الأدب الجزائري الحاضر الغائب في الأدب العربي

الأدب الجزائري الحاضر الغائب في الأدب العربي

الأدب الجزائري الحاضر الغائب في الأدب العربي

القاهرة – (خاص) من سامر الحوراني

 

نظمت دار العين للنشر والتوزيع، ندوة ثقافية عن الأدب الجزائري، وذلك ضمن سلسلة من الندوات عن الأدب العربي، بمقر الدار.

 

وشارك في الندوة الكاتبة عبلة الرويني، والروائي عادل أسعد الميري، والشاعر والناقد شعبان يوسف، والروائية منصورة عز الدين.

 

وبدأت الندوة مع الروائي عادل أسعد الميري، والذي ألقى الضوء على كيفية تناول صورة الجزائر جغرافياً، واقتصادياً، واجتماعياً، من خلال خمس أعمال أدبية وهي (بان الصبح، وريح الجنوب لعبد الحميد بن هدوقة، ونجل الفقير لمولود فرعون، وذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي، والموت في وهران للحبيب السايح الصادرة حديثاً عن دار العين للنشر المصرية). 

 

وقد ركز على نقطتين أساسيتين تناولتها هذه الأعمال وهي حرب التحرير الجزائرية، والظلم الشديد الذي تتعرض له المرأة الجزائرية.

 

أما الروائية منصورة عز الدين تحدثت عن غياب المشهد الروائي الجزائري في الفترة الأخيرة، وأنه من الممكن أن تتوقف معرفتنا بالرواية الجزائرية عند أسماء محددة ورواد، كالروائي كاتب ياسين، ومولود فرعون، ومالك حداد. ومن الممكن أن تمتد وتشمل أجيال كالكاتب رشيد بو جدرة، والطاهر وطار، وواسيني الأعرج.

 

لكن في الغالب تغيب عنا تفاصيل مشهد الرواية الجزائرية، والتشابكات المتواجدة فيه. ونادراً ما تجد أحداً قد قرأ للروائي عمّارة لخوص، أو سمير قصيمي أو عبد الرزاق بوكبه.

 

واعتبرت الروائية منصورة عز الدين أنّ الروائي عمّارة لخوص يمثل حالة نادرة ومهمة في الكتابة العربية الشابة لأنه قد يكون الروائي العربي الوحيد الذي يكتب روايته باللغتين. لا يكتب روايته إلى العربية ومن ثم يتم ترجمتها إلى لغة أخرى، إنما يكتب روايته بالعربية، ومن ثم يعيد كتابتها باللغة الإيطالية. 

 

ومن أهم روايات عمارة لخوص رواية ” كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك؟” تناول فيها قضية المهاجرين، والعنصرية تجاههم، بأسلوب خفيف ولطيف بالرغم من أنها تناقش قضية معقدة. يذكر أن الرواية بعد كتابتها باللغة الإيطالية حققت نجاحاً باهراً في ايطاليا، وقد تم تحويلها إلى فيلم سينمائي ونال أيضاً نجاحاً كبيراً. 

الروائية عبلة يوسف تحدثت عن إشكالية المسافة بين الثقافة الجزائرية، والثقافة المشرقية بشكل عام، ومن وجهة نظرها اعتبرت أنها أزمة حقيقية بين ثقافة دول المغرب العربي “تونس، الجزائر، المغرب”. وأنه كان يوجد في فترة من الفترات فكرة ضرب المركزية، والخروج عن هذه المركزية بثقافة الهامش، وكان مثقفي دول المغرب العربي من الأوائل الذين تحدثوا عن ثقافة الهامش”. 

 

الأزمة الكبيرة هي أنهم على معرفة، ودراية بالثقافة المشرقية أكثر من معرفة المشرق العربي لهم.

 

وتطرّقت عبلة الرويني أيضاً إلى أزمة الشعر في الأدب الجزائري، وقالت: “أتحدث عن الشعر في الجزائر، وأشعر أنني في مأزق. لأن الرواية في الجزائر أكثر تماسكاً، وأكثر حضوراً من الشعر، والإجابة السهلة والسريعة هي: لا يوجد شعر في الجزائر!”.

 

وأضافت: “لا يوجد أسماء لشعراء تجاوزت حدود قطرهم بالثقافة العربية عامةً، وحتى ضمن قراءتي لدواوين شعرية جزائرية، لا أتصور أنها تشكل خصوصية جمالية كبيرة. لكن أيضاً لا ينبغي الوقوف عند هذه الإجابة فقط، لسبب أنني لا أستطيع أن أجرّد سؤال الشعر عن سؤال التاريخ، لا يمكن أن ينفصل عن مساره التاريخي على الإطلاق، ولايمكن قراءة الشعر الجزائري إلا من خلال الدور، والوظيفة التي قام بها. خصوصاً من خلال حركة الإستقلال، ولهذا السبب كانت اللغة العربية تحديداً، قضية نضالية أكثر منها قضية ثقافية في مجتمع كان الإستعمار فيه قائم في جهده الأساسي على محو هوية الجزائر”.

 

 

وقد أصدرت دار العين ديوانين يعتبران من التجارب الشعرية الجديدية في الجزائر وهما: “بسرعة أكثر من الموت” للشاعر بوزيد حرز الله، و”أزرق حدَّ البياض” للشاعر ميلود خيراز. وليست القضية ذكر أسماء الشعراء، لكن الصورة العامة للشعر الحديث حالياً في الجزائر ممكن تلخيصها في إشارة سريعة في ديوان بوزيد حرز الله الذي أهدى قصيدته إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي قائلاً: الشعر يريد إسقاط النظام.

 

واختتمت الندوة مع الناقد شعبان يوسف الذي قدم فيه شرحاً بانورامياً للأدب الجزائري، صنّفَ فيه الأجيال الروائية الجزائرية، وألقى الضوء على التجارب المهمة، ومن أبرزها تجربة رشيد بوجدرة، والتي تعتبر من وجهة نظر شعبان يوسف أنها من التجارب التي لم تأخذ حقها ولم تقرأ جيداً في المشرق العربي.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث