بالصور.. مكفوفون يحافظون بالبصيرة على حرفة مقدسية أصيلة

بالصور.. مكفوفون يحافظون بالبصيرة على حرفة مقدسية أصيلة
المصدر: وكالات – إرم نيوز

في ورشة متواضعة في إحدى زوايا رواق “عَقَبَة المُفْتي”، وسط البلدة القديمة في القدس، يعمل حرفيون بكل جد لصنع المكنسات التقليدية المقدسية، وللوهلة الأولى، قد لا ينتبه الزائر للمكان، إلى كون هؤلاء الحرفيين مكفوفين، نظرا لمهارتهم، والدقة التي تتسم بها منتجاتهم.

وتتبع الورشة، لجمعية المكفوفين العرب الخيرية، التي تأسست عام 1932، على يد عدد من المقدسيين من فاقدي نعمة البصر.

وكان الهدف من تأسيس الجمعية، تأهيل فئة فاقدي البصر، ومساعدتهم على إيجاد عمل شريف يناسب قدراتهم.

وفيما بعد، تخصصت الجمعية، في صنع المكنسات التقليدية، بعد أن توافد عليها المكفوفون، وتحولت إلى بيتهم الثاني ومصدر رزقهم ومعيشتهم.

وقالت مديرة الجمعية، نادرة بَزبَز، إن المواد التي تستخدم في صنع المكنسات، هي مواد طبيعية ومنتجات زراعية، تصنع يدويا، مشيرة إلى أن الجمعية، تعاني من شح في الدعم المقدم لها.

وأضافت: ” لا تتلقى الجمعية دعمًا من جهات أو مؤسسات مقدسية أو غيرها، سوى بلدية رام الله التي تشتري منتوجاتنا بشكل متواصل.. الجمعية تحتاج إلى دعم أكبر من أجل دمج المكفوفين في النسيج الاجتماعي، وتطويرهم وتأهيلهم للاندماج داخل المجتمع”.

وأشارت مديرة الجمعية، إلى أن العاملين مصرون، رغم قلة المردود المالي، على الاستمرار في الحياة، وبذل قصارى جهدهم في العمل والتعلم، من أجل كسب لقمة العيش بعرق جبينهم.

وختمت حديثها بالقول:” على الرغم من فقدانهم لنعمة البصر إلا أنهم ببصيرتهم وإصرارهم يعملون هنا بحرفة فنية تعتبر جزءا من التراث المقدسي الأصيل”.

وعند باب الورشة، حيث رائحة القش المختلط بضجيج العاملين والآلات يتحدث طاهر عودة وهو مكفوف التحق بالجمعية منذ 17 عاما بعد أن فقد بصره، إبان مجزرة الأقصى الأولى عام 1990، قائلا: ” هنا مكان للرزق وهذا حقنا الطبيعي، لا أرى أن هناك عوائق في حياتي، فالله أنعم علينا بالبصيرة والمهارة في هذه المهنة”.

وأضاف:” أنا اعتبر الجمعية بيتي الثاني.. نأتي إليها بكل شوق في الصباح الباكر ونغادر بعد الظهيرة دون كلل أو ملل”.

أما سمير ثَبَتة، الذي قضى عمره محروماَ من البصر، فتعلم هذه الحرفة في المدرسة العلائية للمكفوفين في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

وبدأ ثَبَتة عمله في الجمعية بهدف كسب الرزق، قبل أن يصبح ملحقا إداريا بها.

ويروي قصته قائلا: ” لقد ولدت ضريرا كضحية لزواج الأقارب، وعانيت كثيرا قبل سنوات عديدة من أجل الحصول على وظيفة مناسبة، ووجدت نفسي في هذه الحرفة التي أتقنها واكسب الرزق منها، ثم أصبحت ملحقا إداريا، والآن أساعد زملائي في الورشة” .

وفي مقر الجمعية المتواضع، يعمل عشرون شخصا على إنتاج عشرات المكنسات يوميا، فمنهم من يقوم بإعداد الأخشاب ومنهم من يقوم بوضع القش وترتيبه.

أما العامل، أبو الحسن، فيأتي يوميا من قرية قَطَنَة شمال غرب القدس، للجمعية بغرض كسب قوته.

ويقول إن الجمعية تحتوي على عدد من الماكينات والأجهزة اليدوية والآلية لإنتاج المكنسات، ليتم تسويقها فيما بعد في الأسواق المحيطة بالقدس والضفة الغربية، إلا أنه يبدي أسفه تجاه غزو المنتوجات الجاهزة الصينية وغيرها السوق التجاري، وهو ما يؤدي إلى قلة بيع المنتوجات اليدوية التي تصنع محليا.

ويضيف مستدركا:” على الرغم من ذلك، عملنا مصدرُ حياتنا، والأمل يدفعنا إلى الاستمرار”.

         

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث