مصر.. “لعنة مبارك” تطارد مبنى الحزب الوطني

مصر.. “لعنة مبارك” تطارد مبنى الحزب الوطني
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمود كامل

بات مصير مبنى “الحزب الوطني” موضع جدل كبير منذ جرى حرقه خلال أحداث ثورة يناير، وزاد الجدل حول مصيره بعد قرار مجلس الوزراء بهدمه وضم أرضه لوزارة الآثار، وهو ما دفع العديد من الخبراء وأساتذة العماره والتخطيط والكتاب لرفض هذا القرار، واعتباره قرارا متسرعا وغير مدروس، حيث فوجئ مجلس الوزراء بعد إصداره القرار بأن المبنى سجل ضمن قائمة المباني التراثية التابعه لجهاز التنسيق الحضاري التي يحميها القانون 144 لعام 2006 ويمنع هدمها.

وفى الوقت الذى شكلت فيه وزارة الآثار لجنه لاتخاذ الإجراءات القانونيه لإخراج مبنى الحزب من قائمة التراث، أطلق عدد كبير من الخبراء حملة توقيعات تطالب مجلس الوزراء بمراجعة قراره والتراجع عن هدم المبنى؛ من بينهم أستاذ العمارة والتصميم العمراني بهندسة القاهرة د. سهير حواس وهو رئيس لجنة حصر المباني ذات القيمة المتميزة بالتنسيق الحضاري التي شاركت بتسجيل المبنى ضمن هذه القائمه في 2009.

وتقول حواس إنها ترفض هدم المبنى لسببين؛ أولهما احترام القانون حيث أن القانون 144 يحميه من الهدم، كما أنه من غير المقبول أن يصدر مجلس الوزراء مثل هذا القرار دون الرجوع إلى المتخصصين الذين سجلوا المبنى ضمن قائمة التراث، كما أنه من غير المنطقي أن تتصرف الحكومة في المباني دون أي اعتبار للقانون.

وتضيف د.سهير أن سياسة الهدم لا تصلح للمرحلة التي تمر بها مصر، حيث يمكن استغلال هذا المبنى بعد ترميمه وطرحه كمشروع أو مبنى إداري واستثماره بأي شكل يدر ربحا بدلا من خسارة هدمه، ولماذا لا تتجه الدوله لهدم المباني القبيحة والعشوائية، كما أن حالة المبنى الإنشائية تصلح لإعادة ترميمه مرة أخرى، حيث ان من حرقه حرق أجزاء منه فقط للتخلص من مستندات.

وتقول د.سهير إن أرض المبن ليست ملكا للآثار حتى تتحكم في مصيره، ولديها خرائط تاريخية تثبت أن ارض المتحف المصري المجاورة للمبنى هي نفسها التي طرحت في مسابقة إنشاء المتحف عام 1894 ولم تكن من ضمنها المساحة التي تضم مبنى الحزب، وإذا كان لدى الآثار ما يثبت غير ذلك فعليها أن تعلن عنه، كما أن المبن أنشئ في العصر الحديث ولا يقع ضمن تخصصاتها.

ويؤكد رئيس جهاز التنسيق الحضاري السابق سمير غريب وأحد الموقعين في الحملة إنه: ” من الجنون فى بلد تمر بمثل ظروفنا الاقتصادية القاسية أن تهدم مبنى بدلا من استثماره ليدر ملايين الجنيهات على الدولة”، ويقول إنه من الغريب أن تتجاهل الآثار مشروعا ضخما متعسرا مثل المتحف المصري الكبير لتكرس كل جهودها لهدم مبنى آخر.

ويضيف غريب أنه لا يمكن أن تمارس الدولة ما يمارسه صاحب (فيلا) خاصة باللجوء للجنة التظلمات التابعة لجهاز التنسيق، لإخراج المبنى من قائمة التراث والتهديد باللجوء للقضاء الإداري في حال رفض اللجنة هدمه.

فيما يقول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار د.مصطفى أمين إن مبنى الحزب هو جزء أصيل من مبنى المتحف المصري بالتحرير، وستسغل الأرض بعد هدمه في مشروع كبير لتطوير المتحف وإعادة السياحة إلى هذه المنطقة كسابق عهدها.

ويضيف د.مصطفى أن المشروع الذى تطرحه الآثار سيربط المتحف المصري بالنيل مرة أخرى كما كان من قبل؛ مما يسمح بإعادة السياحة النيلية، بينما تظل أرض مبنى الحزب مكشوفة ويبنى أسفلها مركزا للزوار وقاعات عرض ومؤتمرات مفيدة لنشاط المتحف.

ويؤكد د.مصطفى أن الأرض هي في الأصل ملك للآثار ومهمة جدا لتأمين المتحف، وسيجري إخراجه من قائمة التراث لأن قرار مجلس الوزراء يجب أى قانون أو قرار دونه، كما أن المبنى يشوه بانوراما الميدان لأنه عباره عن كتله خرسانيه لا تتناسب مع طبيعة المباني التاريخية المحيطة به.

وأسس مبنى الحزب الوطني أو العقار رقم 1113 شارع كورنيش النيل حي غرب القاهرة عام 1959 كمقر لبلدية القاهرة ثم تحول إلى مقر للاتحاد الاشتراكي العربي ثم أصبح مقرا لعدة مؤسسات منها المجالس القومية المتخصصة والحزب الوطني والمجلس القومي للمرأة والمجلس الأعلى للصحافة وصممه المعماري الشهير محمود رياض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث