فرحة العيد تختفي في العراق

فرحة العيد تختفي في العراق

فرحة العيد تختفي في العراق

بغداد- (خاص) من عدي حاتم 

العيد في العراق له وضعه الخاص، فلا يستقبله العراقيون بارتداء ملابسهم الجديدة أو زيارة دور السينما والمسارح أو المتنزهات كما هي عادتهم سابقا، بل يقضون صباح اليوم الأول من العيد في المقابر لزيارة ذويهم وأحبتهم الذين غيبتهم الحروب وسنوات العنف والإرهاب الأعمى. 

 

واستقبل العراقيون العيد بمقتل وإصابة العشرات في محافظة كركوك(250 كلم شمال بغداد) إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت المصلين الخارجين من جامع القدس في حي عدن. 

 

ورغم أن الخوف من تنامي العنف والسيارات المفخخة التي دخلت حتى البيوت، ألا أن العراقيين ما زالوا يحتفظون ببعض عادات وتقاليد العيد التي قد لا تكون متشابه مع أية دولة عربية لاصطباغها بالدم وهاجس الخوف والرعب المسيطر على الأهالي لاسيما وأن الجماعات المسلحة تزيد من هجماتها هذه الأيام.

 

بعد صلاة العيد مباشرة لا توزع “العيدية” على الأطفال كما العادة، بل يذهب جميع أفراد الأسرة إلى المقابر، وهي عادة دأب عليها العراقيون منذ ثمانينات القرن المنصرم إبان الحرب مع إيران.

 

واللافت أن جميع المذاهب العراقية (سنة وشيعة) تشترك في هذا الأمر، حتى إن صباح اليوم الأول من العيد تجد مراكز المدن والمتنزهات تكاد تكون خالية؛ والازدحامات تكون داخل المقابر وفي الشوارع المحيطة بها أو المؤدية لها . 

 

وغالبا ما يتم قضاء اليوم الأول بالمنازل، أو استئنافه في بعض الأحيان بزيارة الأهل والأقارب والجيران لتهنئتهم بالعيد ولتناول “الكليجة “( نوع من الكعك يصنعه العراقيون في المنازل في كل عيد) ويتم تناول الغداء عند أحد الجيران أو الأقرباء ممن قدم “الأضحية”. 

 

ويخصص العراقيون عادة يومهم الثاني لاصطحاب الأطفال إلى المتنزهات وأماكن اللعب مثل حدائق الزوراء التي تقع في جانب الكرخ من بغداد، لكن سنوات العنف والاستهداف من قبل المسلحين لهذه الأماكن جعل الأهالي يفضلون سلامة أطفالهم على الاحتفال بالعيد. 

 

وانتشرت في السنوات الأخيرة ألعاب صغيرة وبسيطة في جميع الأحياء البغدادية، واستخدمها الأهالي بديلا عن المتنزهات الكبرى التي منعهم منها ليس فقط الخوف من التفجيرات بل الإجراءات الأمنية المشددة التي جعلت الوصول إلى هذه المتنزهات يأخذ ساعات طويلة من الانتظار، ما يرهق الأطفال والأهل على حد سواء ويفسد أية متعة.

 

أبو أحمد الذي يسكن حي المنصور الراقي ببغداد، أقرب أحياء العاصمة إلى حدائق ومتنزهات الزوراء، فضّل الألعاب الشعبية مثل “المراجيح والزحليقة” الموجودة قرب منزله على اصطحاب أسرته وأطفاله الخمسة إلى أحد المنتزهات الكبرى. 

 

ويقول أبو أحمد: “إن عليّ الاختيار بين سلامة أطفالي ومتعتهم” متسائلا “أية متعة ستكون ونحن يسطير علينا هاجس الموت ونعتقد أننا سنتحول إلى اشلاء بين لحظة وأخرى؟

 

ويؤكد “الألعاب الموجودة في شارعنا أفضل من المجازفة بحياة أطفالي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث