طفل من أصل سبعة يتعرض للتحرش الجنسي في لبنان

طفل من أصل سبعة يتعرض للتحرش الجنسي في لبنان
المصدر: بيروت- (خاص) من هناء الرحيم

كشفت دراسة أعدتها منظمة كفى بالتعاون مع وزارة الشؤون الإجتماعية أن طفلاً من أصل سبعة أطفال في لبنان يتعرّض للتحرش جنسي.

وبينت الدراسة أن عدد التبليغات عن التحرش الجنسي ضد الأطفال المقدّمة إلى المحاكم تراجعت مؤخرا، لا لقلة الثقة بالجسم القضائي، بل لأن الشعب اللبناني يفكر في قضية على حساب أخرى، وهو اليوم يفكر فقط في الوضع الأمني والسياسي، والجمعيات والمؤسسات غير الحكومية مشغولة بموضوع النزوح السوري.

“عمي تحرش بي “

بدأت والدة رامي الذي ينتمي لعائلة متوسطة تلاحظ علامات تغيّر في سلوك إبنها، حيث إصبح إنفعالياً ويضحك ويصرخ بصورة مبالغة بها، ويتصرّف أحياناً بغرابة شديدة فكان يرفض أن يرتدي ملابس جميلة وكان يعارض كل قرار نتخذه هي ووالده بشأنه.

قامت والدة رامي بسؤال معلّمته عما إذا كانت تلاحظ أي تغيرات في شخصيته في الصفّ؟ وما الذي بدّله بهذه السرعة، وهو طفل لم يتجاوز الخامسة بعد؟ فردّت المعلمة بأنه بات أكثر إنتباهاً للدرس وأكثر إنخراطا في الأعمال اليدوية والمهارات الفنيّة، لكنّه لفت إنتباهها بإستخدام تعابير سوقية وكان يسأل أصدقاءه ولا سيما الصبيان إذا كانوا يرونه جذاباً.

تفاقم الوضع بعد أشهر قليلة حتى بات يرتجف كلما إقترب منه شخص كبير، فلجأت والدته إلى إخصائية في العلاج النفسي أّكّدت لها أن رامي تعرّض لتحرش جنسي، ثم إكتشفت هوية المتحرش وهو عمه وكان قد مرّ على تغيّر رامي أكثر من ستة أشهر.

وفي هذا الاطار رأت المعالجة النفسية جانو مكرزل أن التحرّش الجنسي بالأطفال يتخذ أشكالاً عدّة بدءاً من نعته بمفردات جنسية وصولاً إلى إجباره على ممارسة الجنس، وحتى تصويره بطرق مغرية أو إجباره على التعري عبر الإنترنت أو على مشاهدة الأفلام الجنسية، مشيرة الى انه من أساليب التحرّش أيضاً إهمال الخصوصية الزوجية الجنسية وجعله يشاهد والديه أو غيرهما وهما يمارسان الجنس.

وقالت إنه بالإمكان إكتشاف تعرّض الطفل لمثل هذه الأفعال من خلال علامات جسدية ونفسية مثل الرضوض والاحمرار والنشاط الجنسي المفرط، كما يمكن أن يصاب الطفل بصعوبة في التركيز أو إضطرابات في الذاكرة، ومن الدلائل أيضاً التحول الجذري في النشاط المدرسي، سواء رسوب أو تحليق في النتائج.

وأوضحت أنه من الإشارات التي يجب أن يتنبه لها الأهل علامات إهمال الذات وإحتقارها أو الإضطراب في تطور الهوية الجنسية، وتعنيف الذات والآخر أو حتى إضطراب النطق وعدم القدرة على التعبير.

وأكدت مكرزل أن بعض الأطفال لا يخبرون ماذا حدث معهم إلا بعد وقت طويل، من هنا يُطلب من الأهل أن يكونوا حاضنين وأن يعترفوا له أن العمل الذي قام به الآخر مشين، وأنهم سيؤمنون الحماية له لأنهم يحبونه، بمعنى آخر على الأهل أن يتبعوا إيقاع الطفل.

وبالنسبة إلى مكرزل فإن التحرش الجنسي يحدث جرحاً في نفس الطفل، لكنّ من تتم متابعته بالشكل السليم غالباً ما تتحول عنده الحادثة إلى صدمة تسلّح شخصيته للإنطلاق في المجتمع.

وشرحت الأخصائية الإجتماعية باسمة روماني أن الخطوات التي تتخذ بعد وقوع الفعل تختلف إذا كان المتحرّش من داخل البيت أو العائلة أو من خارجهما، فإذا كان أحد الأقرباء، نكون أمام جرم سفاح القربى، وتكون أولى الخطوات التي بجب إتخاذها إبعاد المعتدي عن البيت، وبالتالي إذا تحرّش أب بإبنه يكون عليه مغادرة البيت وإخضاعه والضحية لإختصاصيين في علم النفس، شرط ألا يكون هو نفسه. على ألا تتم المواجهة بينهما إلا عندما تكون الضحية حاضرة لذلك، وهو أمر يحدّده الأختصاصي.

وأضافت: “أما اذا كان المتحرّش من خارج البيت أو العائلة، فاللجوء إلى القضاء هو الحلّ الأمثل، والقضاء يجزم بضرورة التبليغ لأن التحرش جرم والتستر عن الجرم هو جريمة بحد ذاته، قضاء الأحداث يحافظ على سرية الملف ويلجأ إلى وضع خطة عمل مع الإختصاصيين لمعالجة الضحية والمعتدي، ولا سيما أن هذا الأخير هو إنسان مريض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث