الطب المصري القديم.. علاج بالدين والسحر

الطب المصري القديم.. علاج بالدين والسحر

القاهرة – (خاص) من حازم خالد

كتاب “الطب المصري القديم” لمؤلفه الدكتور “جون إن. نن” يعتبر أحد أهم خمسة كتب عن مصر القديمة. والمؤلف كان يعمل قبل تقاعده رئيسًا لقسم التخدير في مركز الأبحاث الإكلينيكية لمجلس الأبحاث الطبية، وله عدد من الكتب والأبحاث عن مصر القديمة. وقام بترجمة الكتاب للعربية د. عمرو شريف و د. عادل وديع فلسطين وصدر عن مكتبة الشروق الدولية وطبعته مكتبة الأسرة في طبعة خاصة عام 2012.

ويتناول دور مصر القديمة في مهنة الطب فيكشف أنّ المصريين اعتمدوا على العلوم الطبية الأساسية مثل الطب الحديث، وحددوا أفرع الطب المتخصصة ليصل الأمر إلى الجراحة، كما قسموا المرض تارة بناءً على أسبابه وأخرى تبعاً لأجهزة الجسم وأعضائه التي تصيبها الأمراض والعلاج الوقائي مع المنهج العلمي المتبع، سواء في أسلوب عرض وفحص المريض أو خطوات علاجه وتحديد دور الأطباء وطريقة تدريبهم والخدمات المعاونة كالصيدلية والتمريض والطب الطبيعي، كل ذلك يجاور الدور القوي للسحر والدين في داخل المنظومة الطبية القديمة ومدى العلاقة بين مهام كل من الطبيب والساحر والكاهن. ومن أهم المراجع الأخرى وأشملها حول البرديات الطبية: “قواعد اللغة المصرية” لـ “جارديز” 1957، و” قاموس اللغة المصرية في المملكة الوسطى” لـ “فولكتر” 1962 والحاجة لهذين المرجعين كبيرة.

ويذكر المؤلف أنّ “بردية إدوين سميث” من أكثر البرديات الطبية أهمية، عرضها مصطفى آغا للبيع عام 1862، واشتراها “إدوين سميث” وهو أمريكي كان يقيم في الأقصر خلال الفترة ما بين عامي 1858، 1876.

ومن العلوم الطبية الأساسية عند المصريين القدماء، يشير المؤلف أولًا: علم التشريح: ذكر المؤرخ “كليماندوس السكندري” ولد حوالي عام 1500، أنّ المصريين القدماء كان بحوزتهم كتاب يضم معلومات عن تشريح جسم الإنسان، وقد يكون هو الكتاب الذي نسبه “مانيتو” إلى “أثديش” ولم يعثر عليه حتى الآن. ويوجد في بردية “إدوين سميث” ما يؤكد المعرفة الجيدة للمصريين القدماء بعلم التشريح والكثير من هذه المعلومات مدوّن في الهوامش والشروح التي تم إضافتها لاحقاً للنص الأصلي، الذي يعتقد أنه كتب خلال المملكة القديمة والنسخة الباقية معنا تعالج التفاصيل التشريحية للرأس وخاصة الجمجمة.

ومن أمراض مصر القديمة، يذكر المؤلف: “الأمراض البكتيرية والفيروسية، يقول: يواجه اكتشاف الأمراض البكتيرية والفيروسية في المومياوات والهياكل العظمية الكثير من العقبات، ومن هذه الأمراض الدرن “السل” في عام 1910 ثم التوصل إلى حالة سل العمود الفقري في جثمان “نس باري هان”، وهو من كهنة آمون في الأسرة الحادية والعشرون. وهذه الحالة تظهر مرضًا معروفًا هو مرض “بوت” الذي يسبب اعوجاجاً في الفقرات الظهرية، مما يؤدي إلى تحدب الظهر.

ويضيف: عثر في مومياء من الأسرة العشرين على مرض جلدي يشبه مرض الجدري كما وصفت بعض علامات الجدري في البقايا الآدمية. وإذا كانت هذه التشخيصات صحيحة فتكون حالة رمسيس الخامس التي وصفها “إليوت سميث” 1912، هي الحالة المثالية لتجسيد المرض.

ويتناول المؤلف “السحر والدين في الطب المصري القديم” قائلًا: لم يكن في العصر الفرعوني تمييز ذي بال بين السحر والدين، وإذا كان هناك اعتقاد بأنّ سبب المرض قوى خارقة، فمن المنطقي الاستعانة بقوى خارقة أيضاً للوقاية من الأمراض والشفاء منها، ومن الخطأ إنكار تأثير السحر كأسلوب فعَّال في العلاج عند المصريين القدماء.

وتشير الشواهد الكثيرة أن الكلمة المصرية القديمة “سونو swnw” تعني طبيباً أو من يمارس الطب التقليدي. وكما ترمز السماعة للطبيب هذه الأيام تأتي جملة “وضع اليد” التي جاء ذكرها مرات عديدة في البرديات الطبية، كعلامة مميزة للطبيب في مصر القديمة وكان يطلق على جميع الأطباء اسم “سونوswnw” غير أنّ بعض الأطباء المتميزين للغاية كانت لهم ألقاب خاصة ومن الممكن تمييز ست مراتب خاصة لصفوة من الأطباء. وأكبر الرتب على قمة هذا الهرم قد تكون “خريب سونو” التي تعني المنظم أو مدير الأطباء أما “سي هيدج سونو” فهو الطبيب المفتش. أم اللقب الأكثر شيوعًا فهو السيد الطبيب “ورسنور”.

ومن أعلام الطب المصري القديم يذكر “دي جير Djer” كان دي جير “أثوثيس” فرعوناً من الأسرة الأولى، و”أمنحتب” كان أمنحتب وزيراً للملك زوسر “نت جرخت” في الأسرة الثالثة، وهو مهندس ومؤسس هرم سقارة المدرج، أقدم بناء حجري في التاريخ باقٍ حتى اليوم، و”أمنحتب بن هابو” عثر في معبد الكرنك على قاعدة لتمثال.

ويقول المؤلف: ليس لدينا ما يؤكد استخدام المصريين القدماء للمواد المخدرة التي كانت متاحة لديهم في المجال الطبي، فبينما كان الأفيون والحشيش والمندراك معروفين أثناء المملكة الحديثة، فإن البرديات الطبية تخلو من أي إستخدام لهذه المستحضرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث