اليمن يفشل في منع حمل السلاح

اليمن يفشل في منع حمل السلاح

اليمن يفشل في منع حمل السلاح

صنعاء- (خاص) من عبداللاه سُميح

وجهت وزارة الداخلية اليمنية كافة أجهزتها ومرافقها الأمنية بمنع أية مظاهر مسلحة في العاصمة صنعاء ومدن المحافظات الأخرى في محاولة متجددة منها للقضاء على هذه الظاهرة غير الحضارية والحد من انتشارها في البلد.

 

ويعتبر حمل المواطن اليمني للسلاح أمرا اعتياديا لازم المجتمع لعشرات السنين، ويعده الكثير جزءا من شخصيتهم وثقافتهم، فيما تتسبب الظاهرة بحصد أرواح الآلاف من اليمنيين سنويا، وتساهم بدرجة كبيرة في ارتفاع معدلات الجريمة.

 

وكانت الداخلية اليمنية أطلقت حملات مشابهة على مدى السنوات الماضية للحد من المظاهر المسلحة في البلاد والمدن الرئيسية فيها، إلا أنها مُنيت بالفشل الذريع، بينما شهد اليمن تزايدا ملحوظا في انتشار المسلحين داخل المدن الكبرى، واستمرارا لتجارة السلاح. 

 

(إرم) التقت بالمواطن ناصر، وهو مدني مسلح يتجول في شوارع عدن، العاصمة الاقتصادية للبلاد، وسألته عن أسباب حمله للسلاح على كتفه، فقال: “الوضع الأمني لم يعد مطمئنا، فلدي قضية ثأر منذ أعوام في محافظة مجاورة لعدن، وانتقلت إلى العيش هنا قبل خمسة أعوام لعلّي أحظى بالهدوء، إلا أنني صرت متخوفا أن يصل خصومي إلى هنا وينالون مني، فالأمن لم يعد مستتبا، وبإمكانك أن تقتل أي شخص وتلوذ بالفرار”.

 

ويضيف ناصر: “السلاح يتيح لي الدفاع عن نفسي، ويمنحني شعورا بالثقة أيضا”.

 

وقال إن الجهات الحكومية تتحمل مسؤولية انتشار الأسلحة في اليمن بشكل جنوني، مشبها تجارة السلاح بتجارة المواد الغذائية، مضيفا “لم تقف السلطات بحزم أمام ذلك، ولم تضبط مهربيها، بل إن الكثير قد يلجأ إلى السلاح بسبب هشاشة السلطات القضائية في البلد وصعوبة فصلها في القضايا الشائكة كالتعدي على أملاك الآخرين”.

 

ويرى الصحافي مرزوق ياسين أن السلاح يعتبر من أكبر العوائق التي تقف بوجه قيام دولة يتطلع إليها اليمنيون، واصفا قرار وزارة الداخلية الأخير بـ”المتكرر”، كون العديد من القرارات المشابهة سبق وأن أصدرت، متجاوزة الـ 100 قرار منذ عهد الرئيس السابق، ولم يحدث أي تغيير.

 

وتابع “لم نجد حتى اليوم تفسيرا واضحا لهذه الكوارث العابرة للحدود، وما الهدف من نشاطها في هذا التوقيت؛ فهناك قوى تقليدية محددة في البلد ترفض فكرة الدولة المدنية وتكرس مشروعها التدميري بالقوة، رافضة التخلي عن السلاح.

 

وأضاف “نحن نعوّل كثيرا على مؤتمر الحوار الوطني لمواجهة نحو 60 مليون قطعة سلاح تفتك يوميا بالشعب، وتهدد مستقبله”.

 

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اتهم إيران بتهريب السلاح إلى بلاده، بعد أن ضبطت السلطات مطلع العام الجاري سفينة إيرانية تحمل 40 طنا من الأسلحة والقذائف والمتفجرات في مياه اليمن الإقليمية.

 

يقول المحلل السياسي ياسر حسن إن على الداخلية اليمنية أن تمنع تهريب الأسلحة للبلاد أولا من خلال تأمين الحدود البرية والبحرية، إلى جانب نزعها لسلاح الجماعات المسلحة التي تمتلك ترسانة متنوعة منه كالحوثيين وعناصر تنظيم القاعدة، من خلال التنسيق المشترك بين أجهزتها الأمنية والعسكرية.

 

وأشار إلى أن اليمن بحاجة إلى سنّ قانون يمنع حمل السلاح بالمدن، متضمنا مصادرته وفرض غرامة مالية إضافة إلى سجن حامله لفترة معينة، وتطبيق ذلك القانون بشكل عادل حتى يكون مجديا ونافعا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث