التجنيس يثير جدلاً واسعاً بين الإماراتيين

التجنيس يثير جدلاً واسعاً بين الإماراتيين

التجنيس يثير جدلاً واسعاً بين الإماراتيين

ابوظبي – عادت قضية تجنيس الأجانب الذين قضوا فترات طويلة في الإمارات العربية المتحدة إلى الواجهة الاعلامية، بعد الدعوة التي وجهها الشيخ سلطان بن سعود القاسمي لمنح بعض الوافدين الحق في التقدم بطلب للحصول على الجنسية، والتي أثارت جدلا واسعا في شبكات التواصل الاجتماعي .

 

وسلطت وكالة رويترز  الضوء على مقال الكاتب الإماراتي البارز الذي ينتمي لإحدى الأسر الحاكمة في الامارات ويعد واحدا من المعلقين البارزين وأحد أشهر مستخدمي موقع تويتر في الشرق الأوسط ويتابع تغريداته ما يربو على 250 ألف شخص، يدعو فيه إلى منح الوافدين الاجانب ممن قضوا فترات طويلة في الامارات حق التقدم بطلب للحصول على الجنسية .

 

وجاء في المقال الذي كتبه القاسمي في صحيفة جلف نيوز مؤخرا “ربما حان الوقت للنظر في طريقة التجنيس، حيث سيفتح هذا الباب أمام رجال الأعمال والعلماء والاكاديميين وغيرهم من الأفراد المجتهدين الذين قدموا المساندة والرعاية للبلاد كما لو كانت بلدهم.”

 

وقالت الوكالة إن رد الفعل الغاضب على المقال يشير إلى أن الكثير من الاماراتيين يفكرون بصورة مغايرة، حيث ذكرت أنه سرعان ما جذب وسم (هاشتاج) باللغة العربية تحت عنوان كاتب لا يمثلني عشرات من التغريدات الغاضبة.

 

ونقلت الوكالة عن مستخدم لتويتر عرف نفسه باسم سيف النيادي تغريدة تقول “إذا حاب تتودد للأجانب مش ع حساب بلادنا يا مثقف”، واستاء كثيرون من أن القاسمي كتب المقال بالإنكليزية مستهدفا الأجانب فيما يبدو وليس باللغة العربية مخاطبا الشعب الإماراتي.

 

وغرد عبد الخالق عبد الله استاذ العلوم السياسية الإماراتي خارج السرب وأثنى على القاسمي لإثارته هذا الموضوع وقال “يعجبني الإنسان الذي لا يتردد من اعتلاء المنابر ليقول رأيه في القضايا الاجتماعية وحتى السياسية بجرأة. سلطان القاسمي نموذج.”

 

وتراوحت الاعتراضات بين مخاوف من مزيد من الانفاق – إذ تنفق الامارات عشرات المليارات سنويا على خدمات مجانية مثل التعليم والرعاية الصحية وعلى قروض الاسكان والمنح لسكانها الذين يقدر عددهم بنحو 1.4 مليون نسمة – إلى ما إذا كان بوسع المواطنين المتجنسين أن يصبحوا اماراتيين بحق، لكن الشاغل الأكبر ربما يكون ما هو التأثير الذي قد يحدثه الأجانب على النظام السياسي في الإمارات وثقافتها المحافظة التي تقوم على القيم القبلية الراسخة والتي تعتبر مهددة بالفعل.

 

وبالرغم من أنه لا توجد فرصة لتنفيذ اقتراح القاسمي في المستقبل المنظور تكشف ردود الأفعال التي أثارها عن قلق عميق في مجتمع يعتمد على الأجانب كعاملين وسائحين لكنه يحاول أيضا حماية نفسه من التشبه بهم، وقال رجل الأعمال عبد الله المهيري (35 عاما) “نحن من غير تجنيس الهوية الوطنية عندنا الله يستر عليها ووضعها مزري فما بالك بالتجنيس”، ودولة الامارات عمرها 40 عاما فقط إذ تأسست عام 1972 بعد عقود من الانتداب البريطاني.

 

وتقدم أبوظبي أكبر الامارات السبع التي تشكل الدولة الخليجية وهي أيضا عاصمة البلاد نصيب الأسد من الميزانية الاتحادية إذ تتمتع بعائدات نفطية هائلة وعادة ما تمول مشروعات البنية التحتية والرعاية الاجتماعية في الإمارات ذات الموارد المحدودة مثل رأس الخيمة. وتحقق دبي معظم ثروتها من التجارة والسياحة والخدمات المالية.

 

وقبل اكتشاف النفط في الخمسينيات من القرن الماضي كان السكان ومعظمهم مسلمون سنة يعيشون في الصحراء أو في بلدات ساحلية صغيرة ويكسبون قوتهم من صيد اللؤلؤ والتجارة، ولا يبقى سوى القليل من آثار هذا الماضي وسط ناطحات السحاب الحديثة ومراكز التسوق الراقية ومن بين هذه الآثار منزل جد حاكم دبي وأسواق التوابل وزوارق الصيد الخشبية التي لا تزال تحمل البضائع إلى إيران والصومال.

 

ويتنوع السكان الأجانب بين عمال بناء يحصلون على أجور زهيدة معظمهم من جنوب آسيا يعيشون في معسكرات على مشارف المدن الكبرى ومديرين تنفيذيين يحصلون على مرتبات سخية معفية من الضرائب. وتجلب السياحة عشرة ملايين أجنبي آخر سنويا إلى دبي وحدها.

 

ويسمح للأجانب بشرب الكحوليات في الفنادق وارتداء ملابس بحر من قطعتين (البكيني) على الشواطيء العامة لكن تصرفاتهم وملابسهم تتناقض بصورة صارخة مع المواطنين الإماراتيين الذين يتسمون بالاعتدال وعادة ما يرتدون الملابس التقليدية ذات اللون الواحد، وكثيراً ما توجه إليهم اتهامات بمخالفة قيم البلاد ويحاكمون أحيانا لانتهاك قانون الاحتشام.

 

وفي قضية حديثة وقعت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وجهت اتهامات لسيدة بريطانية ورجل إيرلندي بممارسة أفعال جنسية في سيارة أجرة بدبي وحكم عليهما بالسجن ثلاثة أشهر ثم تم ترحيلهما، وفضلا عن الاختلافات الثقافية يجد الكثير من الإماراتيين صعوبة في الاقتناع بأن الأجانب مستعدون لقبول النظام السياسي للبلاد.

 

وتنتقل السلطة في الإمارات من الأب إلى الابن أو من الأخ لأخيه داخل الأسر الحاكمة وبعضها تربطه صلة قرابة. ويتمتع المجلس الوطني الاتحادي ونصفه منتخب ونصفه الآخر معين بصلاحيات برلمانية محدودة.

 

ولم تشهد الامارات حتى الآن احتجاجات شعبية على غرار تلك التي اجتاحت مناطق أخرى في العالم العربي خلال السنوات القليلة الماضية، وكتب المعلق جلال بن ثنية ردا على القاسمي في جلف نيوز “بعد منحهم الجنسية..هل ستكون الحقوق السياسية هي الخطوة التالية؟”، وذكر المهيري رجل الأعمال الذي لم يفز بمقعد في المجلس الوطني عن رأس الخيمة أن الأجانب المتجنسين لن يشاركوا على الأرجح الإماراتيين في ايمانهم بأهمية الاستقرار قبل كل شيء، وأضاف “ليس لدينا أحزاب سياسية ولا مشاكل سياسية لدينا استقرار سياسي وما أحد يريد أن يشتري زعزعة. كيف تضمن أن التجنيس يحافظ على استقرارنا؟”.

 

وتعتبر الامارات عدم التوزان بين السكان والوافدين تهديدا للأمن الوطني واتخذت خطوات لمعالجة الأمر من بينها تمويل نفقات الزواج والاستثمار في عيادات الانجاب، واعتبارا من 2011 سمحت السلطات لآلاف الأطفال الذين ولدوا من أباء أجانب وأمهات من الإمارات بالتقدم بطلبات للحصول على الجنسية.

 

وقال مصبح الكتبي عضو المجلس الوطني إن منح الجنسية لآخرين قد يشوه سكان البلاد بصورة أكبر كما شكك في ولاء المتجنسين وقال “كيف يكون لهم ولاء للبلد الوطنية إحساس مغروس في المواطن.”

 

وقال القاسمي لرويترز إنه هدفه كان المطالبة بعملية لمنح الجنسية فقط وليس فتح الباب على مصراعيه أمام تجنيس الأجانب. وذكر أنه يعتقد أن استيعاب المزيد من الأشخاص سيثري الثقافة والهوية الاماراتية ولن يقوضهما، وأضاف “يبدو أن بعض المنتقدين يشعرون بعدم الأمان لدرجة خوفهم من تآكل هويتهم خلال 1000 سنة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث