الجِمال تزاحم السيارات في عدن

الجِمال تُزاحم السيارات في عدن

الجِمال تزاحم السيارات في عدن

عدن – (خاص) من عبداللاه سُميح

 

لم يشعر ناصر سعيد يوماً بالملل من نقل الأطفال على متن عربة صغيرة يجرّها جمله الذي ورثه عن والده، ولا تكاد تنتهي جولة الأطفال في شوارع مدينة عدن العتيقة حتى تبدأ جولة أخرى مع أصدقائهم الآخرين مقابل أجر مالي زهيد.

 

وتنتشر الجِمال في عدن جنوب اليمن بكثرة خلال الأعياد الدينية، مستحضرة ماضيها القديم كوسيلة من وسائل النقل قبل أربعمائة عام، إلا أن الكثير من ملّاكها قد لجأ لاستخدامها كوسيلة ترفيهية للأطفال، بعد أن تلاشى دورها التراثي مع وصول السيارات إلى هذه المدينة الساحلية.

 

يقول ناصر لـ”إرم” :”إنّ الأطفال في عدن يشعرون بسعادة بالغة أثناء ركوبهم هذه العربات، وثمنها لا يكاد يُقارن بأثمان الألعاب في ملاهي الأطفال، ومع وجودنا النادر في فترة الأعياد تراهم يتزاحمون على ركوب هذه العربة.

 

وحين انتهاء فترة الأعياد يعود مالكو هذه الجمال إلى مناطقهم في ضواحي عدن أو إلى محافظة لحج المجاورة لاستعادة روتينهم اليومي.

 

يشير مالك الجمل إلى أنّ عدد عربات الجمال الموجودة في عدن يفوق الـ300 عربة، ويحبذ ملّاكها استخدامها في المناطق التي لا يكثر فيها ازدحام السيارات، فخلال اقتحامها المدن في الأعياد الدينية تسبب ازدحاماً مرورياً نتيجة سيرها البطيء مقارنة بالمركبات الأخرى.

 

ويعتبر مدير إدارة مرور عدن، العقيد الركن محمد شاهر يفوز، أنّ هذا الازدحام طبيعي للغاية، حيث قال في حديث خاص لـ”إرم” إنّ أيّ شيء متحرك يسبّب زحاماً في الحركة المرورية، ومن المعتاد أن يترك الجمل خلفه سيلاً من السيارات لثقل حركته، والآن أضحى استخدام الجمال محدوداً جدًا ولم يعد متواجداً في الطرق العامة بكثرة.

 

وأضاف يفوز، إنّ جميع عربات الجمال هذه غير مرخصة، وليس لها قانوناً مرورياً خاصاً بها، وهي تخضع لقانون المشاة العام وتعتبر مثل السيارات في حركتها المرورية، لافتاً إلى عدم وجود إحصائية محدّدة لأعدادها.

 

وذهب الكاتب عبدالرحمن نعمان إلى الأسباب التي دفعت ملّاك الجمال – المدعوين محلياً بـ(الجمّالين) – إلى ابتداع مهنة جديدة بدلاً عن وظيفتهم القديمة، حيث قال إنّ “العوز والحاجة المادية هي من دفعت هؤلاء إلى استثمار جمالهم في إلهاء الأطفال الذين فقدوا بدورهم ملاعبهم وحدائقهم ووسائل تسليتهم لغلاء أجرتها”.

 

مردفاً: “للجمال مكانة تاريخية لدى أهل عدن، قبل أن تجتاحها الحضارة وتصل إليها السيارات، لدرجة أنّ هناك سوقاً أنشئ قديماً لبيع وشراء الجمال، وسُمّيت إحدى حارات مدينة كريتر بالجمّالة في إشارة لكثرة أعداد قاطنيها من مُلّاك الجمال”.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث