العيش في المدن يؤثر على الدماغ

العيش في المدن يؤثر على الدماغ
المصدر: عمّان- (خاص) من إيمان هميسات

يحاول الباحثون وعلى رأسهم الدكتور آندروس مير ليندنبيرغ من المعهد المركزي للصحة العقلية في ألمانيا معرفة المزيد حول كيفية تعامل أدمغة الناس المختلفة مع التوتر، واكتشفوا أن أدمغة سكان المدينة لا تتعامل مع موضوع التوتر بشكل جيد، مقارنة مع هؤلاء الذين يقطنون في الريف.

يبحث الدكتور مير وزملائه في منطقتين من الدماغ:؛ اللوزة والقشرة الحزامية الأمامية، فمن المعروف أن اللوزة تشارك في تقييم التهديدات وتوليد الخوف، بينما تساعد القشرة الحزامية الأمامية على تنظيم عمل اللوزة.

ويذكر أن الدراسة أكدت أن اللوزة في أدمغة قاطني المدن، بدت أكثر نشاطا على جهاز الماسح الضوئي، والأشخاص الذين يعيشون في المدن الصغيرة بدت أقل نشاطا، وتكاد لا تذكر في أدمغة الذين يعيشون في القرى.

وكانت إحدى النتائج التي توصلوا اليها كذلك أن الأشخاص الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية يعيشون غالبا في المدن. وعندما نشرت الدراسة في مجلة”الطبيعة” في العام 2011، أثنت عليها وسائل الإعلام كثيرا واصفة إياها بأنها دليل قاطع على أن العيش في المدن يدفعنا نحو الجنون.

أكدت الدراسة أن صحة سكان المدن العقلية العامة لا تختلف عن صحة أقرانهم الريفيين، إلا أن طريقة تعامل دماغ كل من سكان المدينة وسكان الريف مع التوتر الذي أوجده العلماء اختلفت؛ وظهرت هذه الاختلافات واضحة في منطقتين: لوزة الدماغ والقشرة الحزامية الأمامية.

تضم منطقة لوزة الدماغ مجموعيتن من الخلايا العصبية تقع الأولى في نصف كرة الدماغ الأيسر فيما تقع الثانية في نصف كرة الدماغ الأيمن، وتقع منطقة لوزة الدماغ في مكان عميق من الدماغ وهي المسؤولة عن تقييم المخاطر والتحكم بمشاعر الخوف، أما القشرة الحزامية الأمامية فتقع في قشرة الدماغ ( الموجودة في النصف الأيمن والأيسر من الدماغ) التي بدورها تنظم عمل لوزتي الدماغ.

أظهرت التجارب أن معدّل النشاط في منطقة لوزة الدماغ في أدنى مستوياته لدى سكان الريف ويرتفع قليلاً لدى سكان القرى، بينما يبلغ أعلى مستوياته لدى سكان المدن، ووجد الباحثون أن ما يؤثر في نشاط هذه المنطقة من الدماغ لم يكن مكان إقامة الشخص في الوقت الراهن إنما المكان الذي نشأ وتربى فيه، وتبيّن أنه كلما كانت طفولة الشخص مدنيّة، أي أنه أمضاها في المدينة، كلما زاد نشاط القشرة الحزامية الأمامية لديه، بصرف النظر عن المكان الذي يقيم فيه خلال خضوعه للاختبار.

من جهته يؤكد الدكتور مازدا أدلي وغيره من العلماء أن التوتر ما هو الا جزء يسير من التأثير السلبي للمدن على الأشخاص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث