تعز تفقد ذاكرة الازدهار.. وتكافح من أجل الأمن

تعز تفقد ذاكرة الازدهار.. وتكافح من أجل الأمن

تعز تفقد ذاكرة الازدهار.. وتكافح من أجل الأمن

صنعاء – ظن علي الكمالي أن عقد زفافه في بلدته تعز سيكون تتويجا مناسبا لأسبوع من الاحتفال بالمناسبة في العاصمة اليمنية صنعاء. ولكن عندما هاجم الجنود حفل الزفاف، بدا وكأن قراره حول بداية زواجه إلى مأساة.

 

فعندما مر موكب الزفاف من خلال نقطة تفتيش عسكرية إلى وجهته النهائية في أحد الفنادق الفاخرة على واحدة من قمم التلال في تعز، اعتدى الجنود على عدد من المدعوين الذين كانوا يسيرون على الأقدام، وضربوهم بأعقاب البنادق، وأطلقوا النار في اتجاه السيارات القريبة، وحولوا الفرح إلى حالة من الذعر .

 

وعلى الرغم من أن الحادث انتهى دون ضحايا، ورفض المدعوون بأن يسمحوا للواقعة بإفساد جو الاحتفالات، إلا أن عددا قليلا منهم امتنع عن التذمر من تدهور الأمن في تعز، التي كانت ذات مرة واحة من الهدوء.

 

فقد تسبب عدم الاستقرار الأمني في العامين الماضيين في أن تصبح هذه المدينة، التي كانت تفخر سابقا برغيد عيشها، إلى منطقة لا يسود فيها قانون، وتعاني انفلاتا أمنيا غير مسبوق.

 

وتقع تعز في الجبال على مسافة خمس ساعات الى الجنوب من صنعاء، قرب حدود عام 1990 التي كانت تقسم اليمن إلى نصفين شمالي وجنوبي. والسكان المحليون حريصون على التأكيد على الفارق بينهم وبين اليمنيين من الشمال.

 

وتعز أيضا، هي ثالث أكبر مدينة في اليمن، وسكانها إلى حد كبير هم من السنة، في حين يهيمن الزيديون الشيعة على صنعاء والشمال. لكن الاختلافات الدينية ليست هي سبب الانقسام، ولا الروابط القبلية التي تسببت الخلافات في أماكن أخرى في البلاد.

 

ويقول أهالي المدينة انها مسألة ثقافة. إذ يعتبرون أن  مدينتهم فريدة في البلاد، فهي موطن لواحدة من أكبر الجامعات في اليمن، إلى جانب العديد من المصانع، ويشيرون إلى أن تعز تزخر برجال الأعمال والمثقفين، بسبب قوة تاريخية في المؤسسات التعليمية.

 

ويتهم سكان تعز النخب القبلية الشمالية، باحتكار الثروة والسلطة خلال حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والسعي إلى خنق ثقافة المدينة. وفي عام عام 2011 ، برزت المدينة لتكون مركزا للانتفاضة ضد صالح .

 

وقد ذبح عشرات من المتظاهرين في حملة القوات الموالية للحكومة، وحمل المعارضون السلاح ردا على ذلك. وأصبح مشهد المسلحين في شوارع المدينة عاديا بعد أن كان نادرا، ووقعت اشتباكات عنيفة استمرت عدة أسابيع، حتى بعد توقيع صالح على اتفاق لنقل السلطة إلى نائبه في نوفمبر/تشرين ثاني 2011.

 

وبعد ذلك بعامين، أصبح العنف نادرا نسبيا، والتعيينات الجديدة في القيادات المحلية تشير إلى محاولات للانتقال من المشاكل التي كانت موجودة في أيام حكم صالح، بحسب تقرير لخدمة كريستيان ساينس مونيتر.

 

فالمحافظ المحافظة الجديد، شوقي هايل سعيد، هو سليل عائلة بارزة من رجال الأعمال في المدينة، وقد تم  تعيينه العام الماضي ليحل محل حمود الصوفي، المحافظ المثير للجدل والمتهم بالولاء لصالح. وقد حصل سعيد على ثناء دولي لتحركاته لمكافحة الفساد وزيادة الشفافية .

 

ولكن في تعز نفسها، البطالة وقلة الأمن تميل إلى أن تأخذ مركز الصدارة مقابل اصلاحات تعزيز الحكم الرشيد، ويستعر الغضب وسط شكاوى من أن جهود المسؤولين بالمدينة وفي صنعاء لاستعادة الاستقرار قد أثبتت أنها غير كافية. وكثيرا ما يتهم السكان السياسيين المحليين بالتلاعب لمصلحتهم الخاصة .

 

وقال بسيم الحكيمي، وهو ناشط شاب من تعز ومندوب المدينة في مؤتمر الحوار الوطني “لقد رأيت بعض التحسن على مدى العامين الماضيين، ومنذ تعيينه (المحافظ الجديد).. لكن تلك التحسينات بطيئة وتدريجية وغير كافية “.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث