السوريون من المخيمات إلى قوارب الموت (2)

تجارة الرقيق الأبيض تقود النازحين إلى الهلاك بحثاً عن أرض الأحلام

السوريون من المخيمات إلى قوارب الموت (2)
المصدر: عمان - من مروان شحادة

صورة من الفساد الذي صاحب حالة اللجوء السوري، هي تجارة الرق الأبيض، ويُقصد بها تجارة تهريب اللاجئين من عدة بلدان عبر طرق شائكة وخطرة يتعرض فيها اللاجئ للاعتقال أو الغرق، أو عمليات الاحتيال والنصب من خلال دفع أجرة ركوب قارب لا يصلح للإبحار ويستخدم في كثير من الأحيان لرحلة واحدة فقط، وبلد المقصد هي دول الاتحاد الأوروبي أو استراليا أو كندا.

ولا يقف الحد في هذه التجارة على نقل الأفراد والعائلات السورية إلى دول الأحلام السعيدة، بل يتعداه إلى ظهور وكالات بيع الوثائق المزورة، كجوازات السفر والهويات الشخصية لبلد أوروبي، أو غيرها من الوثائق التي تسهل عملية تنقل اللاجئ ووصوله الى الهدف.

وقد استغل عدد كبير من العرب الأزمة السورية من دول عربية أخرى، كمصر والعراق، ولبنان، والأردن، وفلسطين للحصول على وثائق الجنسية السورية كجواز السفر أو الهوية الشخصية لتسهيل الحصول على صفة اللاجئ في بلد أوروبي بعد الوصول إليها، والبدء بحياة جديدة بأسماء غير حقيقية، وتقترب نسبة العرب الذين نجحوا في الوصول بلدان الاتحاد الاوروبي إلى 50% من الواصلين والنصف الآخر هم من السوريين.

أحد اللاجئين السوريين، عمره في أوائل الأربعينيات، رفض الكشف عن اسمه يخطط لسلوك طريق خطرة للهجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، عبر دفع مبالغ مالية لتجار الرق الأبيض من المهربين الذين يخاطرون بحياة اللاجئين عبر استخدام قوارب بحرية وإرسالهم إلى بلاد الحلم الموعود، دون اكتراث للمخاطر التي تعرض حياة راكبي تلك المراكب الهرمة للهلاك والغرق.

وتكلف رحلة الموت إلى بلاد الأحلام ما بين خمسة إلى عشرة آلاف يورو للفرد الواحد، وتعتمد التكلفة على الطريق التي يسلكها اللاجئ للوصول إلى مقصده، وكلما زاد الخطر قلت التكلفة، وتزيد الكلفة في حال ما قام المهربون – تجار الرق الأبيض- بتوفير وثائق سفر مزورة كالإقامة في بلد معين، أو جواز سفر أو هوية شخصية أوروبية، يدفع نصف المبلغ المتفق عليه لدى وسيط يثق به الطرفان، لتجنب الوقوع في عمليات النصب والاحتيال، بعد الحصول على موافقة المُهرب، والبعض منهم يشترط دفع نسبة 20 – 30% من المبلغ لتغطية تكلفة القارب الهرئ، الذي خرج من الخدمة البحرية لزيادة عمر خدمته عن 25 عاماً، وبقية المبلغ يوضع عند طرف ثالث لاستلامه بعد وصول اللاجئ الى مقصده، بحسب ما ذكره اللاجئ ” س”.

أما الطرق التي يستخدمها اللاجئون السوريون للهروب من واقعهم المرير، بحسب ما ذكره أحد اللاجئين الذين فضلوا عدم الكشف عن اسمهم، أن بعضهم يلجأ إلى ليبيا ويخوض غمار البحر الأبيض المتوسط في قارب مثقل بالأحمال البشرية من اللاجئين ليحط ركابه في عمق البحر طعاماً للأسماك، أو يصلون إلى مراكز الاحتجاز القصري في بلد المقصد.

فيما يسافر البعض الى مدينة أنقرة التركية ويستقل قارباً كبيراً بتنظيم من مهربين، يلتقون به عبر شبكة من الوسطاء المنتشرين في العالم العربي، ويقصدون اليونان، المحطة الثانية، التي يتم من خلالها السفر عبر المطارات وبوثائق مزورة الى بقية دول الاتحاد الأوروبي.

تجارة المخدرات وتهريب الآثار

كشف مدير الأمن العام الأردني الفريق أول توفيق الطوالبة لوسائل الإعلام، إحصائيات تتعلق بنوع وحجم الجرائم التي ارتكبها اللاجؤون السوريين، حيث أظهرت الأرقام أن معظمها وقع خارج حدود المخيمات، وبينت الأرقام التي ترتبط بتجارة وتعاطي المخدرات إلقاء القبض على 6732 شخصاً، بينهم 5860 أردنياً و872 غير أردني، تورطوا في قضايا الاتجار وحيازة وتعاطي بلغ عددها 5083 قضية، منها 427 قضية اتجار و4656 قضية حيازة وتعاط، كذلك 89 قضية تورط فيها 124 سورياً، منها قضية في مخيم الأزرق وقضيتان في مخيم الزعتري، خلال الفترة من بداية العام الحالي ولغاية بداية الشهر الحالي، ويبلغ عدد نزلاء مراكز الإصلاح من الأحداث السوريين حوالي 120 حدثاً.

وبين الطوالبة، أنه تم ضبط 38726 كيلوجرام حشيش و5027 كيلوجرام ماريجوانا و83 كيلوجرام هيروئين و319 كليوجرام كوكائين و43 مليوناً و755 ألفاً و520 حبة مخدرة و23 مليوناً و525329 حبة كبتاجون مخدرة و90 حبة اكستازي و80 جراماً من مادة ميثا امفيتامين و61 كليوجرام حشيش صناعي و9495 كيلوجرام من مادة الجوكر المخدرة.

وفي هذا السياق، قال مدير مخيم الزعتري للاجئين السوريين العقيد عبد الرحمن العموش، أن إدارة شؤون المخيمات تعاملت مع اللاجئين عبر تغليب المقاربة الإنسانية لا الأمنية، وبخاصة أنهم دخلوا الأردن في وضع نفسي صعب للغاية، وأن المظاهرات التي قام بها اللاجئون في السابق بلغت في عام 2013 حوالي 295 مظاهرة، وقد صاحبها العنف، في حين لم تخرج في العام الحالي ولا مظاهرة واحدة، وتم ضبط المخيم أمنياً من خلال مرونة التعامل مع اللاجئ لاحتوائه والقيام على خدمته، “حتى إننا البلد الوحيد التي تقوم بمنح اللاجئ إجازة للمدة التي يطلبها ولا تزيد عن شهر للخروج من المخيم بعد حصوله على تصريح خاص، ونضمن عودته بتوقيعه على تعهد قطع المعونة الشهرية التي تقدم له في حال هروبه”.

وبين العموش أن هناك 6 مخيمات للاجئين السوريين في الأردن، أولها مخيم الزعتري في المفرق، وسايبر سيتي والحديقة في الرمثا، والمخيم الأردني الإماراتي في منطقة مريجيب الفهود، المفرق، ومخيم الأزرق، ومخيم العسكريين.

ازدهار تجارة المخدرات والآثار

ازدادت حالات التهريب عبر سماسرة الحدود الذين يعبرون إلى الأراضي التركية واللبنانية والعراقية على أنهم لاجئون، إلا أنهم يحملون بضائع غير شرعية، كالسلاح والمخدرات والحشيش، الذي نشطت زراعته في بعض أرياف المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، على خلفية الأزمة التي تعيشها البلاد.

ومن الجانب اللبناني يُدخِل مهربو المخدرات إلى الأراضي السورية، مادة الحشيش المخدرة، التي تنشط زراعتها في البقاع شرق لبنان، مستخدمين البغال والحمير، وأحياناً السيارات.

كما ازدهرت في الآونة الأخيرة عمليات التنقيب عن الآثار وسرقة التلال الأثرية في مناطق ريف إدلب شمالاً، وأرياف شمال شرق سوريا التي تضم أكثر من 42 تلاً أثرياً مسجلاً رسمياً، عدا عن التلال غير المكتشفة، ليتم تهريب اللقى، وبيعها في الأسواق السوداء بملايين الليرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث