“سينما الحلفايا”.. هل تسهر معها ليالي الخرطوم المتثائبة؟ (صور)

“سينما الحلفايا”.. هل تسهر معها ليالي الخرطوم المتثائبة؟ (صور)

شأنها شأن أغلب رصيفاتها بالعاصمة السودانية الخرطوم، بقيت “سينما الحلفايا” مغلقة لـ 11 عاما، لكن اليوم فإن الأمل يطوي روادها القدامى بفعل مبادرة شبابية لنجدة قطاع السينما الآخذ في التراجع بعد عقود من الازدهار.

وفي تلك السنين البعيدة نسبيا كانت أحدث الأفلام العالمية تُعرض بمختلف المدن السودانية في نفس يوم عرضها بكبريات دور العرض حول العالم، لكن بفعل الاضطرابات السياسية وصراع الأيدلوجيات الذي كان سمة البلاد منذ استقلالها عن الحكم البريطاني في 1956 لن تجد اليوم دار عرض واحدة في المدينة التي شهدت أول عرض سينمائي قبل اكثر من مائة عام.

يؤرخ لبداية السينما في السودان بالعام 1910، حيث شهد تصوير أول فيلم تسجيلي للمخرج السويسري دم دافيد عن رحلة صيد قام بها.

وعُرض هذا الفيلم بمدينة الأبيض وسط البلاد في 1912 كأول مدينة تشهد عرضا سينمائيا؛ حيث توالت بعدها العروض وتشييد الدور من قبل الحكومة الاستعمارية.

وعند استقلال السودان، درجت الحكومات الوطنية أيضا على تشجيع السينما والانتقال بها إلى مرحلة الصناعة؛ حيث شهد العام 1970 إنتاج أول فيلم سوداني روائي طويل بعنوان (أحلام وآمال) للمخرج  إبراهيم ملاسي.

ورغم أن إنتاج هذا النوع لم يتعد 10 أفلام على مدار الـ40 عاما، يبقى “المؤلم” بالنسبة لرواد السينماء هو التوقف التدريجي لدور العرض التي كانت تزيد عن 60 دارا قبل نصف قرن.

ويلقي سينمائون باللائمة على نظام الرئيس عمر البشير، بلعب الدور الأكبر في تحجيم دور السينما بعد وصوله للحكم في 1989؛ حيث حلت حكومته مؤسسة السينما في 1991 وأغلقت أيضا نادي السينما.

وخلافا للدوافع السياسية، فإن التردي الاقتصادي والعقوبات التي فرضتها واشنطن في 1997 على السودان عزلته عن الحركة السينمائية العالمية.

وغالبية صالات العرض الآن مهجورة وبعضها تم هدمه، والذي يعمل منها يقتصر على عرض أفلام هندية قديمة مع مستويات إقبال منخفضة جدا.

ولكن هذا الواقع “المحزن” كما يقول مصطفى النعيم المدير العام لمجموعة “سينما الشباب”، دفع مؤسسته إلى تبني حملة “لإحياء دور العرض المتوقفة”.

و”سينما الشباب”، منظمة أسسها شبان هواة قبل 4 سنوات، بهدف أن “يكون للسودان سينما عالمية يتعرف من خلالها العالم على ثقافته وتسامحه”.

وقررت المجموعة البدء بـ”سينما الحلفايا”، التي تأسست قبل 40 عاما شمالي العاصمة الخرطوم، قبل أن تُطفأ شاشتها في الـ11 عاما الأخيرة.

ويغذي حماس المجموعة، أن هذه الدار “لا تزال تحافظ على جماليات تصميمها” طبقا لما قاله “النعيم”، وهو يشير إلى مدرجاتها.

ويقر السينمائي الشاب بـ”صعوبة المهمة”، لكنه وزملاءه أسعدهم “انضمام سكان منطقة الحلفايا للمبادرة”.

في حدود إمكانياتهم نجح الشباب في صيانة غرفة البث وشاشة العرض ويأملون في “ترميم بقية المباني لاحقا”.

وحظي الشبان أيضا بمساعدة السلطات المحلية، التي سهلت لهم ربط الدار بشبكتي الكهرباء والمياه، بعد أن كانت مقطوعة خلال فترة إغلاقها.

ويمتدح بابكر إسماعيل المدير الفني لمجموعة “سينما الشباب”، ما أعتبره “دورا حكوميا كان غائبا لسنوات طويلة”.

وقبل أيام وعد وزير الدولة بوزارة الثقافة سيد هارون، بدعم نشاط المجموعة وذلك بالتزامن مع مهرجان توزيع جوائز مسابقتها السنوية التي تحمل اسم “ترهاقها”.

وترهاقا، أحد أعظم ملوك الحضارة النوبية، التي كانت سائدة شمالي السودان وجنوب مصر قبل آلاف السنين.

ودعم وزارة الثقافة المحتمل، سيكون امتدادا لاهتمامها الذي ظهر مؤخرا لتطوير قطاع السينما.

ومنذ 4 أعوام تدعم الوزارة مجموعة “سودان فلم فاكتوري”، التي تنظم سنويا “مهرجان السودان للسينما المستقلة”، وهو المهرجان الوحيد الذي يستضيف سينمائيين من خارج السودان.

و”سينما الشباب”، و”سودان فلم فاكتوري” اثنتان من 11 مجموعة شبابية تنشط الآن في المجال السينمائي، ويأمل وزير الدولة بالثقافة في مساهمتها لنشر دور العرض في كل مدن البلاد خلال سنوات معدودة.

ولم يحدد بعد موعدا قاطعا لبدء عروض “سينما الحلفايا”، لكن مصطفى النعيم يشير إلى أنهم سيفتحون الدار لمشاهدة العروض الأولى مجانا وذلك لتجاوز قطيعة السودانيين مع السينما لسنوات طويلة.

وما يشجع النعيم وزملاءهن أن مهرجانهم السنوي، الذي نظم قبل أيام داخل “سينما الحلفايا” استقطب أكثر من ألف متفرج أغلبهم من الشبان “الذين لا يمتلكون ثقافة سينمائية مثل آبائهم”.

ويقر الشاب بمشقة المهمة، ومع ذلك لن تتراخى مجموعته في إعادة الزخم لأعمدة الصحف، التي كانت تخبر القارئ قبل عقود بـ”أين تسهر هذا المساء”.