أخطاء العلاقة الحميمة تدمر الأسرة

أخطاء العلاقة الحميمة تدمر الأسرة

القاهرة- عندما تتعرض قدسية الحياة الزوجية إلى خطر يهدد بانهيارها فإنه من الواجب مناقشة جذور القضية ومواجهة الحقائق، حيث أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجميع التفاصيل التي تضبط نظام هذه الحياة وتساعد على أداء الواجبات والحقوق دون أن يتضرر أيّ طرف من الأطراف.

وحتى نقترب من جوهر الموضوع لا بد أن نبحث أولًا عن تحديد معاني المعاشرة فالتعامل مع الغريزة الجنسية وتفريغ طاقتها بين الزوجين تحدد له الشريعة آدابه وسلوكياته التي ينبغي مراعاتها بما يحفظ الكرامة ويجعل العلاقة تستمر في إطارها الشرعي دون ممارسات تتنافى مع الطبيعة السليمة.

فإن تحولت تلك العملية إلى سلوك يتنافى مع الغاية من الزواج، لا شك أن الانهيار سيكون واقعًا والانفصال حتميًا لأن العلاقة بين الزوجين لم تعد طبيعية بعد أن فقدت قدسيتها وفي هذا التحقيق سوف نتعرف على صرخات أنثوية من تصرفات الأزواج وما المضار الجسدية والنفسية لهذه الأفعال والأحكام الشرعية فيها؟.

بداية تقول (م – هــ ):”عندما عقد قراني على رجل متزوج كنت في غاية السعادة لأنني سوف أكون عذراء حتى ليلة الزفاف اعتقادًا مني بأن الزوج لديه زوجة أخرى، لكنني فوجئت به يخبرني بوقاحة متناهية أنه يريد معاشرتي على طريقته الخاصة وعندما رفضت ذلك هددني بالطلاق، وللأسف الشديد رضخت له لأنني أعرف ماذا سيقول الناس إذا ما حدث الطلاق سريعًا. واستمر زواجنا على هذا الوضع، حيث كنت أموت في كل مرة من الألم والتعب ولكن بعد فترة وتحت إصراري أن تكون المعاشرة صحيحة طلب الانفصال وحدث دون أن أخبر أهلي بحقيقة الأمر.”

وتحكي ( ح . س ) قصة أخرى من قصص المعاناة فتقول:”عقد قراني وأنا في المرحلة الثانوية ولم أكن أعي ما تعنيه كلمة زواج سوى أن هناك رجلًا يحب امرأة بغض النظر عما إذا كانت هي تحبه أم لا. وبدأت حياتي بمعاشرة جنسية غريبة بالنسبة لي وكنت أرفضها لأنني لم أكن أعرفها ومع تبدل حال الزوج وسوء خلقه أصبحت أكرهه وصار كلما يدعوني للفراش أرفض فلم أكن أعلم إن كنت سأستمر في هذا الزواج أم لا، إلى أن أخبرني صراحة أنه سوف يحافظ على عذريتي ؛ لأنه سوف يعاشرني بطريقة لا ينتج عنها أولاد وتحت عنفه وإلحاحه المستمر رضخت له وبعد هذه المعاشرة أحسست بالحقارة وضآلة النفس والكره لذاتي ؛ ما جعلني أتخذ القرار الصحيح وهو الانفصال، وقمت بخلعه وأرجعت له كل ما أخذته منه لكنه لم يرجع لي ما أخذه من كرامتي.”

ويرى علماء في الطب النفسي أن الرجل هو الذي يسيطر على المعاشرة ويفترض أن يكون أكثر حرصًا على آداب الجماع وصيانة كرامة زوجته التي ستصبح يوما أمًا لأولاده، وقالوا إن الذي يميز الإنسان عن الحيوان في الغريزة هو حسن توظيفها ولكن استخدام العنف في هذه العلاقة هو انحراف عن كل القواعد الإسلامية التي تدعو إلى التودد والرحمة وليس العنف، وحذروا من تلك الممارسات الغريبة على مجتمعاتنا فنحن مأمورون باتباع سنة الرسول الكريم في حسن المعاشرة والرفق واللين.

وبؤكد أستاذ النساء والتوليد بجامعة القاهرة د.أحمد الجزار أن معاشرة المرأة بطريقة غير صحيحة يفتح أبوابًا متعددة من المشكلات الصحية أولها قائمة طويلة من الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الممارسات غير الطبيعية ومن المحتمل أن تصيب الرجل والمرأة على حد سواء بالتهابات البروستاتا المزمنة؛ التي يؤدي تكرارها إلى العقم التام، حتى الآن هناك أشخاص غير أسوياء ولهم علاقات غير مشروعة وشاذة .. وهذا يمثل أيضًا خطورة كبيرة؛ حيث يساهم في انتشار العدوى بين هؤلاء من أصحاب الأهواء المنحرفة وهذه كارثة تهدد المجتمع.

ويضيف د. الجزار:”إن تكرار المعاشرة الجنسية الخاطئة بالنسبة للمرأة يؤدي إلى حدوث تهتك بعضلات المهبل ما يسبب عدم القدرة على التحكم في البول ويؤدي إلى ظهور البواسير الشرجية.

وبإجماع العلماء والفقهاء فإن إتيان المرأة بطريقة غير مشروعة حرام وذهب بعض الفقهاء إلى أن من حق القاضي إذا عرف أن زوجًا يعاشر زوجته بدرجة من العنف والقسوة فإن له الحق أن يطلقها من زوجها وعلى المرأة أن ترفض هذا الأمر لأنها لا تستمع بهذا وربما تتضرر وتتأذى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث