العراق يفقد أكثر من نصف أشجار النخيل

العراق يفقد أكثر من نصف أشجار النخيل

العراق يفقد أكثر من نصف أشجار النخيل

بغداد – (خاص) من عدي حاتم

 

لا أحد يعرف ماذا سيقول شاعر العراق الكبير بدر شاكر السياب عن مدينته البصرة اليوم لو كان حياً اليوم، فلم تعد غابات النخيل موجودة ليتغزل بها كما فعل قبل أكثر من نصف قرن في قصيدته الاشهر “أنشودة المطر” التي كانت أطلالتها:

 

“عيناك غابتا نخيل ساعة السحر

أو شرفتان راح ينآى عنهما القمر”

 

البصرة التي كانت تضم نحو نصف نخيل العراق، هذا البلد الذي كان يعرف بخزان العالم من التمور، لضمه أكثر من 45 % من أشجار النخيل في العالم، إذ كان يمتلك أكثر من 35 مليون نخلة، حصة محافظة البصرة وحدها نحو 15 مليون نخلة حتى مطلع ثمانينات القرن المنصرم.

 

ويضم العراق أكثر من 600 نوع من التمور من أبرزها “الزهدي والعمراني والخستاوي والخضراوي والبرحي والبربن والبريم والديري والحمرواي والقنطار”. وكان حتى نهاية عقد الثمانينات يشكل أنتاج وتصدير التمور، مصدر الدخل القومي الثاني في العراق بعد تصدير النفط.

 

ومع بدأ عقد الثمانينات واندلاع الحرب العراقية الايرانية، بدأ عدد النخيل بالتناقص لاسيما وأن مسرح العمليات العسكرية والحربية كان في الجنوب العراقي وأكثر المعارك المدمرة كانت في الأراضي التي تضم غابات النخيل على جانبي شط العرب وقضاء ابي الخصيب في البصرة. أحرقت الحرب العراقية الإيرانية عشرات الآف من الهكتارات من الأراضي التي كانت تضم ملايين النخيل في محافظات البصرة والعمارة والناصرية.

 

لكن رئيس مركز النخيل في جامعة البصرة الدكتور كاظم جسام حمادي، يرى أن الحروب هي أهم أسباب تدهور زراعة النخيل في العراق، لكن ليست السبب الوحيد، معتبراً أن الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق عام 1990 وأستمر أكثر من 13 عاماً تسبب خسارة الكثير من النخيل بسبب عدم قدرة العراق على تأمين المبيدات الزراعية الخاصة بمكافحة التسوس وأمراض النخيل لأنها كانت من ضمن الممنوعات التي لايسمح للعراق باستيرادها. وأشار إلى أن الأسباب الأخرى تتمثل بارتفاع نسبة الملوحة بسبب ارتفاع منسوب مياه الخليج، بالإضافة إلى الزحف السكاني على بساتين النخيل والتي تشكل مشكلة كبيرة للمتبقي من المساحة الخضراء لمدينة البصرة.

 

رئيس اللجنة الزراعية في مجلس محافظة النجف هاشم الكرعاوي، حمل الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 مسؤولية تدمير الثروة الزراعية عموماً، وثروة النخيل خصوصاً. ويرى الكرعاوي أن لا الحكومة المركزية ولا مجالس المحافظات وضعت برامج لتعويض غابات النخيل التي خسرها العراق بسبب الحروب وشحة المياه والجفاف. وحذر من أن ماتبقى من نخيل في خطر لاسيما في ظل موجة الجفاف وشحة المياه، التي أجبرت أكثر من 70 % من الفلاحين على ترك حقولهم ومهنتهم والبحث عن مهنة أخرى.

 

ولاتوجد أحصائية دقيقة عن أعداد النخيل المتبقية في العراق، لكن هناك تضارب بين تقديرات وزارة التخطيط التي تقدرها بـ 16 مليون نخلة، ووزارة الزراعة التي تصر على وجود أكثر من 22 مليون نخلة في العراق. ولايبدو أن الحكومة العراقية مهتمة كثيراً باكرام “عمتها النخلة”، لاسيما في ظل الأوضاع الحالية التي يمر بها العراق، التي تنذر باستمرار خسارة هذا البلد لأهم شجرة إقترن اسمها باسمه بل وحتى تأريخها بتأريخه، فالاسباب التي أدت الى خسارة العراق لأكثر من نصف نخيله ليست قائمة فحسب بل انها تزداد وتتفاقم يوما بعد يوم، ولايمكن أن تطلب من انسان حماية شجرة في وقت هو غير قادر على حماية نفسه.

 

وحتى أن غير الشاعر السياب مطلع قصيدته من المؤكد أنه سيصر أكثر على هذا المقطع من القصيدة الذي يقول:

 

” أكادُ أسمعُ النخيلَ يشربُ المطر

وأسمعُ القرى تئنّ، والمهاجرين

يصارعون بالمجاذيفِ وبالقلوع

عواصفَ الخليجِ والرعود، منشدين

مطر.. مطر .. مطر

وفي العراقِ جوعٌ “.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث