوجاع مضاعفات الحمل وفي طريقها جاءها المخاض وخرج رأس جنينها الذي كان ميتاً، وعند وصولها المستشفى رفض الأطباء إدخالها لتأخر الوقت، وفي طريق عودتها إلى منزلها، فارقت الحياة.

علاوة على ذلك، يصف بعض الأطباء عدد كبير من الأدوية لمرضاهم، لأنهم غالباً ما يكونون متفقين مع الصيدليات ليكسبوا المال من خلالها، ويحدث هذا دائماً بالرغم من أن الدستور الأفغاني يلزم المرافق الحكومية بتقديم خدمات صحية أولية مجانية بما فيها الأدوية، إلا أنه سرعان ما ينفذ المخزون مما يضطر المرضى إلى شراء الأدوية من الصيدليات أو العيادات الخاصة، وما يزيد الأمور تعقيداً أن 70% من الأدوية المتوفرة في القطاع الخاص غير خاضعة للوائح التنظيمية فإما أن تكون مزيفة أو مغشوشة أو حتى متدنية الجودة.

يذكر أن 40% من سكان أفغانستان يعيشون تحت خط الفقر وتتراوح نسبة البطالة بين 35 و 40 بالمائة، في حين يدفع معظمهم تكاليف أكثر من ما يمكنهم تحمله لقاء الرعاية الصحية الخاصة وبهذه الحالة ينجرون إلى المزيد من الفقر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث