الشهيد كامل السيلاوي يولد من جديد

الشهيد كامل السيلاوي يولد من جديد

الشهيد كامل السيلاوي يولد من جديد

جنين- (خاص) من محمود السعدي

 

يعيش أهالي الأسرى الفلسطينيين أعيادهم بين الشوق والحنين لأبنائهم الذين غيبهم الإحتلال خلف قضبان السجن، وبين الإصرار على إستمرارية الحياة حتى نيل الحرية والإستقلال.

 

وفي أيام عيد الأضحى المبارك إلتقت إرم نيوز عائلة الأسير الفلسطيني أسامة خالد كامل السيلاوي (41 عامًا) من مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، الذي يقضي حكمًا بالسجن أربعة مؤبدات و55 عامًا، بعد إعتقاله عام 1993، لتسلط الضوء على حياة عائلته التي تميز عيدها الأول بوجود حفيدها كامل الذي خرج نطفةً من السجن ليعيش في رحم أمه ويرى النور مقرونا بإسم والده الأسير.

 

عائلة السيلاوي حرمت من إبنها البكر أسامة منذ أن كان في العشرين من عمره وفقدت أيضًا شقيقه الوحيد كامل مطلع إنتفاضة الأقصى المبارك حينما كان عمره 22 عامًا حيث تم إغتياله من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي، لتزيد المعاناة في حجمها ونوعها وتبقى رشا السيلاوي شقيقة كامل وأسامة وحيدة دون أشقائها، فوالداها لم ينجبا غير ولدين وبنتا.

 

أسامة السيلاوي الذي يأمل أن يفرج عنه من سجون الاحتلال، استثنته كل صفقات التبادل التي أبرمت بين فصائل المقاومة الفلسطينية وبين سلطات الإحتلال وحتى نوايا إسرائيل الحسنة من أجل السلام إستثنته أيضا.

 

وتعيش أنوار أسامة السيلاوي (21 عامًا) الإبنة الوحيدة للأسير أسامة التي تزوجت حديثًا مرارة البعد والحنان من الوالد ولم تذق طعمًا للحياة منذ ولادتها حيث أعتقل والدها منذ أن كانت بعمر ستة أشهر، لعلّ الله يفرج عن والدها.

 

وقالت والدة الأسير السيلاوي في حديثها لإرم نيوز: “بدأ أسامة التفكير الجدي بأن يكون له إبن يحمل إسم شقيقه الشهيد كامل بعد إحباطه من كل وعودات الإفراج عنه في الصفقات وبوادر حسن النية، فقرر أن يخرج نطفة بالتعاون مع أحد المراكز الطبية المختصة، إلى أن رأى كامل الطفل الصغير النور في السادس من أيلول/سبتمبر 2013، في ذات اليوم الذي أستشهد فيه عمه كامل قبل 11 عامًا.

 

وأضافت: “كان أسامة يرفض فكرة الإنجاب وهو داخل السجن خصوصًا أن الفكرة مطروحة عليه منذ 15 عامًا، فهو لا يريد أن يعيش طفله كما ابنته أنوار التي حرمت من حنان الأبوة طيلة 21 عاما، إلا أن تفكيره الجدي بموضوع الإنجاب بعد الإحباط المتوالي من إستثناءاته من الإفراج”.

 

ويشعر الأسير أسامة السيلاوي حسبما قالت والدته أن “كامل الصغير بمثابة هدية من الله له أهداها والديه في محاولة منه لتعويضهما وبرهما، وأن يجدوا بجانبهم حفيدا منه يعوضهما حرمان أبيه”.

 

ووصفت الأم مشاعر العائلة بالذات إبنتها رشا التي حرمت أشقاءها، بين سجن أسامة وإستشهاد كامل: “وقفت رشا تبكي من الفرحة وإبنة شقيقها أسامة أنوار أمام غرفة الولادة لتخاطبها وتقول، قبل 21 عامًا كنت أقف أنا وعمك كامل الشهيد أمام غرفة الولادة ننتظرك، أما الآن فأقف معك ننتظر كامل الصغير دون وجود كامل الكبير والدموع تملأ عيونهما”.

 

وأسامة .. يجلس بإستمرار إلى جانب صورة طفله كامل على سريره في السجن ويخاطبه مبتسمًا لا يصدق ما حدث وكأن كامل عاد للحياة من جديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث