نساء إثنية السوننكي الزنجية يدفعن أزواجهن إلى التعدد

نساء إثنية السوننكي الزنجية يدفعن أزواجهن إلى التعدد

نساء إثنية السوننكي الزنجية يدفعن أزواجهن إلى التعدد

 

نواكشط- (خاص) السوننكي مجتمع زراعي منغلق على نفسه يستقر في أقصى الجنوب الشرقي لموريتانيا وهو واحد من الإثنيات الزنجية الثلاث في موريتانيا.

 

في مجتمع السوننكي تقوم النساء بغالبية الأعمال المنزلية منها والزراعية، كما يقمن بخدمة أزواجهن بكل تفان وإخلاص، وفيه تشيع ظاهرتا تعدد الزوجات والزواج المبكر، إلا أن الغريب و اللافت معا هو أن المرأة السوننكية تدفع زوجها في أحيان كثيرة لاتخاذ قرار بإضافة ضرة لها، مفضلة أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة أو حتى رابعة لدى رجل ثري على أن تكون الوحيدة لرجل ليس لديه من قوة الشخصية أو المكانة الاجتماعية أو المركز المالي الشيء الكثير.

 

التعدد لدى السوننكي يبدو مظهراً شبه طبيعي لا حساسية فيه بل إن الزوجة نفسها تسعى – في أحيان كثيرة- للبحث عن ضرة من بين أقرب صديقاتها، وهي التي تتولى الدعوة للزفاف والاحتفال بالمناسبة.

 

فور بلوغ الإبن لدى السوننكي سن الرشد (18 عاما) يتم تزويجه، ومن المسلمات أن الزوجة الأولى تكون من اختيار الأبوين وليس للإبن إلا التسليم، والعادة أن يقع اختيار الأبوين على إحدى قريباتهن اللصيقات؛ فللزوجة الأولى امتيازاتها التي لا يرضيهما أن تنالها غير ذات رحم.

 

من هذه الامتيازات أن الأولى هي أساس البيت ومسيرة شؤونه المالية، وصاحبة الكلمة المسموعة بعد الرجل، وهي من تتولى مهمة إبلاغ كلمة الزوج لبقية السيدات وأفراد الأسرة.

 

وللإبن بعد الزيجة الأولى حرية اختيار من يريدها بعد ذلك في حدود الأربع المحددات في الشرع الإسلامي الذي يدين به الموريتانيون عربا وأفارقة.

 

والقاعدة العامة لدى السوننكى أن اتخاذ زوجة أو زوجات أخريات يعتبر حقاً للرجل لا دخل للمرأة فيه، فتعدد الزوجات لا يتوقف على إرادة الزوجة الأولى، إلا أنه في بعض الأحيان يعترف لها بحق معين بالنسبة لرغبة الزوج في اتخاذ زوجة ثانية.. وتتفاوت نسبة هذا الحق من منطقة لأخرى داخل المجتمع وبحسب التأثر بالقيم المدنية الحديثة.

 

و تنزع بعضهن إلى التعدد لما يتيحه من حرية نسبية، للخروج من دائرة الرقابة المباشرة التي تخضع لها المرأة بوصفها الزوجة الوحيدة في البيت.

 

وتعتبر بعضهن أن العدد الكبير للنساء بالبيت دليل ثراء، وعادة ما ترغب الزوجة الأولى في أن يتخذ زوجها أكبر عدد ممكن من الزوجات، لأن ذلك يزيد من سلطتها ويجعلها في مركز ممتاز بالنسبة للبقية، وعليه فلن يضيرها كثيرا أن يتخذ زوجها أخرى أو أكثر..كما أن من شأن ذلك أن يقلل عليها أعباء العمل المنزلي في بيئة زراعية تحتاج بذل كثير من الجهد.

 

أما بالنسبة للمرأة التي يرغب زوجها في اتخاذ زوجة ثانية، فمنهن من تدفع زوجها للإسراع باتخاذ وتنفيذ مثل هذا القرار خاصة إذا ما كانت هذه السيدة عاقرا لما قد يؤدي إليه ذلك من تمييزها عن بقية الزوجات، ويضعها في مكانة سامية بالنسبة لهن. وإذا لم تكن هي الزوجة الأولى فلن يضيرها كثيرا أن يزيد عددهن واحدة أو اثنتين لما يؤدي إليه ذلك من توزيع العمل على عدد أكبر وبالتالي الإقلال من نصيب كل منهن فيه.. ومن ثم تجد كل امرأة من الوقت ما تنفقه على شؤونها الخاصة.. 

 

ويسود بين الزوجات نوع من التعاون، فتساعد كل منهن الأخرى في القيام بأعمالها المنزلية والأعمال الخاصة بالزراعة..

 

دواع اقتصادية وعقدية

وللظاهرة دواع ذات طابع ديني عقدي، حيث تفضل بعض نساء السوننكى أن يتخذ أزواجهن أخريات على أن ينغمسوا في علاقات مع نساء غير متزوجات..وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف جزء كبير من دخل الأسرة تحرم منه الزوجة وأولادها، دون أن تقابله مساهمة من جانب هؤلاء النسوة في زيادة دخل الأسرة.. 

 

وترى بعضهن لانغماس أزواجهن في علاقات محرمة وجها آخر من الضرر.. حيث يسود الاعتقاد لديهن بأن عدم الوفاء الزوجي يعرض حياة الطفل للخطر..وأن ذلك من شأنه أن يجر عقابا إلهيا للأسرة قد تكون نتيجته أن يكون المواليد معتلين أو مشلولين.. أوعرضة لمس الجن والشياطين.

 

أبعاد إنسانية واجتماعية

وتوجد لظاهرة تعدد الزوجات وانتشارها لدى السوننكى أسباب ذات طابع إنساني واجتماعي منها مثلا أن امرأة الأخ إذا ما ترملت فإن على أحد أشقائه في العائلة أن يترشح لضمها إلى زوجاته حتى لا يضيع أبناء أخيه من العائلة وحتى لا يكونوا تحت وصاية غريب. 

 

فالسوننكي شديدو التماسك والانغلاق على أنفسهم كما أنهم حريصون على المحافظة على سمعتهم.

 

وتعيش الزوجات في بيوت متقاربة، حيث يسود التعاون ويقوم الزوج في العادة بالقسم الشرعي بينهن، حيث تحمل الزوجة التي بات عندها في الليلة السابقة أمتعته الخاصة إلى منزل تاليتها في القسم عند غروب شمس اليوم وحلول الظلام.

 

ومما يخفف نفور نساء السوننكي من التعدد عدة اعتبارات أهمها:

النظر للتعدد باعتباره معياراً لثروة الرجل ونفوذه، ولذلك فقد تفضل المرأة الزواج من مثل هذا الرجل على أن تكون الزوجة الوحيدة لرجل فقير مغمور.

 

إن الزواج من رجل معدد أثبتت التجربة أن حياته الزوجية تتسم بالاستقرار، وتخلو من المتاعب والمضايقات، ربما يكون أفضل من الدخول في تجربة مع رجل غير متزوج لا تعرف نتيجتها، وقد تنطوي على مفاجآت لا تسر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث